مجتمع
الغش في امتحانات البكالوريا.. سلوك تسهله الأجهزة الإلكترونية
31/05/2025 - 11:52
مراد كراخي
يشهد الغش في امتحانات البكالوريا تطورا متزايدا، بفعل التقدم التكنولوجي الذي أفرز أساليب جديدة، يمكن بعضها المترشح من التواصل مع أشخاص خارج قاعة الامتحان. ورغم الإجراءات التي تتخذها وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، إلى جانب الجهود الأمنية، لم تفلح هذه التدابير في الحد من هذه الأفعال المتكررة كل سنة.
وقد تطورت أساليب الغش مستفيدة من التقدم التكنولوجي، حيث يتم استخدام أجهزة إلكترونية متطورة، من بينها جهاز يُعرف بـ"VIP PRO"، يتضمن سماعات صغيرة لا سلكية تُربط بالهاتف الذكي عبر تقنية البلوتوث، مما يتيح للمترشح التواصل مع أطراف خارج القاعة.
وتشمل وسائل الغش استعمال ساعات إلكترونية مبرمجة تتضمن ملخصات للدروس، مستفيدة من سعة تخزينها العالية للصور والنصوص، إلى جانب "نظارات ذكية" تشبه إلى حد كبير النظارات الطبية، لكنها مجهزة بكاميرا بين العدستين وسماعتين قرب الأذنين، تستخدم لالتقاط صور ورقة الامتحان وإرسالها إلى شخص خارج القاعة لتلقي الإجابة عبر السماعات.
وفي هذا السياق، أوقفت مصالح الأمن الوطني بأكادير، يوم الخميس 29 ماي 2025، مرشحيْن لاجتياز امتحانات البكالوريا، متلبسين باستعمال معدات إلكترونية لاسلكية دقيقة مرتبطة بشبكات الاتصال. وقادت التحقيقات إلى شقة سكنية تم بها ضبط أستاذين بالتعليم الخصوصي وطالبين جامعيين، يشتبه في تورطهم في تزويد المرشحين الموقوفين بالأجوبة مقابل مبالغ مالية.
وفي الحسيمة، أعلن وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية توقيف شخص يشتبه في تسييره لمجموعات عبر تطبيق "واتساب" تُعنى بتلقي وتسريب أجوبة امتحانات البكالوريا، مقابل تحويلات مالية.
أسباب متعددة
يرى الخبير في تكنولوجيا التربية عبد الرحيم ليه، أن الغش في امتحانات البكالوريا يعود إلى تحولات عميقة في المنظومة القيمية داخل المجتمع، إذ تراجع ترسيخ القيم الإيجابية، في ظل انتشار سلوكيات سلبية مثل الغش والاحتيال، وتراجع قيم الصدق والأمانة والاجتهاد.
وأكد ليه، في تصريح لـSNRTnews، أن هذا الواقع أدى إلى غياب القدوة الأخلاقية، ما جعل الغش يُنظر إليه من طرف بعض التلاميذ كسلوك مبرر و"حق مشروع"، ووسيلة لتحقيق النجاح.
وأشار إلى أن المناهج الدراسية تعاني من ضعف في تضمين القيم الأخلاقية، بينما تظل طرق التدريس تقليدية، قائمة على التلقين، بدل تعزيز التفكير النقدي، والفضول المعرفي، والبحث، وهي عناصر أساسية لبناء الكفايات المعرفية والاجتماعية والنفسية لدى المتعلم.
وأضاف أن الانتشار الواسع للتكنولوجيا زاد من تعقيد الظاهرة، حيث أصبحت الهواتف الذكية، والساعات المتصلة، والألواح الإلكترونية، والحواسيب، تُستخدم في الغش داخل الفصول وخلال الامتحانات.
وللتصدي لهذه الظاهرة، شدد ليه على ضرورة معالجة جذورها، من خلال تعزيز أدوار الأسرة والمدرسة في نشر القيم الأخلاقية، وتطوير المناهج بما يضمن إدماجا فعليا للقيم التربوية، إلى جانب إطلاق حملات توعوية تسلط الضوء على مخاطر الغش وآثاره السلبية على الفرد والمجتمع، مع إبراز نماذج إيجابية نجحت بفضل الالتزام والاجتهاد.
إجراءات وزارية
تتخذ وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة حزمة من الإجراءات للحد من ظاهرة الغش، تشمل التوعية، والتحسيس، وتعزيز آليات المراقبة أثناء الامتحانات.
وفي هذا السياق، أوضح محمد لمكاري، رئيس قسم الامتحانات والمباريات بالوزارة، أن الإجراءات ترتكز على تأمين مواضيع الامتحانات من خلال تحليل المخاطر المرتبطة بها، خاصة العمليات الحساسة كاستنساخ المواضيع وتخزينها ونقلها إلى مراكز الامتحان لتفادي تسريبها.
وأشار لمكاري، في تصريح لـSNRTnews، إلى تنظيم حملات تحسيسية داخل المؤسسات التعليمية حول خطورة الغش والعقوبات التأديبية المترتبة عنه، وتثبيت لافتات بمراكز الامتحان تبرز الأدوات والوسائل الممنوعة.
ولفت إلى اعتماد مساطر موحدة لضبط حالات الغش وتحديد العقوبات المناسبة، بالإضافة إلى تخصيص فرق متنقلة وثابتة داخل مراكز الامتحان، مزودة بأجهزة لرصد حيازة الهواتف المحمولة والأجهزة الإلكترونية الممنوعة.
الغش في القانون وعقوبته
يعرّف القانون الغش في الامتحانات بكونه كل ممارسة تنطوي على التحايل والخداع خلال الامتحانات المؤهلة لنيل الشهادات أو الدبلومات الوطنية.
وتشمل حالات الغش، بحسب القانون، استعمال وثائق مزورة للمشاركة في الامتحان، أو تعويض المرشح بشخص آخر، وتسريب مواضيع الامتحان أو المساعدة في الإجابة عليها.
كما تعد من مظاهر الغش تبادل المعلومات داخل قاعة الامتحان بأي شكل من الأشكال، وحيازة أو استعمال وثائق أو معدات غير مرخص بها، بما في ذلك الوسائل الإلكترونية سواء كانت مشغلة أم لا.
ويعاقب القانون على الغش في الامتحانات بالحبس من 6 أشهر إلى 5 سنوات، وبغرامة تتراوح بين 5000 و100 ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع