مجتمع
المجلس الأعلى للحسابات يكشف جملة اختلالات في تدبير الصفقات العمومية
20/01/2026 - 10:31
يونس أباعلي
كشف المجلس الأعلى للحسابات عن صورة مقلقة لتدبير الصفقات العمومية، إذ أكد أنه رصد جملة من الاختلالات البنيوية التي تلازم مختلف مراحل إنجاز الصفقات، من مرحلة الإعداد والدراسة، مرورا بإبرام العقود، وصولا إلى التنفيذ والتتبع.
وجاءت هذه المعطيات في عرض قدّمه رئيس الغرفة الثالثة بالمجلس الأعلى للحسابات، سعيد لمرابطي، يوم الاثنين 19 يناير 2026، حول الاختلالات المسجلة خلال أشغال الندوة الوطنية حول منازعات الصفقات العمومية، المنظمة تحت شعار "التدبير الأمثل للصفقات، مدخل للوقاية من المنازعات".
دراسات مكلفة بلا جدوى وأخطاء في التخطيط
في مرحلة الإعداد، سجل المجلس الأعلى للحسابات أداء مبالغ مالية مهمة مقابل دراسات غير مجدية أو خالية من أي قيمة مضافة، أو دراسات لا يتم استخدامها في الوقت المناسب، مع تسجيل نقص واضح في نجاعة الدراسات وترشيدها. كما وقف المجلس على وجود أخطاء في إعداد هذه الدراسات، تتجلى في تصاميم ووثائق غير مكتملة أو غير مناسبة.
وسجل العرض كذلك نقصا في تحديد الحاجيات، من خلال عدم ضبط الكميات والمواصفات التقنية، إلى جانب إهمال المتطلبات المعيارية المعتمدة، فضلا عن غياب الدقة في إعداد تقديرات التكلفة.
كما رُصدت حالات التخفيض أو المبالغة في تقدير آجال التنفيذ، سواء تعلق الأمر بالمدة الإجمالية أو بالمدد الجزئية، إضافة إلى أخطاء في صيغ مراجعة الأثمان.
ومن بين الاختلالات اللافتة، وجود أخطاء في صياغة دفاتر الشروط الخاصة، دون العمل على تصحيحها بواسطة عقود ملحقة، إلى جانب عدم تطابق بين موضوع الصفقة أو المشروع المنجز، حيث تسجل اختلافات بين غرض الصفقة والإنجاز الفعلي للمشروع، فضلا عن غياب التراخيص الإدارية وعدم تسوية الوضعية العقارية للأرض موضوع المشروع.
اختلالات خطيرة في مرحلة إبرام الصفقات
أما بخصوص مرحلة إبرام الصفقات، فقد سجل المجلس الأعلى للحسابات عددا من الممارسات التي تمس بمبادئ الشفافية والمنافسة، من بينها عدم التصدي لحالات التنافي، عبر قبول شركات منافسة مملوكة لموظفين تابعين للأجهزة العمومية المعنية بالصفقة.
كما تم تسجيل الإقصاء غير المبرر لبعض العروض، وعدم تحري المساواة في التعامل مع المتنافسين، إضافة إلى تنقيط غير مطابق لمقتضيات نظام الاستشارة الخاصة بالعروض التقنية والعينات والمباريات والاستشارات.
وسجل المجلس أيضا عدم رصد الأخطاء في العروض المالية وغياب التحقق الدقيق من الحسابات، إلى جانب قبول أثمنة أحادية منخفضة بكيفية غير عادية دون تبريرها، خصوصا عندما يتعلق الأمر بكميات كبيرة لم يتم تنفيذها في نهاية الصفقة، مقابل تسجيل حالات قبول أثمنة أحادية مفرطة.
ومن بين الاختلالات المثيرة، إلغاء غير مبرر لطلبات العروض، فضلا عن البدء في تنفيذ الصفقات قبل تبليغها أو قبل استكمال جميع الإجراءات الشكلية اللازمة، خاصة تأشيرة الرقابة، وهي مخالفة اعتبرها المجلس من أهم المخالفات التي تعاقب عليها المحاكم المالية بشكل مباشر، لارتباطها بالتنفيذ المالي غير المبرر للنفقة العمومية.
تنفيذ مشوب بالخروقات وهدر للمال العام
وفي مرحلة الإنجاز وتنفيذ الصفقات، وقف المجلس الأعلى للحسابات على دفع مبالغ غير مستحقة مقابل أشغال أو خدمات لم يتم تنفيذها، أو توريدات لم يتم تسليمها، إضافة إلى عدم التقيد ببنود دفاتر الشروط الخاصة، خاصة في ما يتعلق بمطابقة الأشغال أو الخدمات أو التوريدات المسلمة للمواصفات المتعاقد بشأنها عند الإشهاد بإنجازها.
كما سجل المجلس الإشهاد على إنجاز الأعمال وتصفية النفقات المتعلقة بالصفقات قبل الاستلام الكلي للتوريدات، وعدم مطابقة غرامات التأخير أو الاقتطاعات المؤقتة، إلى جانب اللجوء إلى تجنب تطبيق غرامات التأخير عبر إصدار أوامر توقف واستئناف صورية وغير صحيحة.
وفي ما يخص الصفقات الطرقية، وقف المجلس على التقصير في مراقبة مقالع الأشغال العمومية المرخصة، وتمكين المقاولات من امتيازات غير مشروعة، فضلا عن أداء كميات من التتريبات تفوق الكميات الحقيقية المنجزة، وأداء كميات من المواد تفوق ما يتم تنفيذه فعليا.
كما سجل عدم احترام مواصفات الأشغال المتعاقد عليها، وتمكين المقاولات من امتيازات غير مشروعة، إلى جانب التقصير في المراقبة الطرقية على الحمولات الثقيلة، مما يؤدي إلى إتلاف الطرق خلال وبعد تنفيذ المشاريع.
مؤاخذات في إطار التأديب
سجل المجلس أنه تم في صفقات عمومية الأمر بأداء نفقة بواسطة سند طلب للقيام بدراسات إضافية سبق للجهاز العمومي أن أبرم بشأنها صفقة عمومية، وتوقيع على كشف الحساب وعلى محضر التسلم المؤقت رغم عدم مطابقة الأشغال المنجزة لما هو منصوص عليه في دفتر التحملات الخاصة.
كما وقف على إعطاء الأمر بتنفيذ الأشغال وأداء المبالغ المطابقة لكشف الحساب قبل الانتهاء من إنجاز الدراسات التقنية.
وسجل أيضا إصدار أوامر صورية بوقف الأشغال واستئنافها ووقف محاضر استلام الأشغال قصد إعفاء المقاولين من غرامات التأخير. ووقف على حالات تم فيها التوقيع على صفقة عمومية مع شركة توجد في ملكية موظف يعمل بالجهاز العمومي.
مقالات ذات صلة
مجتمع
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد