مجتمع
المجلس الاقتصادي يرصد الأشكال الجديدة للشغل بالمغرب .. مزايا لا تخفي النقائص
18/06/2025 - 12:44
يونس أباعلي
خلص المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى أن سوق الشغل يشهد تحولات عميقة مع بروز أنماط جديدة من التشغيل، فرضتها الثورة الرقمية وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدا أنه رغم مزايا هذه الأشكال فإنها تطرح في المقابل تحديات كبيرة، أبرزها غياب التأطير القانوني وضعف الحماية الاجتماعية، ما يهدد حقوق العاملين في هذا النمط الجديد من التشغيل.
في خلاصة رأيه حول الأشكال اللانمطية للتشغيل والعلاقات المهنية: تحديات جديدة وفرص ناشئة"، . وقف المجلس عند ثلاثة أنواع من هذه الأنماط الجديدة، أكد أنها تعرف انتشارا خصوصا بعد أزمة كوفيد19، وهي العمل عن بعد والعمل عبر المنصات الرقمية والعمل لبعض الوقت.
ما هي هذه الأشكال وما مزاياها؟
ذكر المجلس، في رأيه الذي كشف عنه اليوم الأربعاء 18 يونيو 2025 في مقره، أن هناك وظائف وأنشطة وخدمات جديدة برزت يتم تنفيذها بطرق غير اعتيادية، مشيرا إلى خدمات توصيل الطلبيات ونقل الركاب عبر التطبيقات، وأيضا الاشتغال من خارج مقرات العمل (صناعة المحتوى، الترجمة، تطوير البرمجيات، تقديم الاستشارة، إعداد التصاميم).
كما توقف عند بروز أعمال تكون لبعض الوقت، قد تكون لفائدة مشغلين متعددين أو بالتناوب مع أنشطة أخرى غير مهنية، كالدراسة والانشغالات الأسرية.
بحسب المجلس، هذه الأشكال تحمل مزايا وفرصا بالنسبة لطرفي العلاقة الشغلية، وأيضا لتنافسية الاقتصاد.
يشرح في هذه الصدد أنه يمكن للمشغلين، في القطاعين العام والخاص، مرونة أكبر في تنظيم العمل وتدبير الوقت والموارد، واستقطاب كفاءات ومهارات بمستويات مختلفة وآفاق جغرافية وثقافية متنوعة، والتفاعل السريع مع حاجيات السوق، والتكيف مع تقلبات الطلب مع خفض تكاليف الإنتاج، مما يساهم في تحسين الإنتاجية والتنافسية وجودة الخدمات وإحداث مناصب شغل.
بالإضافة إلى هذه المزايا التي ذكر، أشار أيضا إلى أن هذه الأنماط الجديدة تتيح التوفيق بين الالتزامات المهنية للعاملات والعاملين وحياتهم الخاصة، وهو ما يُحفزهم على المبادرة والعطاء ورفع المردودية، ويُشجعهم على الابتكار والإبداع. كما تُتيح إطارا تنظيميا مرنا يستجيب لاختيارات وأوضاع وحاجيات بعض الفئات كالنساء والأشخاص في وضعية إعاقة والمسننين.
ومن شأنها، أيضا، أن تساهم في تقليص حجم التنقلات اليومية وتقليل الضغط على البنيات التحتية وتعزيز النجاعة الطاقية.
رغم هذه المزايا.. يغيب التأطير القانوني
يُقابل هذه المزايا تحديات وإشكاليات، كما أكد على ذلك المجلس، أولها التأطير القانوني، والهشاشة الأجرية وإمكانية الحرمان الجزئي أو الكلي من الحماية الاجتماعية ومدى توفير شروط الصحة والسلامة.
يقف المجلس كذلك على غياب التداخل بين أوقات العمل والحياة الخاصة، ومشكل حماية المعطيات الشخصية، وكيفيات ممارسة الحق النقابي، والمشاركة في الآليات التمثيلية المهنية والحوار الاجتماعي، وغيرها من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ومعايير العمل اللائق.
وعاد المجلس ليشرح ما يتعلق بالجانب القانوني، إذ أبرز أن المنظومة القانونية والمؤسساتية التي تؤطر تعاقدات الشغل، لا تواكب الخصوصيات التي تتسم بها هذه الأشكال الجديدة من العمل والتي أكد أنها متنوعة ومختلفة في درجات مرونتها وكذا مدى اعتمادها على التكنولوجيات الرقمية لتنظيم علاقة الشغل.
وأمام هذه الإشكاليات، أكد المجلس أن شريحة واسعة من العاملات والعاملين يُحرمون من التغطية الصحية أو التعويضات العائلية أو أنظمة التقاعد أو آليات التعويض عن فقدان الشغل والتكفل بالأمراض المهنية.
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة
اقتصاد
تكنولوجيا