مجتمع
"من أوربة إلى المرينيين " .. بحث حول وليلي يكشف أسرار الحقبة الإسلامية
14/11/2025 - 18:08
حليمة عامر
أنهت بعثة مغربية ـ بريطانية دراسة أركيولوجية بالموقع الأثري وليلي II، انطلقت سنة 2018، وخصصت للتنقيب في تفاصيل المدينة خلال الحقبة الإسلامية.
ويهتم هذا البرنامج العلمي بدراسة تاريخ الموقع منذ دخول الإسلام إلى القرن الرابع عشر الميلادي، بهدف فهم تطور المدينة ومظاهر التحول الحضري والثقافي عبر العصور، وقد أسفر عن مجموعة من الاكتشافات التي تظهر لأول مرة في المغرب وفي تاريخ المنطقة.
وقاد البحث من الجانب المغربي الدكتورة أسماء القاسمي، أستاذة محاضرة بالمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، ومن الجانب البريطاني الدكتورة كوريزاند فينويك، أستاذة محاضرة بجامعة كوليج لندن.
"من أوربة إلى المرينيين"
وفي هذا السياق، أوضحت القاسمي، في تصريح لـSNRTnews، أن المشروع انطلق سنة 2018، لكنه شهد تأخرا بسبب جائحة كوفيد-19 التي حدت من إمكانية التنقل إلى موقع البحث، مضيفة أن الفريق أطلق على المشروع اسم "من أوربة إلى المرينيين".
وتشرح القاسمي أن أوربة هي القبيلة الأمازيغية التي استقبلت المولى إدريس الأول في وليلي قبل انتقاله إلى فاس وتأسيس الدولة الإدريسية، مشيرة إلى أن البحث يركز على تلك المرحلة اللاحقة للعهد الروماني.
وتكمن أهمية هذا البحث في كونه يسلط الضوء على الحي العربي الإسلامي لوليلي، الذي لم يحظ باهتمام كاف، إذ ركزت الدراسات المنجزة بعد فترة الاستعمار على الحي الغربي وعلى المرحلة الرومانية، بينما ظلت الفترة الإسلامية وفترة القبائل الأمازيغية الأولى التي اعتنقت الإسلام في وليلي شبه مهملة وتفتقر إلى المعطيات.
إعادة قراءة الحفريات القديمة
أبرزت القاسمي أن تركيز الدراسات السابقة على الحي العربي كان بسبب موقعه خارج أسوار المدينة الرومانية، في منطقة تضم عددا من المقابر التي جذبت اهتمام الباحثين لما وفرته من مكتشفات وكنوز بارزة، وهو ما أدى إلى إغفال جوانب أخرى من تاريخ وليلي لفترة طويلة. غير أن البعثة الحالية انطلقت في دراسة جديدة لهذا الحي بهدف فهم مناطقه التي ما تزال معطياتها مجهولة، خاصة في ظل غياب أي أرشيف مكتوب يوثق تاريخه.
وذكرت الباحثة أن الدراسات السابقة اكتشفت في هذا الموقع مجموعات من النقود تعود للفترة الإدريسية، ما يؤكد الأهمية الكبيرة لهذا الحي في التحقيب التاريخي، خصوصا للفترة المعروفة بـ"القرون المظلمة".
اكتشاف نقود إدريسية وأموية وفاطمية
وبخصوص الجديد في الدراسات الحالية، فقد ركز العمل على الحي العربي، حيث يوجد حمام وليلي خارج أسوار المدينة الغربية، إلى جانب الحي الغربي الذي شمل قطاعين، أحدهما القطاع A، حيث تم العثور على مجموعة من المنازل تعود للفترة الإدريسية، مع مستويات أثرية أقدم منها.
كما جرى اكتشاف مجمع لإنتاج الخزف لأول مرة، يعود إلى القرنين السادس والسابع الميلاديين، ويؤرخ لمرحلة الانتقال من الفترة الرومانية إلى الفترة الإسلامية.
أما الاكتشاف الأبرز، فيتمثل في العثور على قوالب لصب المعدن قبل تشكيله لاحقا، تعود بدورها إلى الفترة الإدريسية، وفقا للقاسمي.
كما كشفت القاسمي أنه تمت إعادة قراءة الحفريات القديمة في الحي العربي، ما أسفر عن اكتشاف مجموعة كبيرة من النقود التي تعود للفترة الإدريسية وما قبلها، والتي كانت تنتج في طنجة، إضافة إلى نقود أموية وفاطمية.
وتمثل هذه المعطيات، وفقا للمتحدثة، حصيلة سبع سنوات من البحث العلمي المتواصل، من 2018 إلى اليوم، وتكشف لأول مرة عن تفاصيل جديدة حول تاريخ وليلي خلال العصور الإسلامية المبكرة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
فن و ثقافة