اقتصاد
مبادرة تشريعية تصنف الاقتصاد التضامني كقطاع اقتصادي وتعزز تمويله
23/04/2026 - 19:09
مراد كراخي
يتجه المغرب إلى إرساء دعائم قانونية جديدة لتنظيم قطاع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، من خلال مشروع القانون الإطار رقم 26-017، في خطوة تعكس التحولات التي يشهدها هذا المجال الحيوي.
ويأتي هذا المشروع في سياق تنامي أهمية الاقتصاد الاجتماعي والتضامني بالمغرب، سواء من حيث عدد الفاعلين أو حجم المبادرات، إلى جانب السعي إلى مأسسة هذا القطاع باعتباره رافعة للتنمية المحلية ومصدرا لفرص الشغل.
ويشكل مشروع القانون، الذي أعدته كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، خطوة استراتيجية نحو هيكلة قطاع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وتعزيز مساهمته في الناتج الداخلي الخام، وترسيخ دوره كأحد أعمدة التنمية المستدامة بالمغرب، في أفق بناء اقتصاد أكثر إنصافا وشمولا.
قطاع اقتصادي ثالث
من أبرز مستجدات مشروع القانون، التنصيص الصريح على اعتبار الاقتصاد الاجتماعي والتضامني قطاعا قائما بذاته، إلى جانب القطاعين العام والخاص، وهو ما يشكل تحولا نوعيا في التعاطي المؤسساتي مع هذا النمط الاقتصادي الذي يركز على البعد الاجتماعي قبل الربحي.
كما يسعى المشروع إلى ضبط معالم هذا القطاع من خلال إحداث نظام للاعتماد يحدد بدقة المنظمات التي تندرج ضمنه، بما يشمل التعاونيات، والتعاضديات، وشركات التأمين التعاضدية، والجمعيات ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي، مع فتح المجال أيضا أمام الشركات الخاصة التي تلتزم بالمبادئ المؤطرة لهذا النموذج.
ويرتكز مشروع القانون على مجموعة من المبادئ الأساسية، أبرزها أولوية العنصر البشري والغاية الاجتماعية على حساب رأس المال، واعتماد حكامة ديمقراطية وتشاركية، إلى جانب محدودية الطابع الربحي وحرية الانخراط.
وتعكس هذه المبادئ فلسفة الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، التي تقوم على تحقيق المنفعة الاجتماعية وتعزيز الإدماج الاقتصادي للفئات الهشة، مع الحفاظ على التوازن بين الاستدامة المالية والبعد التضامني.
تحفيزات مالية وآليات دعم
ولتشجيع انخراط الفاعلين في هذا القطاع، ينص المشروع على إحداث منظومة متكاملة من التحفيزات، تشمل نظاما جبائيا وجمركيا ملائما، وتسهيل الولوج إلى التمويل عبر آليات مبتكرة وصناديق ضمان تراعي خصوصيات هذا النوع من المقاولات.
كما يقترح المشروع تطوير برامج للتكوين والدعم التقني، وتشجيع تسويق المنتجات عبر إحداث علامات مميزة، وتيسير الولوج إلى الصفقات العمومية، فضلا عن دعم التحول الرقمي من خلال رقمنة المساطر وإطلاق منصات للتجارة الإلكترونية.
ولضمان انتقال سلس نحو المنظومة الجديدة، يتضمن المشروع أحكاما انتقالية تحدد آجالا دقيقة لتفعيل مختلف المقتضيات، مع الحفاظ على الحقوق المكتسبة للمنظمات القائمة إلى حين استكمال تنزيل الإصلاحات.
إدماج القطاع غير المهيكل
ومن بين الأهداف المركزية التي يسعى إليها المشروع، إدماج الأنشطة غير المهيكلة ضمن الاقتصاد المنظم، بما يساهم في توسيع القاعدة الاقتصادية وتحسين ظروف اشتغال عدد من الفاعلين، خاصة في المناطق القروية والهامشية.
كما يراهن المشروع على تعزيز التماسك الترابي، من خلال إحداث حاضنات جهوية وأقطاب تنموية تدعم الابتكار الاجتماعي وتواكب المشاريع المحلية، في إطار مقاربة تشاركية تجمع بين الدولة والجهات والقطاع الخاص والمجتمع المدني.
وعلى مستوى الحكامة، يقترح المشروع إعادة هيكلة "مكتب تنمية التعاون" وتحويله إلى "الوكالة المغربية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني"، لتتولى مهام التأطير والمواكبة.
كما ينص على إحداث "اللجنة الوطنية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني" كهيئة استشارية لتوجيه السياسات العمومية وتتبع تنفيذها، إلى جانب "مرصد الاقتصاد الاجتماعي والتضامني" لجمع وتحليل المعطيات، وسجل وطني لضمان الشفافية وتتبع المنظمات المعتمدة.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
مجتمع
اقتصاد