مجتمع
مدارس الريادة .. المجلس الأعلى للتربية ينبه إلى تفاوتات وقيود
21/03/2025 - 13:28
حليمة عامر
كشف المجلس الأعلى للتربية والتكوين أن مشروع مدارس الريادة لم يتح لجميع التلاميذ الاستفادة منه، مما قد يزيد الفروقات بين المدارس المشمولة بالمشروع وتلك غير المستهدفة، مسجلا في الوقت نفسه، أن التلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة لا يحظون بالرعاية المناسبة.
جاء ذلك ضمن التقرير التقييمي الذي أنجزته الهيئة الوطنية للتقييم بالمجلس الأعلى للتربية والتكوين حول مؤسسات الريادة، والذي شمل 626 مؤسسة تعليمية، وركز على ثلاثة محاور رئيسية هي المؤسسة، والأستاذ، والتلميذ، بما ينسجم مع توجهات خارطة الطريق 2022-2026.
ويهدف التقييم الخارجي لمشروع المدارس الرائدة، الذي أجرته الهيئة الوطنية للتقييم، إلى فحص مدى تطابق مؤشرات المؤسسات المشاركة في هذه التجربة مع المعايير التي وضعتها الوزارة، مما يتيح تقييم نجاح تنفيذ الإصلاحات من خلال تسليط الضوء على الإنجازات، فضلا عن التحديات والصعوبات التي يجب تجاوزها.
وتضمن التقرير شقا مخصصا للعوامل التي تؤثر مباشرة على تحصيل التلاميذ الدراسي، من خلال استعراض تدابير تحسين أدائهم، مثل احترام زمن التعلم، وتقييم المكتسبات الدراسية، بالإضافة إلى الدعم والمعالجة.
تقييم التعلمات
ركز التقرير في هذا الجانب على على التزام المؤسسات التعليمية بتقديم الدعم اللازم للتلاميذ الذين لا يزالون يواجهون صعوبات في التعلم، حتى بعد استفادتهم من حصص الدعم المكثفة في بداية السنة الدراسية. وقد سجل هذا البعد معدلا إيجابيا بلغ 87 نقطة، دون وجود فوارق كبيرة بين الأوساط الحضرية والقروية.
غير أن التحليل حسب الجهات كشف عن تفاوتات ملحوظة، حيث برزت جهات مثل الشرق وكلميم-واد نون كأفضل أداء، في حين سجلت العيون-الساقية الحمراء والداخلة-واد الذهب أدنى النتائج، إذ حصلت الأخيرة على حوالي 40 نقطة في البعد الفرعي المتعلق بـ"توافر قائمة محدثة للتلاميذ الذين يواجهون صعوبات في التعلم"، وهو مؤشر أساسي لمتابعة تطور مستويات التلاميذ وضمان معالجة فعالة.
مستوى التلاميذ في اللغات والرياضيات
كشف تحليل النتائج أن الجهود المبذولة، خاصة في إطار مقاربتي التعليم الصريح والتعلم المتمحور حول المهارات، ساهمت في تحسين مستوى العديد من التلاميذ بين شتنبر وماي. وقد كان هذا التحسن أكثر وضوحا في مادتي الرياضيات واللغة الفرنسية مقارنة باللغة العربية.
ففي الرياضيات، أشار التقرير إلى تحسن مستوى 67 في المائة من التلاميذ، بينما بلغ التحسن 62 في المائة في اللغة الفرنسية، مقابل 50 في المائة فقط في اللغة العربية. إلا أن هذه النسب تتراجع مع التقدم في المستويات الدراسية، حيث يكون التحسن أكبر في المستويات الدنيا (الثاني والثالث ابتدائي) مقارنة بالمستويات العليا (الرابع والخامس والسادس ابتدائي).
من ناحية أخرى، سجل المجلس أنه لم يستفد جميع التلاميذ من هذه البرامج، إذ لم تحقق نسبة كبيرة منهم أي تقدم، بل إن مستويات بعضهم شهدت تراجعا.
وتتفاوت نسبة التلاميذ الذين لم يحققوا أي تحسن بين المواد والمستويات الدراسية، حيث تتراوح بين 26 في المائة و55 في المائة، وتكون أعلى في المستويات الدراسية المتقدمة، ما يشير إلى أن التحديات أكبر لدى التلاميذ الذين راكموا تعثرات في السنوات الأولى من تمدرسهم.
احترام زمن التعلم
أفاد المجلس الأعلى للتربية والتكوين بأن المؤسسات التعليمية سجلت معدلا متوسطا قدره 76 نقطة في هذا البعد، الذي يشمل بعدين فرعيين : الأول يتعلق بـ"احترام زمن التدريس"، أي مدى التزام الأساتذة بعدد الساعات الدراسية المحددة، والثاني بـ"إدارة تغيب التلاميذ"، والذي يعالج إشكالية الغياب.
وأظهرت المقارنة بين البعدين أن مدارس الريادة تلتزم أكثر بالمعايير فيما يتعلق بالبعد الأول (81 نقطة) مقارنة بالثاني (71 نقطة). كما كشفت النتائج أن 70 في المائة من مؤسسات الريادة سجّلت حالات تغيب ممتد (ستة أيام متتالية خلال شهر)، حيث أرجعت الأسباب إلى المرض (52 في المائة) والمشاكل الأسرية (24 في المائة).
علاوة على ذلك، لم تظهر فروق كبيرة في هذا البعد بين الأوساط الجغرافية، فيما سجلت بعض الجهات معدلات قريبة من المعدل الوطني، مثل الرباط-سلا-القنيطرة ومراكش-آسفي، بينما جاءت أخرى في مرتبة أدنى، مثل العيون-الساقية الحمراء (58 نقطة) والداخلة-واد الذهب (67 نقطة).
خلاصة التقرير
خلص التقرير إلى أنه رغم الإنجازات المشجعة التي تحققت، فإن الفوارق بين الجهات وداخل كل جهة لا تزال بارزة، مما يستدعي مراعاة تنوع السياقات التي تعمل فيها المؤسسات التعليمية. كما شدد على ضرورة تجاوز التحديات المطروحة لضمان توسيع المشروع ليشمل المزيد من المؤسسات التعليمية.
وأشار التقرير إلى قيود تحدّ من تقدم مشروع المدارس الرائدة، خاصة فيما يتعلق بتوجهات الرؤية الاستراتيجية 2015-2030 وأحكام القانون الإطار 17-51. وتشمل هذه القيود عدة جوانب، مثل النموذج التربوي، والحكامة، والتقييم، ومدى انخراط الفاعلين التربويين.
فعلى مستوى النموذج التربوي، يركز المشروع على تحسين التحكم في المعارف الأساسية، لكنه لا يأخذ بعين الاعتبار الكفايات التي تعتبرها الرؤية الاستراتيجية ضرورية، مثل الابتكار، والإبداع، والتفكير النقدي. وبالتالي، تظل الإصلاحات جزئية ولا تضمن تحولا عميقا في النموذج التربوي الوطني، أو إعادة هيكلة شاملة وممنهجة للمناهج والممارسات التعليمية عبر جميع المواد الدراسية.
كما أفاد تقرير المجلس أن استخدام منصة "مسار" ساهم في تسهيل عمليات متابعة وتقييم التلاميذ، إلا أن حجم البيانات وكثافة إدارتها تثير تحديات كبيرة على الصعيدين العلمياتي والإداري، خصوصا من خلال زيادة العبء على الأطر التربوية. بالإضافة إلى ذلك، سجل المجلس أن موثوقية التحليلات المنتجة تعتمد بشكل كبير على دقة المعلومات التي تم جمعها، في حين أن الأخطار المحتملة في مسك المعطيات أو في تقييم الأداء قد تؤثر سلبا على جودة البيانات.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع