رياضة
هل يساهم تأطير الجماهير في الحد من ظاهرة الشغب الرياضي؟
06/05/2025 - 09:16
مراد كراخي
تحولت ظاهرة شغب الملاعب خلال السنوات الأخيرة إلى معضلة حقيقية تؤرق الساحة الرياضية المغربية، بعدما لم تعد مدرجات ومحيط عدد من الملاعب فضاءات آمنة للاحتفال الرياضي، بل أصبحت، في مناسبات عديدة، ساحات لمواجهات عنيفة بين الجماهير أو بينها وبين عناصر الأمن.
وقد سُجل خلال السنوات الأخيرة تزايد مقلق في حالات الشغب، سواء داخل الملاعب أو في محيطها، حيث تتحول مباريات إلى أحداث دامية، تسفر أحيانا عن إصابات جسيمة أو خسائر مادية كبيرة. وتحدث هذه المواجهات عادة بين جماهير الفرق المتنافسة، أو حتى بين مناصري الفريق الواحد، نتيجة احتقان غير مضبوط.
وكان آخر هذه الأحداث قد وقع يوم السبت 3 ماي 2025، حيث أسفرت العمليات الأمنية التي رافقت المقابلة التي جمعت بين فريقي الوداد البيضاوي والجيش الملكي، عن توقيف 17 شخصا، من بينهم خمسة قاصرين، للاشتباه في تورطهم في أعمال عنف مرتبطة بالشغب الرياضي، وإلحاق خسائر مادية بممتلكات عمومية، إلى جانب تعنيف موظفين عموميين أثناء أداء مهامهم.
ووفق مصدر أمني، فإن التدخلات الاستباقية التي سبقت المباراة، أسفرت عن ضبط 708 قاصرا غير مرافق بمحيط الملعب، حيث تم إخضاعهم لإجراءات التسليم لأولياء أمورهم.
وفي هذا السياق، يرى عبد الرحيم بورقية، أستاذ سوسيولوجيا الرياضة والإعلام بمعهد علوم الرياضة بجامعة الحسن الأول بسطات، أن المغرب يواجه ظاهرة معقدة تهدد الأمن العام وتمس المشروع المجتمعي الذي يتطلع إلى ترسيخ قيم المواطنة، والتلاحم الاجتماعي.
وأوضح بورقية، في تصريح لـSNRTnews، أن استمرار ظاهرة الشغب، التي يفاقمها استقطاب المراهقين من قبل بعض المحسوبين على الجماهير لتنفيذ أعمال تخريبية، يشكل تحديا حقيقيا، خاصة وأن المملكة مقبلة على تنظيم تظاهرات رياضية كبرى، من قبيل كأس إفريقيا للأمم 2025 وكأس العالم 2030.
وأشار بورقية إلى أن مسؤولية تأطير الجمهور الرياضي لا تقتصر على الأجهزة الأمنية، بل هي مهمة جماعية تبدأ من الأسرة والمدرسة، وتمر عبر دور الشباب والمؤسسات التربوية، وتشمل جميع المتدخلين في صياغة السياسات العمومية ذات الصلة.
وأضاف رئيس الجمعية المغربية لسوسيولوجيا الرياضة أن التركيز فقط على لحظة الشغب أو تحميل جهة واحدة مسؤولية ما يقع هو تبسيط مخل وفهم قاصر لطبيعة هذه الظاهرة، مشددا على أن التعامل مع العنف في الملاعب يتطلب مقاربة شمولية تستحضر الأبعاد التربوية، والاجتماعية، والثقافية، إلى جانب البعد الأمني.
وسبق أن أوضحت دراسة أنجزها مركز دراسات حقوق الإنسان والديمقراطية ومركز جنيف لحوكمة قطاع الأمن، أن العنف في الملاعب يرتبط بمجموعة من العوامل السوسيوديمغرافية، كالعمر، والحالة الاجتماعية، والمستوى التعليمي، وتعاطي المخدرات، وغالبا ما يسجل العنف لدى الشباب الذين تقل أعمارهم عن 20 سنة، خاصة غير المتزوجين ومن ذوي التعليم المحدود.
وأرجعت الدراسة أسباب السلوك العدواني إلى اختلالات في تسيير الأندية ونقص البنيات التحتية، فضلا عن ضعف التحكيم، إضافة إلى إشكالات أعمق كالبطالة والتهميش وغياب فضاءات الترفيه. وتعتبر كرة القدم وسيلة تعبير وتنفيس لدى عدد كبير من الشباب، خصوصا في ظل غياب بدائل اجتماعية واقتصادية فعالة.
وأوصت الدراسة بتبني استراتيجية شاملة ترتكز على التوعية والتربية، وتعبئة التنظيمات الرياضية والشبابية، وتعزيز الثقافة الرياضية في الإعلام والمدارس. كما شددت على ضرورة تحسين البنية التحتية للملاعب لجعلها فضاءات آمنة ومرحبة بكافة الفئات، مع تحديث الإطار التشريعي الوطني، والانضمام إلى الاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
وفي الجانب الأمني، أكدت الدراسة على ضرورة اعتماد مقاربة استباقية، إضافة إلى تعزيز قدرات الأمن بما يتماشى مع الالتزامات الدولية للمغرب، خاصة في أفق تنظيم كأس العالم 2030. كما دعت إلى تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات في مجال تأمين التظاهرات الرياضية، بما يضمن بيئة آمنة للجميع.
وأكد بورقية أن المقاربة الوقائية تبقى الأكثر نجاعة، وتقع مسؤوليتها على عاتق الفاعلين الأساسيين: الأسرة، والمدرسة، والإعلام، والقطاعات الوزارية المعنية، داعيا إلى تقييم السياسات العمومية المتعلقة بالشباب والرياضة بشفافية وصرامة، مع الحرص على المتابعة والمراقبة المستمرة.
وشدد بورقية على ضرورة مواكبة الإجراءات الأمنية بسياسات استباقية قائمة على التحسيس، والتوعية، والتثقيف، مع التركيز على العدالة الاجتماعية، وتمكين الشباب من فرص حقيقية في مجالات الرياضة والثقافة، ضمن برامج إدماجية تمنحهم الأمل والانتماء، وتواجه مظاهر الاستقطاب ومحتويات العنف المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
مجتمع
مجتمع