سياسة
مدير وكالة النجاعة الطاقية بعد انتقادات من برلمانيينن: يجب رفع الحواجز المالية والتقنية
28/05/2025 - 16:54
يونس أباعلي
اعتبر برلمانيون أن حصيلة وأداء الوكالة المغربية للنجاعة الطاقية "لا يرقى إلى الطموحات"، مسجلين ملاحظات ردّ عليها محمد ابن يحيا، المدير العام للوكالة، حيث شدد على أن أن إشكال النجاعة الطاقية يهم جميع الفاعلين، وأن هناك حواجز مالية وتقنية يجب رفعها أمام ورش النجاعة الطاقية.
وأثار نواب ملاحظات حول عمل الوكالة، وهم يناقشون موضوع "الحكامة المالية لتدبير الوكالة المغربية للنجاعة الطاقية ومنجزاتها وبرامج عملها المستقبلية" في اجتماع لجنة مراقبة المالية العامة والحكامة بمجلس النواب، اليوم الأربعاء 28 ماي 2025، إذ يرى البعض أن أداءها ما يزال دون مستوى التطلعات الوطنية في ظل تحديات الأمن الطاقي والانتقال البيئي.
وتساءل أعضاء من اللجنة :هل الموارد الموضوعة رهن إشارة الوكالة كافية لتحقيق أهدافها؟
الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية، اعتبر أن "قضية النجاعة الطاقية ليست ترفا تقنيا، بل خيارا استراتيجيا لا محيد عنه لتحقيق الأمن الطاقي، والعدالة المناخية، والتنمية المستدامة".
وأضاف في مداخلته "نلاحظ، بكل أسف، أن الأداء العام للوكالة المغربية للنجاعة الطاقية لا يرقى بعد إلى مستوى الطموحات الوطنية، إذ نسجل تأخرا في تنزيل استراتيجيات مهيكلة، وضعفا في تفعيل خطط تدخل مبتكرة، وعدم وضوح في تقييم النتائج المحققة، سواء على مستوى تقليص الاستهلاك الطاقي، أو توسيع الولوج إلى خدمات طاقية نظيفة وفعالة".
وفي نظره، سؤال الحكامة المالية للوكالة يطرح إشكاليات حقيقية، تهم تدبير الموارد المالية، والتقائية البرامج، ونسبة الإنجاز مقارنة بالأهداف المسطرة، ناهيك عن الغموض الذي يكتنف علاقات الشراكة مع الفاعلين العموميين والخواص، وغياب المحاسبة والشفافية.
فريق التقدم والاشتراكية سجل، من جهته، أن الوكالة "ضعيفة" في البناء المؤسساتي لمجال الطاقة، وأن العجز في الموارد البشرية والمالية يعرقل تحقيق الأهداف المنشودة.
وأشار إلى أن الوكالة انطلقت سنة 2016 بـ121 موظفا، غير أنها فقدت حوالي 20 إطارا خلال السنوات الماضية.
ويرى الفريق أن الوكالة عليها أن "تخرج من التوعية والتحسيس إلى إعداد برامج عملية تترجم الانتقال الطاقي، عبر توسيع صلاحياتها.
من جهته، سجل الفريق الحركي أن المغرب يسير في مسار طاقي طموح، لكن لا يخلو من تعثرات، وأن النتائج الميدانية للوكالة لا ترقى إلى المستوى المأمول رغم مرور أكثر من عشر سنوات على إنشائها.
ولفت الفريق في مداخلته إلى أن تقرير المجلس الأعلى للحسابات أكد صعوبة احتساب نسبة اقتصاد الطاقة بسبب غياب معطيات دقيقة، وأن الوكالة فقدت نحو 16,5 % من موظفيها منذ 2016، وهو ما يعمق أزمة في الموارد البشرية.
وحذّر من تعدد الفاعلين وتداخل الاختصاصات، بين الوكالة وشركة الهندسة الطاقية ومؤسسات أخرى، لأن ذلك يعيق التنسيق ويضعف فعالية تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للنجاعة الطاقية.
حواجز مالية وتقنية
وردا على ملاحظات البرلمانيين، قال محمد ابن يحيا، المدير العام للوكالة، إن الأخيرة لا تستثمر في النجاعة الطاقية، بل مواكبة المقاولات والأسر والفلاحين لخفض تسعيرة الفاتورة، وتشتغل على التحسيس والتوعية والتكوين والمساعدة التقنية.
وأكد أن إشكال النجاعة الطاقية يهم جميع الفاعلين، وأن هناك حواجز مالية وتقنية يجب رفعها أمام ورش النجاعة الطاقية.
ولفت إلى أنه تم خفض الكثافة الطاقية في جميع القطاعات، مؤكدا أنه سيتم تعبئة موارد مالية جديدة لتسريع عمل الوكالة، جزء كبير منها يوجه نحو الاستثمار.
ومن جهتها اعتبرت ليلى بنعلي وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، أن النجاعة الطاقية "تسائل كل مكونات الدولة"، وأنها تتفق مع التساؤلات التي طرحها النواب، مؤكدة على ضرورة أن تكون هناك فلسلة تستهدف الاستثمار، وأن يتوفر التمويل.
وشددت على أن وزارتها تعمل حاليا على إرساء تغيير فلسفي جوهري في التعامل مع ملف النجاعة الطاقية، وهو تحول تؤكد أنه يتطلب استثمارات آنية ستنعكس إيجابا على المدى المتوسط والطويل، حيث يُمكن تحقيق وفورات في استهلاك الطاقة تتراوح ما بين 10% و20%، مشيرة إلى أن تحقيق هذا الهدف يقتضي انخراط جميع مكونات الدولة على ثلاثة مستويات.
وأعربت عن أسفها لعدم تبلور هذه الفلسفة بشكل كامل حتى الآن، مبرزة أن النقاشات الجارية مع وزارة المالية وقطاع الميزانية تشهد تحولا إيجابيا في هذا التوجه، مع الطموح لتبسيط المفاهيم المتعلقة بهذه العقود لتسهيل تفعيلها على أرض الواقع.
وأكد أن الوزارة تريد إحداث إصلاح عميق، مضيفة أن هناك اهتماما بالتكوين والبحث العلمي وبالمهن المرتبطة بالقطاع.
تحويل المواطن من مستهلك إلى منتج
أكدت ليلى بنعلي أن فلسفة النجاعة الطاقية في المغرب لم تعد تقتصر على ترشيد الاستهلاك فقط، بل تتجه نحو تمكين المواطن من إنتاج الطاقة ذاتيًا، ليصبح في آن واحد مستهلكا ومنتجا، في إطار ما وصفته بـ"التجربة التشاركية" التي أظهرت قدرة المغاربة على الانخراط الفعلي في عقلنة استهلاك الكهرباء.
وفي معرض ردها على الانتقادات التي طالت برنامج مكافآت مستهلكي الكهرباء، أوضحت أن الدعم الذي خصصته الدولة بقيمة 240 مليون درهم (24 مليار سنتيم) من صندوق التنمية الطاقية، شكّل استثمارا ناجعا مكن من تحقيق اقتصاد في الطاقة بلغ 800 مليون درهم، معتبرة ذلك دليلا على جدوى هذا التوجه في ترشيد النفقات العمومية وتحفيز السلوك المسؤول.
وعن إشكالية دمج فائض الإنتاج الذاتي في الشبكة الكهربائية الوطنية، أقرت الوزيرة بأنه لم يتم الوصول بعد إلى مرحلة التفعيل الكامل، إلا أن الوزارة، وفق تصريحها، تعمل على تطوير الإطار القانوني المنظم لهذا المجال، مشيرة إلى رفع نسبة الفائض المسموح بضخه في الشبكة من 10% إلى 20%، بعد تجاوز تحفظات بعض الجهات المعنية.
وأكدت الوزيرة أن هذا التطور التنظيمي فتح المجال أمام منح تراخيص جديدة في مجال الإنتاج الذاتي، مما يعزز الآمال في تسريع الانتقال الطاقي وتمكين المواطنين من لعب دور محوري في منظومة الطاقة الوطنية.
وفي ختام حديثها، شددت وزيرة الانتقال الطاقي على أن الإصلاحات الجارية تتجاوز الجانب التقني، إذ تهدف إلى إرساء تحول فلسفي في علاقة المواطن بالطاقة، عبر إشراكه كمراقب لفاتورته ومساهم في إنتاج ما يستهلكه، ووصفت هذا التوجه بأنه "مسار ديمقراطي" يدعم العدالة المناخية ويخدم الاستدامة البيئية.
مقالات ذات صلة
إفريقيا
اقتصاد
مجتمع
اقتصاد