مجتمع
إنقاذ التنوع البيولوجي ..المجلس الاقتصادي يوصي بإصلاحات في الفلاحة والبحر والتعمير
20/05/2026 - 17:27
يونس أباعلي
دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى إرساء حكامة متجددة للتنوع البيولوجي بالمغرب، محذرا من التدهور المتسارع الذي يطال الرأسمال الطبيعي الوطني بفعل الضغوط البشرية والمناخية، ومؤكدا أن الحفاظ على التنوع البيولوجي لم يعد رهانا بيئيا فقط، بل أصبح قضية استراتيجية ترتبط مباشرة بالأمن المائي والغذائي والصحي والاقتصادي، وبقدرة المجالات الترابية على الصمود وتحقيق تنمية مستدامة.
وأوضح المجلس، في رأيه المعنون حول "التنوع البيولوجي في المغرب من أجل حكامة متجددة في خدمة تنمية ترابية مستدامة"، أن المغرب يعد من بين البؤر العالمية الغنية بالتنوع البيولوجي على مستوى حوض البحر الأبيض المتوسط والقارة الإفريقية، بفضل تنوع مناخه وتعدد أنظمته البيئية.
غير أن هذا الرصيد الطبيعي يواجه تهديدات متزايدة ناجمة عن تحويل الموائل الطبيعية، والاستغلال المفرط للموارد، والتلوث، والتوسع العمراني غير المتحكم فيه، وانتشار الأنواع الدخيلة الغازية، فضلا عن التداعيات المتفاقمة للتغير المناخي.
وسجل المجلس أن من أبرز الإشكالات التي تعيق إدماج التنوع البيولوجي في السياسات العمومية ضعف تثمين القيمة الاقتصادية لخدمات النظم الإيكولوجية، رغم أدوارها الحيوية في دعم أنظمة الإنتاج وضمان شروط العيش المرتبطة بالماء والتربة والغذاء والصحة وحماية المجالات الترابية.
توصيات تشريعية ومؤسساتية
قدم المجلس حزمة من التوصيات ذات الطابع التشريعي والمؤسساتي والقطاعي، في مقدمتها الإسراع بإعداد قانون إطار خاص بالتنوع البيولوجي وضمان تنزيله الفعلي، إلى جانب تعزيز الحماية القانونية للمناطق المحمية والمناطق الرطبة والممرات الإيكولوجية والمجالات البحرية الحساسة.
كما أوصى بتقوية آليات المراقبة البيئية عبر توفير وسائل إجرائية فعالة، وتعزيز شرطة البيئة، واعتماد تكنولوجيات الرصد والتتبع، فضلا عن إعداد برنامج وطني للاستعادة الإيكولوجية يستهدف المجالات ذات القيمة العالية من حيث التنوع البيولوجي، مع إدماج أهداف الحماية والاستعادة ضمن مخططات إعداد التراب والتنمية الجهوية والسياسات القطاعية.
ودعا المجلس إلى توسيع اختصاصات القطاعات الوزارية المعنية لتشمل مختلف أبعاد التنوع البيولوجي، وإحداث مجلس وطني استشاري للتنوع البيولوجي يتولى إبداء الرأي الاستراتيجي والتنبيه إلى مخاطر القرارات غير المنسجمة مع التوجهات الوطنية، فضلا عن توضيح اختصاصات الجهات والجماعات الترابية في هذا المجال، مع تمكينها من الموارد المالية والدعم التقني اللازمين.
كما أوصى بإنشاء حساب فرعي للرأسمال الطبيعي ضمن الحسابات الوطنية لتتبع أرصدة وتدفقات النظم الإيكولوجية، وإحداث نظام وطني موحد للمعلومات وتتبع التنوع البيولوجي، يعتمد التكامل البيني والانفتاح والتوطين الترابي لدعم القيادة الاستراتيجية وتعزيز مبدأ المساءلة.
إصلاحات في الفلاحة والبحر والتعمير
في ما يتعلق بالقطاع الفلاحي، شدد المجلس على ضرورة الاعتراف بالتنوع البيولوجي الفلاحي كركيزة استراتيجية للأمن الغذائي والسيادة الجينية وتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة التغيرات المناخية، داعيا إلى إعادة توجيه الدعم العمومي نحو الفلاحة الإيكولوجية والأنماط الزراعية المتنوعة، وتقليص الاعتماد على البذور الهجينة المستوردة، مع تعزيز برامج الحفاظ على الموارد الجينية المحلية وإعادة تثمين السلاسل الفلاحية ذات القيمة البيولوجية العالية، مثل الأركان والزعفران والخروب والتين الشوكي والرمان والنباتات العطرية والطبية.
وفي المجال البحري والساحلي، دعا المجلس إلى الاعتراف بالتنوع البيولوجي البحري كرأسمال استراتيجي للأمن الغذائي والتشغيل والتصدير، مع تعميم المقاربة الإيكولوجية في تدبير المصايد، وتوسيع نطاق المناطق البحرية المحمية، وإعادة توجيه السياسات البحرية نحو خلق قيمة مضافة أعلى للكميات المصطادة، بما يخفف الضغط على المخزونات البحرية ويضمن استدامة الدخل وفرص الشغل.
أما في قطاع التعمير، فقد دعا المجلس إلى الاعتراف بالتنوع البيولوجي الحضري كبنية تحتية إيكولوجية أساسية، مع اعتماد معايير وطنية ملزمة لضمان ولوج الساكنة إلى المساحات الخضراء، انسجاما مع توصيات منظمة الصحة العالمية، وإدماج التنوع البيولوجي ضمن وثائق التعمير والمشاريع العقارية، مع حماية الغابات الحضرية والممرات الإيكولوجية ومجاري الأودية والحد من التوسع الإسمنتي.
كما شدد المجلس على أهمية تطوير شبكة وطنية للرصد البيئي، وتعزيز البحث العلمي والابتكار والتكوين في مجالات التنوع البيولوجي واستعادة النظم الإيكولوجية والحلول المرتكزة على الطبيعة، مع تكوين صناع القرار والفاعلين الاقتصاديين على استعمال معطيات الرأسمال الطبيعي والخدمات الإيكولوجية في التخطيط والاستثمار وتدبير المخاطر.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع