سياسة
ميزانية 2026 .. المعارضة توجه انتقادات حادة للحكومة
29/10/2025 - 16:06
يونس أباعلي
اعتبرت فرق ومجموعة المعارضة بمجلس النواب، أن الحكومة لم تف بالكثير من وعودها، مؤكدة على أن مشروع ميزانية 2026 "فارغ"، وذلك خلال المناقشة العامة التي شرعت فيها لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب.
اعتبر رشيد حموني، رئيس الفريق النيابي لحزب التقدم والاشتراكية، أن آخر مشروع قانون مالي للحكومة الحالية "يكرّس نفس المنهجيات الميزانياتية القديمة التي لم تحقق الأثر الاقتصادي والاجتماعي والمجالي المرجو منذ بداية الولاية".
وأوضح، في مداخلته خلال المناقشة العامة لمشروع قانون مالية 2026 بمجلس النواب، أن التدابير الواردة في المشروع "لا تعكس بوضوح عناوين التوجهات العامة للحكومة ولا تستجيب لمتطلبات الإصلاح"، مؤكدا أن فريقه "سيقدم تعديلات جوهرية من أجل تصحيح الاختلالات القائمة".
واتهم حموني الحكومة بـ"تهميش مبادرات البرلمان واستعمال الأغلبية العددية لتمرير كل شيء دون نقاش حقيقي"، مبرزا أن "غياب الصدق والتواضع والانزعاج من تقارير مؤسسات الحكامة وحالات تضارب المصالح داخل الجهاز التنفيذي".
وأشار إلى أن هذه المقاربات "تؤدي حتما إلى استفزاز المواطن وإلى الاحتقان وانعدام الثقة في السياسة وفي المؤسسات"، لاسيما في ظل "ضعف التواصل وغياب الاستباقية، والتصرف فقط تحت الضغط".
شهيد: ديون والتزامات غير منفذة
وفي نظر عبد الرحيم شهيد، رئيس الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية، هناك عشرة ديون ستتركها الحكومة للأجيال المقبلة، من بينها ارتفاع المديونية إلى أكثر من 1124.2 مليار درهم، والبطالة إلى 13.3%، إلى جانب تبديد زمن الإصلاحات الكبرى مثل التقاعد والمقاصة، وعدم مصادقة المجلس الأعلى للحسابات على حسابات الحكومة لثلاث سنوات متتالية.
وبخصوص الميزانية سجلت "المعارضة الاتحادية" جعل الحكومة للمديونية "مُعطى هيكليا وركيزة للتوازن المالي"، أمام ارتفاع مضطرد لتحملات الخزينة، ووصلت الاقتراضات المتوسطة والطويلة الأجل برسم سنة 2026 إلى 123 مليار درهم، ووصلت حاجيات التمويل المتبقية لمشروع قانون المالية لسنة 2026، إلى 48.74 مليار درهم، بعد أن وصلت إلى 58.55 مليار درهم سنة 2022، ثم 63.51 مليار درهم برسم سنة 2025.
وسجل أن النفقات الجبائية انتقلت منظومة التحفيزات الضريبية من 31.49 مليار درهم سنة 2024 إلى 32.01 مليار درهم سنة 2025، تمثل فيها الإعفاءات الكلية نسبة 73.1 % من مجموع النفقات الجبائية.
السنتيسي: بدون رؤية
من جانبه، اعتبر إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي، أن مشروع قانون مالية 2026 "جاء بدون رؤية واضحة ولا أولويات محددة، مما يجعل السياسات العمومية مشتتة ومتضاربة ويصعب على المواطنين فهم وجهتها".
وأشار السنتيسي إلى أن "الزيادات الضريبية الأخيرة أرهقت الفئات ذات الدخل المحدود، بينما تستفيد الشركات الكبرى من امتيازات مالية غير عادلة"، متسائلا حول ما إذا كان على الفقراء تمويل الأغنياء.
وانتقد غياب استراتيجية واقعية لإصلاح التعليم، مسجلا "نقصا في الأساتذة وضعفا في البنية التحتية والمحدودية في تمويل التعليم الأولي والحضانات"، وهو ما ينعكس على الأسر والمجتمع ككل. كما شدد على أن "المقاولات الصغيرة والمتوسطة لا تحظى بالدعم الكافي رغم دورها الحيوي في خلق فرص الشغل وتوطين الاقتصاد المحلي".
وفي ما يخص الوضع الاجتماعي، أشار السنتيسي إلى "غلاء المعيشة المستمر وارتفاع الأسعار المقترن بالضرائب"، مبرزا أن "تزايد المداخيل الجبائية لا يعني تحسنا في الاقتصاد، لأن السيولة ضعيفة والدعم للمقاولات المحلية محدود، وهو ما يهدد الاستدامة الاقتصادية".
بوانو: مشروع بلا روح
اعتبر عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، أن حديث الأغلبية عن "الوضعية الاجتماعية الحساسة" هو في حد ذاته "اعتراف ضمني بفشل الحكومة في تدبير الشأن العام".
وقال بووانو في مداخلته إن مشروع قانون المالية الحالي "يفتقر لأي رهانات حقيقية"، مؤكدا أن "السنة الأخيرة من عمر الولاية كان ينبغي أن تكون مرحلة السرعة والتدارك، لكنها تحولت إلى سنة ركود".
وأشار بوانو إلى أن المشروع "كاد يكون فارغا لولا التدخل الملكي الذي منحه مضمونه الحقيقي"، مبرزا أن هذا التدخل يندرج في إطار الفصل 42 من الدستور المتعلق بضمان حسن سير المؤسسات، ومذكرا بعدة تدخلات ملكية في ملفات التشغيل، وإعادة إعمار المناطق المتضررة من الزلزال، والدعوة إلى عدم ذبح الأضاحي بسبب سوء تدبير القطيع الوطني.
وختم قائلا إن "الولاية الحكومية الحالية انتهت عمليا، فهي حكومة تصريف أقوال أكثر من كونها حكومة تصريف أعمال"، مضيفا أن "رهان إدماج المغرب ضمن الدول الصاعدة ظل غائبا عن البرنامج الحكومي رغم أنه يتطلب نموا اقتصاديا يفوق 7 في المائة، وتنويعا صناعيا وعدالة مجالية وتنموية حقيقية".
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة
مجتمع
اقتصاد