رياضة
جامعو الكرات.. أطفال على خط التماس يتطلعون للنجومية
24/08/2025 - 15:31
صلاح الكومري
كثير من الأسماء اللامعة في كرة القدم المغربية الحالية، بدأت رحلتها في الظل، أطفالا صغارا، في الفئات الصغرى، كانوا يكلفون بجمع الكرات خلال مباريات فرقهم، فسمح لهم ذلك في سن مبكرة، بإدراك، أجواء وخصوصيات وضغط ملاعب كرة القدم، وحين بلغوا فئة الكبار، كانت الطريق سالكة أمامهم للتألق والاحتراف، فقد خبروا دروب التألق وكيفية التعامل مع الضغوط في سن مبكرة وهم على خط التماس.
بدأت مسيرة كثير من اللاعبين المحترفين المغاربة، على غرار سفيان رحيمي، إبراهيم دياز، ياسين بونو، أشرف داري، أشرف حكيمي، وآخرون، في الفئات الصغرى لفرقهم الأم، كانوا يمنون النفس لكي يحضروا مباريات الكبار، وأن يقفوا بجانب خط التماس، ليس فقط لإعادة الكرات الطائشة إلى أرضية الملعب، بل لاكتشاف الأجواء الحماسية التي تشهدها المباريات.
في الفترة الأخيرة، أدركت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، الدور الأساسي للأطفال جامعي الكرات في مباريات كرة القدم الوطنية، ولهذا قرر المكتب المديري، في اجتماعه الأخير بتاريخ 6 غشت 2025، إحداث نظام قانوني خاص بهذه الفئة، يحدد واجباتها وعقوبات الإخلال بمسؤولياتها.
لأول مرة في تاريخ كرة القدم المغربية، سيكون لجامعي الكرات إطار قانوني ينظم دورهم داخل الملاعب، ويؤكد أهميتهم باعتبارهم جزءا لا يتجزأ من مباريات كرة القدم.
من هم جامعو الكرات؟
هم أطفال يلعبون في الفئات الصغرى لأنديتهم، غالبا تتراوح أعمارهم بين ثماني و15 سنة أو أكثر، ويتم انتقاؤهم وفق معايير محددة، من بينها الكفاءة، والموهبة، وموافقة الوالدين على أداء دور جمع الكرات.
وحسب المتعارف عليه، يتم اختيار أفضل المواهب في الفئات الصغرى، المرشحين للتألق، والقادرين على تسلق المراتب للوصول إلى الفريق الأول مستقبلا، بهدف إدخالهم في أجواء المباريات والتعود على الأجواء الصاخبة في الملاعب.
ما هو دورهم؟
يتولى جامعو الكرات مسؤولية توفير الكرات أثناء المباراة، واستعادتها بسرعة وتسليمها للاعبين، أو وضعها قرب خط التماس، لضمان سير اللعب بسلاسة دون إضاعة وقت.
ورغم أن دورهم قد يبدو ثانويا للبعض، إلا أن جامعي الكرات يظلون عنصرا أساسيا في المنظومة الكروية، وجزء من الصورة الكاملة التي تجعل أي مباراة تسير بانسيابية، دون توقفات طويلة أو فوضى تنظيمية.
دور تكتيكي لجامعي الكرات
يتجاوز دور جامعي الكرات الجانب الفني إلى بُعد تكتيكي أحيانا، إذ يمكن أن تُحدث سرعة أو بطء إعادة الكرة فارقا في وتيرة اللعب، وهو ما أثار في مواسم سابقة جدلا واسعا في بعض البطولات العالمية، حيث وُجهت اتهامات لبعض الفرق باستغلال هذه الفئة لتأخير اللعب أو تسريعه وفق مصلحتها.
وفي الدوري المغربي، كما في دوريات أخرى، كثيرا ما يُلاحظ أن جامعي الكرات يهرعون سريعا لإعادة الكرة حين يكون فريقهم متأخرا في النتيجة، ويتباطؤون أو يناورون إذا كان فريقهم متقدما، بهدف تضييع الوقت والتأثير على معنويات الخصم.
وفي هذا السياق، جاء قرار المكتب المديري للجامعة الملكية المغربية بإحداث نظام قانوني خاص بهم، يحدد واجباتهم وعقوبات الإخلال بها من طرف الأندية ومسؤوليها.
أصل الحكاية
سنة 1905، تعاقد نادي تشيلسي مع الحارس الإنجليزي ويليام فاتي فولك، الذي بلغ طوله بين 1,90 و2,05 متر، ووزنه بين 127 و146 كلغ.
وبسبب ضخامة حجمه وبطء حركته، استعان بطفلين خلف مرماه، في خطوة هدفها الأساسي إضفاء مظهر أكثر ضخامة عليه لترهيب مهاجمي الخصوم، وإيهامهم بأنه أضخم مما هو عليه.
واستغل فولك وجود الطفلين لاستعادة الكرات التي تذهب بعيدًا عن مرماه، خصوصا حين يكون فريقه متأخًرا، فانتبه كثيرون إلى أهمية هذا الدور في المحافظة على نسق المباراة، وبدأت الأندية الإنجليزية، تدريجيا، بالاستعانة بالأطفال والمتطوعين لجمع الكرات خلال مبارياتها.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة