فن وثقافة
في باريس.. توقيع "ذاكرة حياة" تخليدا لمسار محمد الحيحي
15/04/2025 - 19:21
SNRTnews
شهد مهرجان باريس للكتاب، يوم السبت 12 أبريل 2025، تقديم وتوقيع كتاب "محمد الحيحي.. ذاكرة حياة"، بحضور مؤلفيه الفاعل الحقوقي عبد الرزاق الحنوشي، والكاتب الصحافي جمال المحافظ، إلى جانب ثلة من الفاعلين الثقافيين والسياسيين والحقوقيين، من بينهم البشير بن بركة، رئيس "معهد المهدي بن بركة – الذاكرة الحية".
يُسلط هذا العمل الضوء على حياة محمد الحيحي (1928 – 1998)، الذي وُصف بـ"مربي الأجيال" و"رجل الوحدة"، حيث لعب أدوارا محورية في التربية المدنية والسياسية والحقوقية في واحدة من أدق مراحل تاريخ المغرب.
وقد اعتبر الصحافي المغربي المقيم في باريس، يوسف لهلالي، أن المؤلف يشكل مساهمة نوعية في حفظ الذاكرة الوطنية، ويعكس تجربة رجل مارس السياسة بأخلاق، كما قال عنه الراحل عبد الرحمان اليوسفي، أحد أبرز رفاق دربه.
الكتاب الذي سبق تقديمه في الدورة 29 من المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط سنة 2024، يتضمن قسمين رئيسيين، "المسار" و"الامتداد"، حيث يسلط المؤلفان من خلالهما الضوء على إسهامات الحيحي، لا سيما كرئيس سابق لكل من الجمعية المغربية لتربية الشبيبة (AMEJ) التي تأسست سنة 1956، والجمعية المغربية لحقوق الإنسان سنة 1979.
كان محمد الحيحي أول مغربي وعربي يُكرّم من طرف منظمة هيومن رايتس ووتش الأمريكية سنة 1991، تقديرا لدوره الريادي في الدفاع عن حقوق الإنسان. وقد أبرز المشاركون في اللقاء المكانة الرمزية التي يحتلها الرجل في ذاكرة العمل المدني والحقوقي المغربي.
وفي هذا السياق، قال فريد حسني، الفاعل المدني والمحامي بهيئة باريس، إن الكتاب يذكّر بمدى الأثر الذي تركه الحيحي في مجالات اهتمامه، من تربية الأطفال والشباب، والعمل الجمعوي، إلى النضال من أجل مغرب ديمقراطي وعادل. وأضاف بأن أفكار الحيحي وقيمه لا تزال ملهمة، خصوصا في زمن بات فيه الشباب في حاجة ماسّة إلى روح التطوع والمواطنة الصادقة.
الحيحي.. رفيق المهدي بن بركة وذاكرة لا تُنسى
من جانبه، أشاد البشير بن بركة بالمبادرة، مبرزا الأدوار الكبرى التي اضطلع بها الحيحي إلى جانب والده الشهيد المهدي بن بركة في بناء البنى التحتية للتربية الشعبية وأوراش الشباب، وعلى رأسها مشروع طريق الوحدة سنة 1957، الذي عرف مشاركة 11 ألف شاب مغربي.
واسترجع بن بركة لحظة مؤثرة من حياته، حين كان الحيحي هو من أوصله إلى المطار سنة 1964 عند مغادرته المغرب إثر حكم غيابي بالإعدام في حق والده، مؤكدا أن وجه الحيحي ظل راسخا في ذاكرته كرمز للوطن طوال 35 سنة من المنفى.
الحيحي.. من أجل مغرب يتسع لأحلام الأطفال
اللقاء سلط الضوء أيضا على جوانب إنسانية في مسيرة الحيحي، ومنها مبادرته سنة قبل وفاته بإطلاق مشروع للتبادل الثقافي بين أطفال مغاربة وأسر فرنسية، رغبة منه في فتح آفاق جديدة أمام الأطفال المنحدرين من أوساط اجتماعية متواضعة، حتى يتمكنوا من التعرف على ثقافات أخرى والاستمتاع بعطلة نوعية، في انسجام تام مع روح الجمعية المغربية لتربية الشبيبة التي كان يعتبرها أداة لبناء الإنسان والمجتمع.
شكل هذا اللقاء الثقافي لحظة اعتراف جماعي بمسار شخصية وطنية مرموقة، ناضلت بشجاعة في سبيل ترسيخ حقوق الإنسان، وتعزيز التربية، وخدمة القضايا الوطنية الكبرى. كما يعد الكتاب مناسبة لنقل قيم الراحل محمد الحيحي إلى الأجيال الصاعدة، في زمن تتعاظم فيه الحاجة إلى القدوة والرمز والالتزام الصادق.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة