مجتمع
سرطان البروستاتا.. ما هي أعراضه وأين وصل المغرب في علاجه؟
04/05/2025 - 23:10
وئام فراج
دعا خبراء وأخصائيون في طب وجراحة المسالك البولية والكلي إلى الرفع من الوعي حول انتشار سرطان البروستاتا في صفوف الرجال، مؤكدين على أهمية التشخيص المبكر في محاربته. فأين يكمن دور البروستاتا وما هي سبل الوقاية والعلاج من الأمراض المرتبطة بها؟
يعد سرطان البروستاتا ثاني أكثر السرطانات شيوعا لدى الرجال على الصعيد العالمي، بعد سرطان الرئة، وفقا لتقارير الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC)، بحيث سجل المغرب حوالي 4935 حالة جديدة سنة 2022.
التشخيص المبكر
وبلغ معدل الإصابة بسرطان البروستاتا 12,3 لكل 100 ألف رجل في المغرب، ما يجعله تحديا حقيقيا لدى المنظومة الصحية المغربية، يتطلب التوعية والتحسيس بأهمية التشخيص المبكر والذي أثبتت مختلف الدراسات أهميته ودوره في العلاج والحد من الآثار الوخيمة لمضاعفات سرطان البروستاتا، وفق معطيات الجمعية المغربية لصحة البروستات.
وفي هذا الإطار، أكد أستاذ جراحة الكلي والمسالك البولية والضعف الجنسي وأمراض الذكورة، البروفيسور أحمد المنصوري، أن "البروستات" من الغدد الذكورية الأساسية، التي تلعب دورا محوريا في إنتاج السائل المنوي، مشيرا إلى أنها من الأعضاء المهددة بشكل كبير للإصابة بالأورام الحميدة وبالسرطان.
وأوضح المنصوري، في تصريح لـSNRTnews، أن أمراض البروستاتا، سواء كانت التهاب أو تضخم أو سرطان تظهر من خلال عدة أعراض بولية، من بينها عسر التبول، أو الرغبة الملحة في التبول، مع استمرار الإحساس بهذه الرغبة رغم إفراغ المتانة.
وأبرز أستاذ جراحة الكلي والمسالك البولية، ورئيس الجمعية المغربية لصحة البروستات، أن تطور هذه الأعراض قد ينذر بالإصابة بسرطان البروستاتا والذي يؤدي إلى مضاعفات مزعجة وخطيرة مثل انحصار البول مع ألم شديد يقد يؤدي إلى الوفاة.
ويتسبب سرطان البروستاتا كذلك في أمراض أخرى من قبيل نمو "الحجر" في الكلي، نظرا لعدم قدرة الرجل على إفراغ المتانة بشكل جيد فتتكون "الأحجار" من بقايا الأملاح والبول، "كما يمكن أن يؤدي عدم إفراغ المتانة إلى الضغط على خلايا الكلي والتسبب في القصور الكلوي".
وشدد المنصوري، في هذا الإطار، على أهمية التشخيص المبكر لتفادي تطور هذه الأعراض، داعيا إلى إجراء الفحوصات اللازمة عند ظهور "العلامات البولية" عند أي شخص، فضلا عن التشخيص المبكر بالنسبة للرجال الذين يبلغون من العمر 50 سنة فما فوق.
"السرطان الصامت"
ويشدد أخصائيو أمراض المسالك البولية على أهمية التشخيص المبكر بالنظر لغياب سبل الوقاية من أمراض البروستات، بحيث لا يعرف لحد الآن أسباب الإصابة بسرطان البروستاتا للوقاية منه، وفق ما أكده البروفيسور المنصوري.
وأوضح أن الكشف المبكر يمكن من علاج هذا النوع من السرطانات في حال اكتشافه في المرحلة الأولى قبل انتشاره، مشيرا إلى أن سرطان البروستاتا لا يعطي أي علامة عندما يكون مخزونا في غدة البروستات، لهذا يطلق عليه الأطباء اسم "السرطان الصامت"، "وعدم التشخيص المبكر يؤدي إلى الوصول لمرحلة متقدمة تجعل العلاج صعبا ومعقدا والأمل في البقاء على قيد الحياة يصبح ضئيلا".
وأكد، في المقابل، أن اكتشاف المرض في المرحلة الأولى يجعل العلاج سهلا وبسيطا وبدون مضاعفات، بحيث يصل الأمل في البقاء على قيد الحياة إلى 100 في المائة.
وفي ما يتعلق بطريقة الكشف المبكر، أوضح البروفيسور المنصوري أنه يعتمد على اختبار مستضد البروستاتا النوعي (PSA)، مشيرا إلى أن PSA مادة تفرزها البروستات عادة لكن في حال الإصابة بالسرطان يصبح إفرازها بنسبة أكبر.
وإذا أظهر اختبار الدم لسرطان البروستاتا أن مستوى الـPSA لا يتجاوز 4 نانوغرام/مل، فعلى الأرجح أن المريض لا يعاني من مرض ورمي، فيما يبقى العكس صحيحا.
وشدد المنصوري على ضرورة إجراء هذا الاختبار على الأقل مرة كل سنتين بالنسبة للرجال الذين يفوق سنهم 50 سنة.
العلاج بـ"الهايفو"
من جهة أخرى، تطرق أستاذ جراحة الكلي والمسالك البولية والضعف الجنسي وأمراض الذكورة إلى تطور علاج سرطان البروستاتا بالمغرب، لافتا إلى أن المغرب يعد أول بلد إفريقي وفي العالم العربي الذي يتوفر على ابتكار جديد لعلاج سرطان البروستاتا الموضعي بـ"الهايفو" (HIFU)، "وهي موجات صوتية مكثفة ومركزة يتم توجيه طاقتها الهائلة على الخلايا السرطانية فتدمرها وتقتلها بدقة عالية، وتحافظ على الخلايا الطبيعية والسليمة".
وأكد أن المغرب لديه جميع المقومات لمحاربة سرطان البروستاتا، سواء على مستوى المؤسسات الصحية العمومية أو الخاصة، فيما يظل الوعي والتحسيس بأهمية التشخيص المبكر الحل الأمثل لمحاربة انتشار سرطان البروستاتا في المغرب.
يشار إلى أن الجمعية المغربية لصحة البروستات نظمت السبت 03 ماي 2025، ندوة علمية بمراكش لتسليط الضوء على آخر المستجدات العلمية في تشخيص وعلاج أمراض البروستات، بما في ذلك سرطان البروستاتا، وتضخم البروستات الحميد، والتحسيس بأهمية التشخيص المبكر لكبح انتشار المرض وتقليل نسبة الوفيات المرتبطة به.
مقالات ذات صلة
مجتمع
عالم
مجتمع
عالم