فن وثقافة
صالح الباشا.. فنان سوس الذي غنّى للهوية ورحل بصمت المبدعين
17/07/2025 - 20:36
يونس أباعلي
غادر الساحة الفنية الأمازيغية في سوس ماسة صوتٌ ألِف الجهور دفئه وتغنى بأشعاره ورقص على إيقاعاته. وفاة ألغت مواعيد فنية كانت مبرمجة مع جمهوره هذا الصيف بعدد من المدن.
رحل عن الدنيا الفنان الأمازيغي صالح الباشا، الذي كان يلقبه محبوه بـ"الأسطورة"، بعدما عُثر على جثمانه في منزله بجماعة الدراركة ضواحي أكادير، بعد أيام من الغياب المقلق. ويرجح أن تكون الوفاة ناتجة عن أزمة صحية اختطفته، وهو المعروف بعزلته.
من "أكرض".. رحلة انفلات من الظل
في سنة 1965 شهد دوار أكرض، بإقليم الصويرة، ميلاد صالح الباشا. ترعرع في أحضان ثقافة أمازيغية غرست فيه بذور الشغف بفن الروايس والموسيقى التقليدية. لذلك لم يمضِ وقت طويل حتى تفتحت قريحته الشعرية.
في شهادته عن الراحل، يلفت محمد الخطابي، رئيس الفرع الجهوي للنقابة المغربية للمهن الموسيقية بسوس ماس، إلى أن الراحل لم يكن فنانا وحسب، بل كان فقيها حافظا للقرآن، مما أضاف بعدا روحانيا وعمقا ثقافيا لشخصيته وفنه.
بدأ الباشا مسيرته الفنية في سبعينيات القرن الماضي، لكنه ظل مغمورا، إذ اعتبر الفن مجرد هواية، رغم أنه كان يكتب كلمات العديد من "الروايس". لكن نقطة التحول كانت في 1996، عندما أطلق ألبومه الأول، ليخرج به من عالم الهواية والظل إلى فضاء الشهرة الواسع في سوس وحاحة.
من تلك اللحظة، صار الباشا منافسا قويا لفناني جيله، وبدأ في الظهور بالمهرجانات والتظاهرات الثقافية. ويؤكد الخطابي، في شهادته لـSNRTnews، أن الراحل استطاع أن يتجاوز بفنه من سبقوه، ونافس الذين معه، كالعربي حيحي والحسين أمراكشي ومحمد أمضان والحسين الطاوسي وغيرهم.
من الجلوس إلى الغناء حافي القدمين
تميز صالح الباشا بأسلوبه الفني الخاص جدا، وهو ما يدعو الخطابي إليه الفنانين في الدورات التكوينية، إذ يؤكد على أهمية الابتكار بدلا من الاستنساخ والتقليد فقط.
كان الراحل، يقول الخطابي، معروفا بأدائه لأغانيه وهو جالس، وفي أحيان أخرى كان يتخلص من نعليه ليغني حافي القدمين. كانت أبياته الشعرية أيضا مختلفة، تتميز بفرادتها وقوتها، مما مكنه من "اكتساح الساحة الفنية بسوس وحاحة تحديدا، وصار له جمهور عريض"، بحسب الخطابي.
تناول في أغانيه مواضيع اجتماعية وعاطفية، كقضايا الزواج والطلاق والعلاقات الاجتماعية، محاولا ترجمة هموم جمهوره ومقدما نفسه صوتا للهوية الأمازيغية، يقول الخطابي الذي أكد أنه غنّى للحب والحنين وللمكان، ولأبناء سوس ماسة الذين وجدوا في كلماته صدى حقيقيا لواقعهم وتطلعاتهم.
إرث ووداع ترك أثرا
في آخر سهراته، أطل صالح الباشا على جمهوره بملامح شاحبة. جلس على الأرض وساعد جسمه المائل بيده وبدأ في الغناء، وكأنه كان يهمس بوداع صامت.
ورغم رحيله، فإن إرث صالح الباشا الفني والشعري "لم يرحل معه"، كما أكد الخطابي، فقد ترك خلفه ثروة فنية غنية، ستبقى شاهدا على فنان وهب حياته للفن والناس، وبقي وفيا لأصالته وهويته.
مقالات ذات صلة
رياضة
مجتمع
فن و ثقافة
فن و ثقافة