مجتمع
الكوكايين .. إدمان ومخاطر تهدد الصحة والمجتمع
20/12/2025 - 14:23
مراد كراخي
يشهد المغرب خلال السنوات الأخيرة تناميا مقلقا في استهلاك مخدر الكوكايين، بعدما كان محصورا في فئات محدودة من المجتمع. هذا التحول يثير مخاوف متزايدة نظرا للمخاطر الجسيمة التي يسببها هذا المخدر على الفرد والأسرة والمجتمع ككل.
ويرجع مختصون هذا الانتشار إلى عدة عوامل، من بينها وفرة العرض، وتغير أنماط الاستهلاك، إضافة إلى انتشار ثقافة "المخدرات الصلبة" في بعض الأوساط الاجتماعية.
انتشار متسارع
أفاد وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت بأن العمليات الأمنية على الصعيد الوطني أسفرت خلال السبعة أشهر الأولى من سنة 2025 عن حجز أكثر من 681 كيلوغراما من مخدر الكوكايين.
وأوضح الوزير، في رده على سؤال كتابي بمجلس النواب، أن "المعالجة الأمنية لهذه الآفة والجرائم المرتبطة بها تنطلق من استراتيجية ترتكز على تقليص العرض والطلب، من خلال تشديد المراقبة على الأماكن العمومية التي يرتادها الشباب والقاصرون، ومراقبة النقط الحساسة المعروفة كمناطق لترويج المخدرات، والمكافحة المستمرة لتجار ومروجي المخدرات، إضافة إلى التحسيس بمخاطر التعاطي، خاصة بين التلاميذ".
وفي هذا السياق، أكدت نبيلة منير، الأخصائية النفسية ورئيسة الجمعية المغربية لضحايا الإدمان والمخدرات، تسجيل ارتفاع مقلق في حالات الإدمان على الكوكايين خلال السنوات الأخيرة، مشيرة إلى أن أغلب الحالات التي تستقبلها الجمعية تتعلق بالمدمنين أو الآباء المتضررين من استهلاك أبنائهم لهذه المادة.
وأوضحت منير في تصريح لـSNRTnews أن معدل الحالات التي تتوافد على الجمعية مرتبط بإدمان الكوكايين يصل إلى نحو 40 حالة أسبوعيا، ما يعكس الانتشار السريع لهذا النوع من الإدمان ووصوله إلى مختلف فئات المجتمع.
مخاطر صحية ونفسية واجتماعية
أكدت نبيلة منير أن الكوكايين يعد من أخطر المخدرات المنبهة، إذ يؤثر مباشرة على الجهاز العصبي والقلب، ويزيد من خطر الإصابة بالجلطات القلبية والسكتات الدماغية، فضلا عن القلق الحاد والاكتئاب واضطرابات السلوك. كما أن الإدمان على الكوكايين يتطور بسرعة، ما يوقع المدمن في حلقة مفرغة من الاستهلاك المتكرر بحثا عن نفس التأثير.
وأضافت أن الإدمان على الكوكايين ينعكس بشكل مباشر على الأسرة، إذ تسجل حالات تعرض أسر المدمنين للسرقة أو العنف، خاصة من طرف الأبناء المدمنين نتيجة فقدان السيطرة والرغبة القهرية في الحصول على المخدر.
وفي هذا السياق، يرى الحسن البغدادي، رئيس الجمعية الوطنية لمكافحة التدخين والمخدرات الأخرى بالمغرب، أن تداعيات استهلاك الكوكايين لا تقتصر على الجانب الصحي فقط، بل تمتد لتشمل أبعادا اجتماعية وأمنية، من قبيل تفكك العلاقات الأسرية، وارتفاع السلوكيات العدوانية، وربطه في بعض الحالات بجرائم العنف وحوادث السير.
وأوضح البغدادي في تصريح لـSNRTnews أن تداعيات الإدمان على المخدرات الصلبة والكوكايين خاصة تؤثر على جميع مناحي حياة المدمن، حاضرا ومستقبلا، على المستويات العقلية والنفسية والبدنية.
وتابع أن وقوع أي شخص في براثين الإدمان يشكل خطرا على أسرته ومحيطه الاجتماعي، إذ يسبب الإحباط واللامبالاة ويسلب الإنسان إرادته وقدرته على الإنتاج، ما يجعله كائنا بلا طموح وقد يتحول إلى مصدر تهديد لمن حوله.
الوقاية والعلاج.. تحديات قائمة
يظل الولوج إلى العلاج من إدمان الكوكايين تحديا حقيقيا بسبب محدودية المراكز المتخصصة، فضلا عن الوصم الاجتماعي الذي يمنع العديد من المدمنين من طلب المساعدة، وفق الأخصائية النفسية نبيلة منير.
وشددت على ضرورة تعزيز برامج الوقاية، خاصة داخل المؤسسات التعليمية، وتكثيف حملات التحسيس بمخاطر المخدرات الصلبة، إلى جانب دعم المراكز الصحية والنفسية، واعتماد مقاربة شمولية تشمل العلاج والمواكبة الاجتماعية وإعادة الإدماج.
أما الحسن البغدادي فقد أكد أن معالجة هذه الظاهرة المعقدة تحتاج إلى استراتيجية متكاملة ورؤية شمولية يشترك في بلورتها وتنفيذها جميع الفاعلين من الجهات الرسمية والمجتمع المدني.
وأضاف أن من الإجراءات المستعجلة حماية الحدود من تهريب هذه المواد، وتشديد العقوبات على مروجيها، مع تكثيف اليقظة لحماية تجمعات الشباب والمراهقين داخل المؤسسات التعليمية والتكوينية، للحد من انتشار هذه الآفة وحماية الشباب من براثين الإدمان، الذي أصبح يشكل تهديدا صامتا للصحة العامة والاستقرار الاجتماعي.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع