فن وثقافة
كتاب أثر فيا .. شعيب حليفي يتحدث عن تأثير السرد الشعبي والأدب العربي في مسيرته
18/03/2025 - 11:04
حليمة عامر
تطلق منصة SNRTnews سلسلة "كتاب أثر فيا" خلال شهر رمضان، لتسلط الضوء على الكتب التي تجاوزت كونها مجرد عناوين على رفوف المكتبات، وأصبحت محطات فارقة في حياة قرائها. وتسعى السلسلة إلى استكشاف سر الكتب التي تترك أثرا عميقا، وتجعل البعض يعود إليها مرارا لاستخلاص معان جديدة لم تتكشف في القراءة الأولى.
تستضيف سلسلة "كتاب أثر فيا" الكاتب والروائي والناقد الأدبي والأكاديمي شعيب حليفي للحديث عن كتاب أثر في مسيرته الأدبية، بهدف تسليط الضوء عليه وتحفيز الآخرين على القراءة.
وعند سؤاله عن الكتاب الذي ترك أثرا في حياته، يقول حليفي: "ظننت أن السؤال سهل ومباشر، لكنه فخ خفي تحت طبقة رقيقة من التراب، لا يظهر منه سوى طعم يغذي شغف النرجسية."
فبالنسبة له، فإن الكتاب الذي يترك أثرا في الحياة ليس واحدا بل العديد من الكتب التي قرأها بأجناسها المختلفة وأفكارها المتنوعة. قد يحبها في لحظات معينة أو ينسى بعضها بعد انتهائها، ولكنه يعتقد أن التأثير الحقيقي لا يأتي من كتاب واحد بل من مجموعة من الكتب أو حتى نوع أدبي كامل يمكنه أن يشغل الفكر ويلامس الروح، مؤكدا: "التأثير الحقيقي ليس لحظيا ومحدودا، بل هو عملية مستمرة تتنامى بمرور الوقت."
وتابع: "إذا كنت أرغب في التدقيق في كتاب ترك أثرا دائما في حياتي، يمكنني القول بأن طفولتي في المسيد كانت من أكثر الفترات تأثيرا. فقد حفظت جزءا كبيرا من القرآن الكريم في تلك الفترة، كنت أستمع وأتلو الآيات مع الأطفال تحت إشراف الفقيه. تلك اللحظات تركت صورا حية في خيالي. كما كانت حكايات أمي، التي ورثتها عن جدتي، تثير في نفسي شغفا كبيرا ما تحويه من قصص عن الأولياء وكراماتهم."
ويضيف حليفي: "تلك الحكايات كانت تمهيدا لاكتشافات جديدة في عالم السرد، فقد اكتشفت وأنا دون العاشرة، سحر الحكايات الشعبية مثل 'عنترية' و'الأزلية'، وكيف كانت تسردها حلقات الرواية الشعبية. لم تغب هذه التجارب عن ذهني طوال حياتي، ودفعتني إلى قراءة 'ألف ليلة وليلة' التي اكتشفت فيها سحرا جديدا في التخييل اللولبي. وكذلك في سيرة عنترة وسيف بني ذي يزن، وجعلتني أكتشف كيف يمكن للنصوص الأدبية أن تنحت في الصوت واللغة."
ويؤكد حليفي أن "الحكايات التي تلقاها، سواء من أمه أو من الروايات الشعبية، منحته القدرة على الاستمتاع بكل ما قرأه لاحقا من روايات وكتب تاريخية وفكرية وتراثية، كما أعطته القدرة على التنقيب والتذوق الأدبي."
وفي ختام حديثه، قال: "إذا أردت الإجابة عن سؤال الأثر، سأقول إن السرديات الشفاهية الشعبية والأدب العربي، هما معا كتاب كبير لم أستكمل قراءته بعد. هو الكتاب الذي ترك وما زال في حياتي أثرا عميقا."
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة