اقتصاد
أكثر من مليوني وحدة إنتاجية غير منظمة بالمغرب .. تفاصيل ترصدها مندوبية التخطيط
28/05/2025 - 09:53
SNRTnews
واصل القطاع غير المنظم انتشاره في المغرب في العشرة أعوام الأخيرة. هذا ما تؤكد المندوبية السامية للتخطيط، التي ترصد خصائص الوحدات الإنتاجية العاملة في ذلك القطاع، حيث تشتغل غالبيتها دون محل مهني، وتتميز بضعف الامتثال للضريبة والضمان الاجتماعي، وتعتمد بشكل أساسي على التمويل الذاتي مع لجوء جد محدود إلى القروض البنكية.
هذا ما يتجلى من البحث الوطني حول القطاع غير المنظم المنجز في 2023-2024، الصادر عن المندوبية السامية للتخطيط، الذي ترمي من ورائه إلى تحيين المعلومات حول خصائص الوحدات الإنتاجية غير المنظمة وكيفية دمجها في الاقتصاد الوطني وتقييم إسهامها في مجالات خلق الثروة والشغل، مؤكدة على أن البحث يشمل جميع وحدات الإنتاج غير الفلاحية التي لا تتوفر على محاسبة وفقا لنظام المحاسبة المعمول به في المغرب. وبالتالي فهي جزء من الاقتصاد غير المرصود في المغرب.
ولاحظت نتائج البحث الوطني حول الوحدات الإنتاجية غير المنظمة، الصادرة عن المندوبية اليوم الأربعاء 28 ماي، أن عدد تلك الوحدات بلغ حوالي 2,03 مليون وحدة سنة 2023، مسجلاً بذلك زيادة تفوق 353 ألف وحدة بالنسبة لسنة 2014. وهو نمو سجل، بشكل ملحوظ في الوسط الحضري الذي استأثر بنسبة 77,3% من إجمالي الزيادة.
وذهب البحث إلى أن جهة الدار البيضاء-سطات، تأتي في المرتبة الأولى من حيث عدد الوحدات بنسبة 22,7%، وتُعد التجارة النشاط الرئيسي للوحدات الإنتاجية غير المنظمة بنسبة 47%، رغم تراجع حصتها لفائدة أنشطة الخدمات (28,3%) وقطاع البناء والأشغال العمومية (11,6%). كما تتميز هذه الوحدات بصغر حجمها، حيث إن 85,5 % من هذه الوحدات تتكون من شخص واحد فقط.
محل مهني
ويشير البحث إلى أن أكثر من نصف الوحدات الإنتاجية غير المنظمة (55,3%) لا تتوفر على محل مهني قار، فيما تمارس نسبة 4,6% نشاطها داخل المنزل. ويتميز القطاع الصناعي بكون 56,5% من وحداته تشتغل بمحل مهني و22,5 % تشتغل داخل المنازل. أما قطاع البناء، فهو الأضعف من حيث التوفر على محل مهني (90,2 %)، إذ تمارس أغلب وحداته أنشطتها لدى الزبائن.
وأكد على أن عدم التوفر على محل مهني، يعزى في الغالب، إلى الإكراهات المالية (42,9%) أو إلى طبيعة النشاط التي لا تستلزم التوفر على محل مهني كالنقل والبناء (42,5%).
ويذهب إلى أن الولوج إلى البنيات التحتية الأساسية، يظل متفاوتا بين وحدات الإنتاج غير المنظمة، فعلى الرغم من أن 94% من الوحدات المتوفرة على محل مهني قار تستفيد من الربط بشبكة الكهرباء، فإن نسبة الولوج إلى باقي البنيات التحتية تظل محدودة، إذ لا تتجاوز 46% بالنسبة للماء الصالح للشرب، و43% لقنوات الصرف الصحي، و41% للإنترنت. وتُسجَّل استفادة أفضل من هذه البنيات لدى الوحدات الأكبر حجمًا (أربعة عاملين فأكثر)، مقارنة بالوحدات الصغرى التي لا تضم سوى عامل واحد.
الضريبة المهنية واالضمان الاجتماعي
ويتوصل البحث إلى التسجيل الإداري لدى الوحدات الإنتاجية غير المنظمة، لا يزال محدوداً رغم بعض المؤشرات الإيجابية، إذ لا تتجاوز نسبة الوحدات المسجلة في الضريبة المهنية 14,2%، والمُنخرطة في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي 9,8%، والمسجلة في السجل التجاري 7,5% والمنخرطة في نظام المساهمة المهنية الموحدة 6,2%، في حين لا يتجاوز عدد المنخرطين في نظام المقاول الذاتي 1,7%.
ويعتبر أن الضعف في التسجيل الإداري يرتبط ارتباطًا وثيقًا بظروف اشتغال هذه الوحدات، حيث تُسجّل الوحدات التي تتوفر على محل مهني قار نسب تسجيل أعلى مقارنة بتلك التي تمارس نشاطها داخل المنزل أو دون محل مهني. كما تُسجَّل تفاوتات على مستوى قطاع النشاط، حيث تسجل التجارة والصناعة نسب تسجيل أعلى مقارنةً بقطاع البناء.
هيمنة الرجال
ويلاحظ البحث أنه، خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2014 و2023، ظلّت المشاركة النسائية في إدارة الوحدات الإنتاجية غير المنظمة هامشية وفي تراجع، حيث انخفضت من 8,8% إلى 7,6%، رغم مشاركة نسوية ملحوظة نسبيًا في قطاع الصناعة (20,9% سنة 2023 مقابل 22,3% سنة 2014).
ويؤكد على أنن متوسط أعمار أرباب هذه الوحدات ارتفع من 42,5 إلى 45 سنة خلال الفترة نفسها، بينما سجل،على المستوى التعليمي، تحسن ملموس، تمثل في انخفاض نسبة غير المتوفرين على أي مستوى دراسي من 34,3% إلى 18,6% مقابل ارتفاع نسبة الحاصلين على مستوى دراسي ثانوي من 28,8% إلى 40,5%.
دوافع اقتصادية ..
ويفيد البحث أنه، قبل إنشاء وحدتهم الإنتاجية، كان أغلب أرباب وحدات الإنتاج غير المنظمة (78,8%) نشيطين مشتغلين، لاسيما في قطاع البناء والأشغال العمومية (81,4%)، مع وجود تفاوتات بارزة حسب الجنس: 82,3% من الرجال كانوا في نشيطين مشتغلين، مقابل 36,1% فقط من النساء. كما أن ما يقرب من 60% من أرباب هذه الوحدات كانوا أُجراء في السابق. من جهة أخرى، كانت 38,3% من النساء صاحبات وحدات إنتاجية أخرى بصفتهن مستقلات مقابل 27,6%من الرجال.
ويشدد على ان الدوافع الاقتصادية تعد المحرك الرئيسي لإنشاء وحدات الإنتاج غير المنظمة بنسبة 68,3 % في حين أن نسبة أقل من أرباب الوحدات (31,7%) اختاروا هذا المسار برغبتهم أو بدافع تقليد عائلي.
ويضيف أن النساء يلجن، على وجه الخصوص، هذا القطاع في الغالب بدافع الضرورة (71,9% مقابل 65,1% من الرجال)، كما يواجهن صعوبات أكبر في التوفيق بين متطلبات الحياة المهنية والالتزامات الأسرية، إذ صرّحت 30% منهن بأنهن يواجهن صعوبات في التوفيق بين الجانبين، مقابل 8,1% فقط من الرجال.
التمويل الذاتي
ويلاحظ أن التمويل الذاتي يشكل المصدر الرئيسي لإنشاء الوحدات الإنتاجية غير المنظمة، إذ تعتمد عليه 72,2% من هذه الوحدات، بينما يظل اللجوء إلى التمويل المنظم هامشيًا (1,1 % فقط عبر القروض البنكية و 0,8 % عبر القروض الصغرى). وينطبق الأمر ذاته على التسيير العادي، حيث تعتمد 91% من الوحدات على مواردها الذاتية. أما التمويلات الخارجية، فتبقى محدودة للغاية: 0,3% فقط تلجأ إلى القروض البنكية، و0,5% إلى القروض الصغرى، و2,7% إلى التمويلات من الممونين.
ويؤكد على انه لا يتوفر سوى 2,1% من أرباب الوحدات على حساب بنكي مخصص للنشاط. كما أن الولوج إلى القروض البنكية شبه منعدم، إذ لم يسبق لـ97,9% من أرباب الوحدات اللجوء إليه. وتُعزى الأسباب الرئيسية لذلك إلى الامتناع الشخصي عن اللجوء للاقتراض (56,6%)، وغياب الحاجة إلى التمويل (11%)، إضافة إلى عوائق بنيوية، مثل اشتراط ضمانات مرتفعة (20%) و الوضعية القانونية غير الملائمة (2,6%).
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
اقتصاد
اقتصاد