مجتمع
الطيب حمضي : مخاطر وتحديات تواجه الأوراش الصحية بالمغرب
26/07/2023 - 10:11
مراد كراخي
انخرط المغرب في ورش مراجعة المنظومة الصحية وتعميم التأمين الإجباري عن المرض، وبعد المرحلة الأولى التي تهم الجانب التشريعي والإداري، تبرز مجموعة من التحديات التي تستوجب تعبأة جميع المتدخلين لتجاوزها.
يرى الطيب حمضي، الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، أن الاوراش، التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس، والتي تشكل أساس التغطية الصحية الشاملة، هي بمثابة رؤية لثورة اجتماعية لمغرب جديد، مبرزا أن هذا مشروع اجتماعي في حاجة لالتزام مجتمعي، فلا أمكانية للنجاح دون التزام وتعبئة الجميع من حكومة، ومشرعين، ومقاولات، وصناديق التأمين عن المرض، والنقابات، والمهنيين الصحيين، والمواطنين.
مخاطر وتحديات
وأبرز حمضي، في ورقة بحثية توصل بها SNRTnews، أن هناك مجموعة من المخاطر والتحديات ستواجه هذا الورش الضخم، والتي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار.
وتتمثل هذه المخاطر، وفق حمضي، في توقف بعض المواطنين المؤمنين عن المساهمة بمبالغ التأمين بسبب غياب الحماس أو التحفيز أو الثقة أو الاقتناع أو الرضا، إضافة إلى عدم حصول بعض المواطنين على الرعاية الصحية التي يحتاجونها، رغم كونهم مؤمنين، وذلك بسبب عدم قدرتهم على تقديم مصاريف النفقات الصحية في انتظار استردادها.
ومن المخاطر كذلك عدم قدرة بعض المواطنين على الحصول على الرعاية اللازمة لعدم توفر العرض الصحي في المكان أو الزمان الملائمين أو مفتقر للجودة، على الرغم من تأمينهم الصحي.
وحذّر الباحث في السياسات والنظم الصحية، من عدم انخراط أو مشاركة بعض مهنيي الصحة في الحكامة والتدبير الرشيد للمنظومة، وفي التوازنات المالية بسبب عدم وجود التحفيزات أو الثقة أو التفاهم المتبادل مع صناديق التامين.
وأشار إلى إمكانية استمرار ضعف جاذبية القطاع العام وألا يلعب دوره كقاطرة للمنظومة وخدماتها الأساسية، وأن يكون القطاع الخاص غير مُدْمَج أو غير مساهم بسبب غياب الدافع والتحفيز والمفاوضات الجيدة أو التعريفة المرجعية الغير الملائمة.
إجراءات مقترحة
للتغلب على المخاطر السالفة الذكر يجب، وفق الطيب حمضي، مواجهة بعض التحديات، التي تتمثل في مصالحة المغاربة مع منظومتهم الصحية عبر تحسين جودة الخدمات والعلاقة بين المواطنين والمنظومة الصحية؛ من خلال تحسين من حوكمة القطاع العام، وتنظيم القطاع الخاص، وضمان العدالة الترابية، وإزالة أوجه عدم الإنصاف في الحصول على الخدمات الصحية، وتعزيز الحكامة والشفافية.
ودعا إلى وجوب بناء الثقة؛ إذ يعتمد التأمين الصحي على التضامن والتوازنات التي تتطلب إشراك وثقة المواطن/المؤَمن، وانخراط المهنيين الصحيين وممثليهم، وأخصائي الرعاية الصحية وممثليهم، وإيصال هذه الرغبة في التغيير، وشرح أهمية المشروع وإسقاطاته الفردية والجماعية المتوقعة، وتفعيل السجل الاجتماعي الموحد.
ومن الإجراءات المقترحة، إسناد المهام والهياكل إلى شخصيات معروفة بخبرتها وكفاءاتها التقنية ونزاهتها ومصداقيتها للتدبير الجيد ولبناء الثقة، وتعزيز وتحسين القطاع العام، وتشجيع القطاع الخاص غير الربحي، وتحفيز وتنظيم القطاع الخاص الربحي.
وشدد حمضي على أن القطاع العام سيظل هو العمود الفقري للمنظومة الصحية، خلال الأزمات الصحية، ومن أجل العدالة الاجتماعية، وكذا الرافعة الأساسية للتغطية الصحية الشاملة، مشيرا إلى أن هذه الجاذبية ستجلب أعدادا متزايدة من طالبي الخدمات الصحية المؤمنين وبالتالي المزيد من الموارد المالية والمزيد من الجودة.
وأبرز أنه لا يمكن لنظام التامين الإجباري عن المرض الادعاء بأنه قادر على تقديم كل الخدمات وجميعها وفي جميع الظروف لجميع المستفيدين، ولكن يجب أن يضمن الحق في الرعاية الصحية الأساسية ذات جودة وبإنصاف للجميع، ويمكن تمويل الخدمات التكميلية بطرق أخرى، ولذلك من الضروري تحديد سلة العلاجات التضامنية وسبل الاستفادة منها بطريقة منصفة ومستدامة.
وأوضح أن توسيع نظام الطرف الثالث المؤدي ليشمل الرعاية الخارجية الغير استشفائية شرط لا غنى عنه لتيسير حصول جميع المؤمنين على الخدمات الصحية، وفي انتظار تعميمه، فإن توسيعه ليشمل، بشكل أولي، دوي الدخل المنخفض، أو منعدمي الدخل في المستقبل القريب، أمر مستعجل وضروري لإعطاء معنى وروح للتأمين الصحي.
وبالنسبة للموارد البشرية أشار حمضي إلى أن النقص في المهنيين الصحيين من أطباء وممرضين وغيرهم جلي بالفعل، ويتفاقم بسبب هجرة الكفاءات الطبية إلى الخارج، وبسبب التحول الديمغرافي والوبائي نحو الشيخوخة والأمراض المزمنة الذي يتطلب المزيد من الرعاية، وتعميم التأمين عن المرض الذي يضع مزيدا من الضغط على المنظومة، والدور الذي يجب أن تلعبه الصحة اليوم كعماد للتنمية.
ودعا في هذا الإطار إلى تكوين المزيد من المهنيين، وتحسين الأجور والدخل وظروف العمل، والتكوين المستمر والتطوير الوظيفي للتحكم في تدفق الهجرة، وتحفيز عودة الكفاءات الطبية المغربية بالخارج، بشكل نهائي أو مؤقت وجزئي، مع المساهمة في تعزيز النظام الصحي المغربي من بلدان إقامتهم حاليا من خلال عدة قنوات وأوجه.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع