مجتمع
المجلس الأعلى للحسابات: اكتظاظ واختلالات بنيوية بدور الطالب والطالبة
28/01/2026 - 18:53
حليمة عامر
كشف المجلس الأعلى للحسابات أن دور الطالب والطالبة تعاني من الاكتظاظ، في مقابل وجود أخرى خارج المعايير، وذلك وفق تقريره السنوي الصادر برسم 2024-2025.
وأفاد المجلس أن المعطيات التي توصل إليها سنة 2023 كشفت أن نحو نصف هذه الدور، أي 449 من أصل عينة تضم 898 دارا، لم تشتغل بكامل طاقتها؛ إذ لم تتجاوز نسب الإشغال 50 في المائة في 150 دارا، مقابل اكتظاظ شديد في 355 دارا أخرى، بلغ في بعض الجهات ضعف الطاقة القانونية، مما يعكس خللا في التخطيط الترابي وضعف التوازن بين العرض والطلب.
كما سجل المجلس وجود 90 دارا خارج الإطار القانوني موزعة على 10 جهات، نتيجة عدم مطابقة البنايات للمعايير، وتعثر مساطر الترخيص، وهو ما أضعف فعالية آليات المراقبة والتقويم.
ملاحظات المجلس
وفي ما يتعلق بالتخطيط المندمج للدور واستغلالها، برزت اختلالات على مستوى إدماج مؤشرات الهدر المدرسي في قرارات إحداث هذه الدور أو إعادة توزيعها، وهو ما انعكس على فعاليتها وعلى مردودية الاستثمار العمومي.
ويرتبط هذا القصور أساسا بغياب إدماجها في الخريطة المدرسية، وضعف التنسيق مع الجماعات الترابية واللجان الإقليمية ومؤسسة التعاون الوطني، فضلا عن غياب معايير دقيقة لاختيار مواقعها. وقد ترتب عن ذلك إغلاق 32 دارا وتحويل 12 أخرى إلى وجهات مختلفة.
ونبه المجلس إلى أن دور الطالب والطالبة تفتقد لمعايير وطنية موحدة في استهداف المستفيدين، حيث يُترك تحديد شروط الاستفادة غالبا لجمعيات المجتمع المدني وفق معايير متباينة.
وأبرز أن دراسة للمرصد الوطني للتنمية البشرية، أجريت سنة 2021، أكدت أن 22 في المائة من المستفيدين أقروا بوجود حالات إقصاء غير مبررة، مع نسب حرمان أعلى في الفئات (12 في المائة) مقارنة بالفئات (9 في المائة)، نتيجة غياب قاعدة بيانات وطنية موحدة تضمن عدالة مجالية واجتماعية في الولوج إلى هذه الخدمات.
وعلى مستوى الإنفاق، كشف تقرير المجلس أن التمويل المخصص لكل مستفيد لم يتجاوز، سنة 2024، مبلغ 20 درهما يوميا، بمعدل سنوي يناهز 4708 دراهم، أي أقل من التكلفة المرجعية الدنيا المحددة في 60 درهما يوميا، بما يعادل عجزا يقارب 40 درهما لكل فرد يوميا.
ويرتبط هذا الوضع بتشتت الوحدات وضعف اقتصاديات الحجم، إذ إن 37 في المائة من هذه الدور تحتضن أقل من 50 مستفيدا، و71 في المائة أقل من 100 مستفيد، مما يزيد من كلفة الفرد ويقلص الكفاءة المالية.
كما أكد المجلس أن الموارد المخصصة للأنشطة التربوية والثقافية ظلت محدودة خلال الفترة الممتدة بين 2018 و2024، حيث لم تتجاوز 1 في المائة من نفقات التسيير، باستثناء أجور المربين. ونتيجة لذلك، يقتصر التدبير غالبا على تغطية الحاجيات الأساسية، مع غياب شبه كامل للأنشطة الداعمة، والاعتماد على متطوعين أو جمعيات.
توصيات المجلس
أوصى المجلس الأعلى للحسابات وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بتنسيق مع وزارتي الداخلية والتضامن، بتعزيز التأطير المؤسساتي لدور الطالب والطالبة، من خلال تحديد الجهة الحكومية المكلفة بالإشراف المركزي عليها، وإدماجها في الاستراتيجيات الوطنية للتعليم والحماية الاجتماعية ومحاربة الهدر المدرسي.
كما أوصى ببلورة خطة وطنية مندمجة لتطوير هذه الدور وتوزيعها بشكل متوازن، تستند إلى تشخيص دقيق للحاجيات، وترتكز على الخريطة المدرسية المندمجة.
وأكد المجلس، أيضا، على ضرورة إدماج دور الطالب والطالبة في منظومة التغذية المدرسية، وتعزيز التأطير التربوي والدعم النفسي، واعتماد نموذج تدبيري مستدام يقوم على شراكات مؤسساتية واضحة بين الدولة والجماعات الترابية ومؤسسة التعاون الوطني والمجتمع المدني والقطاع الخاص، مع تأهيل البنية الإدارية.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
سياسة
سياسة