سياسة
الحكومة تُعد خططا لمواجهة "تفكك الأسرة" والعزوف عن الزواج
22/04/2025 - 14:28
يونس أباعلي
كشفت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة بن يحيى، عن وجود خطة حكومية تريد استهداف الشباب، خصوصا الذين يترددون في الإقبال على الزواج، مبرزة أن الوضع الديمغرافي "أصبح منقلبا ويهدد الأسرة والمجتمع" ما يستدعي "تدخلا عاجلا".
ما كشفت عنه الوزيرة جاء خلال اجتماع لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، الثلاثاء 22 أبريل 2025، خُصص لمناقشة "الانعكاسات المحتملة لنتائج الإحصاء على الأسرة المغربية وتداعياتها على الوضع الاقتصادي والاجتماعي بشكل عام".
وبحسب المسؤولة الحكومية، فإن وزارة التضامن تُعد برنامجا جديدا لدعم المقبلين على الزواج، وذلك ضمن محاولات احتواء التغيرات السوسيو-ديموغرافية التي باتت تهدد استقرار البنية الأسرية في المغرب، تقول الوزيرة.
بن يحيى وصفت الوضع الديموغرافي الجديد الذي تعرفه المملكة بـ"الانقلاب"، مشيرة إلى توسع الفئة العمرية للمُسنين مقابل تراجع فئة الشباب، وهو ما يستوجب، بحسب تعبيرها، تدخلا حكوميا عاجلا.
وقالت إن الحكومة تسعى لمواجهة التحديات التي تجعل الشباب المغربي يتردد في الزواج، إذ في نظرها لا توجد سياسة وطنية واضحة لتأطير القضايا المرتبطة بالأسرة.
واعتبرت أنه "لا يمكن الشعور بالارتياح ونحن نشاهد تراجع مكانة الأسرة"، مشددة على أن الأسرة "ليست فقط مؤسسة تربوية، بل ركيزة رئيسية في البناء الاجتماعي، خصوصا في ظل الخصوصية المغربية التي تستوجب الحفاظ على قيم مثل بر الوالدين والنيابة الشرعية بين الزوجين".
وأعلنت الوزيرة، أيضا، أنه سيتم ترشيد دور مؤسسات الرعاية الاجتماعية، عبر تقليص عددها، خصوصا مراكز إيواء النساء ضحايا العنف، وفئة المسنين، لأنه في نظرها هذا العدد من المؤسسات الموجودة "يؤشر على فشل السياسات السابقة في الحد من الظواهر التي تهدد التماسك الأسري، مثل الطلاق والعنف الزوجي".
ولم تغب عن الاجتماع الأرقام والنتائج التي خلص إلى الإحصاء العام للسكان والسكنى، الذي جرى شتنبر الماضي، حيث أشارت إلى أن متوسط حجم الأسرة المغربية تراجع من 4.6 أفراد سنة 2014 إلى 3.9 أفراد في 2024، مع تسجيل هذا الانخفاض في الوسطين الحضري والقروي.
وعلى ضوء تلك النتائج، قالت إن الوزارة تعمل على بلورة تصور متكامل لسياسة أسرية وطنية شاملة، مُحيلة إلى دراسة ميدانية شملت خمس جهات من المملكة، تمهيدا لإعداد استراتيجية تستجيب لانتظارات المواطنين بناء على خلاصات اللقاءات التشاورية الجارية لرصد الحاجيات على مستوى الجهات والعمالات.
وأكدت أن نتائج الإحصاء كشفت عن تداعيات اقتصادية سلبية، حيث تُظهر حجم العبء المالي على الأسر بسبب تقلص حجمها مقابل تزايد عدد المسنين، مضيفة أن الأسر باتت تواجه عبئا ماليا متزايدا لتغطية تكاليف الرعاية والمعيشة للفئات الهشة، وفي مقدمتها الطفولة المبكرة والمسنون والأشخاص الذين يفتقدون الاستقلالية.
كما أشارت إلى انخفاض معدلات الولادة وعدم تعويض الأجيال الشابة، حيث ترى أن ذلك سيؤدي إلى تقلص عدد السكان النشيطين. ونبهت إلى أن تقلص مساهمة أفراد الأسرة الممتدة في الإنفاق المشترك، وهو ما يرفع كلفة التعليم والصحة والسكن، وبالتالي إثقال كاهل الأسرة.
وتوقفت عند ارتفاع معدلات البطالة، لا سيما بين صفوف الشباب والنساء، معتبرة أن هذا الوضع يعمّق من الهشاشة الاقتصادية داخل الأسرة، ويؤجل بناء أسر جديدة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع