مجتمع
هل يخدم البحث العلمي الاقتصاد المغربي؟ .. إليكم رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي
23/10/2025 - 20:43
SNRTnews
مع تزايد أهمية الابتكار في دفع عجلة التنمية الاقتصادية، شدد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي على ضرورة وضع استراتيجية وطنية منسقة لتحويل البحث العلمي إلى مشاريع مبتكرة تخدم الاقتصاد الوطني.
جاء ذلك في رأيه الاستشاري الذي أعدّه بطلب من مجلس المستشارين، وهو رأي أبرز العوائق التي تحول دون تحويل الأبحاث العلمية إلى ابتكارات ملموسة، واقترح توصيات ترمي إلى جعل الابتكار في صلب الأولويات الوطنية، وتعزيز أوجه التعاون بين الباحثين والمبتكرين والفاعلين الاقتصاديين، بما يخدم التنمية المستدامة في البلاد.
إمكانات واعدة لكنها غير مستثمرة
المجلس لاحظ أن المغرب حقق تقدما ملموسا في هيكلة منظومة البحث والابتكار، تشمل شبكة واسعة من الفاعلين العموميين والخواص، مع تزايد مطرد في عدد الباحثين وطلبة الدكتوراه، فضلاً عن إنتاج علمي مفهرس يسجل منحى تصاعديا، إلا أنه لا يزال دون المعايير الدولية.
وأكد التقرير أن توفر الشروط القبلية الأساسية، مثل الالتقائية والتمويل وإرساء إطار شراكة مناسب، يؤدي إلى نتائج ملموسة، مما يبرز قدرة المغرب على توجيه البحث العلمي نحو ابتكار يدعم دينامية النمو والتنمية.
وسجل نجاح المغرب في تطوير وتسويق أدوية استراتيجية تشمل مضادات حيوية مبتكرة وعلاجات جنيسة منخفضة التكلفة. وفي الصناعات الاستخراجية، تم ابتكار عمليات لتثمين مكامن معدنية كانت تعتبر سابقا غير قابلة للاستغلال، إلى جانب تسجيل براءات اختراع لتحويل مخلفات المناجم إلى منتجات قابلة للتسويق، خصوصا في مجال تخزين الطاقة عبر بطاريات الليثيوم-أيون.
كما شملت هذه الدينامية قطاعات ناشئة عالية الدقة، مثل تطوير طائرات مسيّرة للاستخدام المدني والعسكري.
إكراهات هيكلية تعيق التحول نحو الابتكار
رغم هذه الإنجازات، يبرز التقرير أن هناك إكراهات هيكلية تعرقل بناء منظومة وطنية فعالة للابتكار، أهمها ضعف تمويل البحث العلمي حيث بلغ 0.75% من الناتج الداخلي الإجمالي (2016)، وهو أقل بكثير من المتوسط العالمي (2.68%) والأوروبي (2.24%)، مع اعتماد التمويل أساسا على الموارد العمومية، فيما لا تتجاوز مساهمة القطاع الخاص 30%.
وسجل عدم تفعيل مقتضيات القانون رقم 01.00 المتعلق بالتعليم العالي، بما يشمل إمكانية إنشاء الجامعات لشركات تابعة لها لتثمين البحث العلمي.
ووقف، أيضا، على أن التمويل المشترك بين الجامعات والمقاولات والتحفيزات الجبائية لا تزال محدودة، كما أن دعم الابتكار، خصوصا للمقاولات الناشئة والأقطاب التكنولوجية، لم يُسفر عن النتائج المرجوة.
ومن العوائق أيضا ضعف التنسيق بين الفاعلين العموميين والأكاديميين والقطاع الخاص، موضحا أن المجلس الوطني للبحث العلمي، منذ إحداثه سنة 2021، لم يتمكن بعد من ممارسة دوره الاستراتيجي بشكل كامل، بسبب غياب استراتيجية وطنية موحدة ومحدودية الاختصاصات القانونية.
وشدد على أن المبادرات الواعدة في الصناعات الصيدلية والتكنولوجيا الرقمية والصناعات الغذائية والطاقات المتجددة والطائرات المسيّرة، لا تزال معزولة وغير كافية لبناء منظومة وطنية متكاملة للابتكار.
توصيات المجلس لوضع استراتيجية وطنية
انطلاقا من هذا التشخيص، أكد المجلس على استعجالية بلورة وتنفيذ استراتيجية وطنية للبحث العلمي والتطوير والابتكار، تتسم بالتجانس والاندماجية.
وتشمل توصياته تسريع مراجعة القانون رقم 01.00 واعتماد نصوصه التطبيقية لتعزيز الاستقلالية الإدارية والمالية والبيداغوجية والبحثية للجامعات، وضمان تمويل مستدام وقوي للبحث والابتكار للوصول إلى نسبة 3% من الناتج الداخلي الإجمالي بحلول 2030، مع حث القطاع الخاص على رفع استثماراته.
وأوصى بإحداث إطار خاص بالباحثين المتفرغين، بما في ذلك طلبة الدكتوراه وما بعد الدكتوراه، لتحديد آليات التحفيز ومكافأة الإنتاجية البحثية.
ودعا إلى تعزيز القدرات المؤسساتية للمجلس الوطني للبحث العلمي لضمان تتبع تنفيذ الاستراتيجية الوطنية والتنسيق بين مختلف الأطراف.
وحث أيضا على تعزيز جهود تثمين البحث والابتكار المقاولاتي، عبر تقوية مهام الجامعات في المبادرة المقاولاتية، وإحداث شركات تابعة لها، وإقامة شراكات مع المقاولات، مع دعم تطوير تحالفات بين القطاعين العام والخاص مثل نموذج MAScIR، لتحويل نتائج البحث إلى حلول مبتكرة قابلة للتسويق.
ومن توصياته كذلك تعزيز مساهمة الجهات في البحث التطبيقي، من خلال إحداث بنيات جهوية لنقل التكنولوجيا، حماية الملكية الفكرية، احتضان المقاولات الناشئة، والتعاون مع القطاع الخاص لتشجيع إنضاج المشاريع المبتكرة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
تكنولوجيا
تكنولوجيا
مجتمع