اقتصاد
"البراق".. عندما دخل المغرب نادي السرعة
26/04/2025 - 23:37
وئام فراجفي لحظة تاريخية من يوم الخميس 15 نونبر 2018، دوّى صوت البراق، أول قطار فائق السرعة في إفريقيا، وهو يشق طريقه من الدار البيضاء نحو مدينة طنجة بسرعة تصل إلى 320 كيلومترا في الساعة. كانت تلك الانطلاقة إيذانا بدخول المغرب عصر النقل السككي عالي السرعة، في مشروع ضخم يُعتبر من أضخم مشاريع البنية التحتية في تاريخ المملكة.
يقطع القطار فائق السرعة "البراق"، الذي أعطى صاحب الجلالة الملك محمد السادس انطلاقته في نونبر 2018، المسافة بين طنجة والدار البيضاء في حوالي ساعتين و10 دقائق فقط، بدلا من أكثر من 5 ساعات في القطار التقليدي، ما أحدث نقلة نوعية في الربط بين شمال البلاد ووسطها.
دفع عجلة التنمية بالبلاد
ويشير اسم البراق إلى السرعة والحداثة في آن واحد، وقد تم الإعلان عنه خلال سنة 2007 أثناء زيارة الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي إلى المغرب، إلا أن التنفيذ الفعلي انطلق سنة 2011، بعد توقيع عدد من اتفاقيات التمويل والشراكة الدولية.
وتقارب كلفة المشروع حوالي 23 مليار درهم (حوالي 2,1 مليار يورو)، ويقارب طول الخط السككي فائق السرعة 350 كيلومترا يقطع 320 منها بسرعة 180 كيلومتر في الساعة انطلاقا من طنجة حتى القنيطرة، ثم تنخفض سرعته بعد ذلك إلى 160 كيلومتر في الساعة.
وشارك في تمويل هذا المشروع الضخم عدد من الشركاء الدوليين من بينهم فرنسا والسعودية، والكويت، والإمارات، وتولت الشركة الفرنسية "ألستوم" تصنيع القاطرات، فيما أشرف المكتب الوطني للسكك الحديدية على التنسيق والتنفيذ المحلي.
ولم يكن "البراق" مشروعا تقنيا فحسب، بل أيضا خطوة نحو دفع عجلة التنمية بالبلاد، بحيث عمل على تخفيف الضغط على الطرق والسكك القديمة، وتسريع التنقل بين المدن الكبرى، فضلا عن جذب الاستثمارات، وتعزيز السياحة الداخلية والخارجية.
كما ساهم القطار فائق السرعة في خلق آلاف مناصب الشغل خلال مرحلة البناء، وفتح آفاقا للتكوين والبحث في مجال النقل السككي الحديث.
تعزيز الاندماج الاقتصادي
ويضطلع البراق، الذي يشتغل بالطاقة النظيفة، بدور محوري في تعزيز الاندماج الاقتصادي الوطني، بحيث يعمل على التقريب بين مركزين رئيسيين للاقتصاد المغربي من خلال الربط بين الدار البيضاء وطنجة في زمن قياسي.
وبمجرد دخوله الخدمة، مكن قطار البراق من تحسين عروض النقل السككي، بشكل كبير، مع توفير المزيد من الراحة والأمان لمستخدمي القطارات.
واستمرارا في هذا النهج، يُخطط المغرب لتوسيع شبكة القطارات الفائقة السرعة، لتبلغ في المستقبل القريب أكثر من 1500 كيلومتر، تربط بين الشمال والجنوب، والشرق والغرب.
ولن يقتصر القطار فائق السرعة على الربط بين المحور الأطلسي؛ فهناك خطط جادة لامتداده شرقا نحو فاس ثم وجدة، مرورا بالمدن الحيوية للمنطقة الشرقية.
ويعكس هذا التوسع إرادة الدولة في فك العزلة عن المناطق الداخلية، وإدماجها في دينامية النمو الوطني.
ويتموقع الخط الجديد فائق السرعة القنيطرة-مراكش، الذي أعطى جلالة الملك محمد السادس انطلاقة أشغاله الخميس 24 أبريل 2025، في سياق استمرارية تطوير شبكة السكك الحديدية بالمملكة، ويفرض نفسه كوسيلة النقل الأكثر كفاءة واستدامة لنقل الركاب، بالنسبة للمسافات المتوسطة والطويلة.
كما تراهن المملكة على ربط الموانئ الكبرى بالشبكة فائقة السرعة، بهدف تعزيز تنافسية المغرب الاقتصادية وتعزيز المبادلات مع باقي دول القارة، ليصبح المغرب عبر "البراق" نموذجا إفريقيا يحتذى به.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
رياضة
الأنشطة الملكية
اقتصاد