مجتمع
"منزل السعادة" في الدار البيضاء.. فضاء للمسنين يعيد إليهم متعة الحياة
01/10/2025 - 14:11
حليمة عامر
يخلد العالم، في فاتح أكتوبر 2025، اليوم العالمي للمسنين؛ مناسبة أرادتها الأمم المتحدة فرصة للتفكير بأهمية هذه الفئة المجتمعية، والدعوة إلى مبادرات تعنى بها، تقديرا لعطائها وجهودها في تربية الأجيال.
وفي المغرب، تبرز مبادرة خاصة باسم "منزل السعادة"، أنشئت سنة 2019 في الدار البيضاء، وأصبحت بمثابة بيت ثان للمسنين؛ يخصص لهم أنشطة وورشات تهدف إلى رعايتهم، وملء فراغهم، وإعادة متعة التواصل إليهم من خلال فضاءات تفاعلية متنوعة.
بداية الحكاية
وراء الفكرة تقف نجية القباج، سيدة حملت في قلبها قصة شخصية جعلتها أقرب ما تكون إلى عالم كبار السن. فقد فقدت والدتها عند ولادتها، وتكفلت جدتها ـ التي كان عمرها آنذاك 87 سنة ـ بتربيتها. وبين أحضان الأعمام والعمات، كبرت وهي تراقب تفاصيل حياة المسنين، وصارت تدرك معاناتهم الصامتة.
تقول نجية القباج، في حديثها لـSNRTnews: "منذ تلك التجربة شعرت بضرورة خلق فضاء يملأ فراغ الكبار، ويمنحهم لحظات من البهجة والأنس."
بدأ "منزل السعادة" خطواته الأولى قبل أشهر قليلة من انتشار جائحة كوفيد-19، ثم توقفت أنشطته مع فرض الحجر الصحي. لكن نجية القباج لم تستسلم، وحافظت على تواصلها مع رواد المبادرة، عبر لقاءات افتراضية على منصة "زوم"، مدركة أن العزلة في تلك المرحلة كانت قاسية على هذه الفئة أكثر من غيرها.
وتؤكد القباج أن الفضاء يستقبل اليوم نحو خمسين مستفيدا، بعضهم يحضر بانتظام، فيما يشارك آخرون حسب حاجتهم ورغبتهم. وتشير إلى أن الورشات تضم ما بين 15 و30 شخصا، وتشمل أنشطة متنوعة مثل الكورال، والغناء، والرقص، واليوغا، وتلاوة القرآن، والتعبير الجسدي.
بيت للتواصل
وتابعت أن "كل نشاط من هذه الأنشطة يفتح أمام المسنين نافذة جديدة للتعبير عن ذواتهم، والتخفيف من الأثقال التي تراكمت لديهم عبر سنوات من الصمت والتحفظ".
وتؤكد نجية القباج قائلة: "في شبابهم، كان كل شيء يعتبر عيبا"، مضيفة: "اليوم يحتاجون إلى إخراج ما بداخلهم، وسرد قصصهم، والاستماع إلى تجارب الآخرين."
ويحرص "منزل السعادة"، وفقا للمتحدثة، على أن يكون فضاء يمنح المسنين فرصة ثانية للتواصل، حيث تتبادل الحكايات القديمة وسط دوائر الحوار. يجتمع فيه متقاعدون وربات بيوت، إضافة إلى آباء جاء بهم أبناؤهم ليملؤوا أوقاتهم بالمشاركة في الأنشطة المتنوعة.
وتوضح القباج أن المبادرة، التي تطمح إلى أن تنتشر في باقي مناطق المغرب، توفر للمسنين فضاء للاستماع والتعبير عن ذواتهم، وتجربة لحظات تواصل اجتماعي في أجواء مريحة ومفتوحة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
عالم
مجتمع
مجتمع