عالم
الأوروغواي .. ملاذ ضريبي لأثرياء الأرجنتين
02/02/2022 - 14:55
وكالة المغرب العربي للأنباء
دفع العبء الضريبي الثقيل في الأرجنتين العديد من مواطني هذا البلد، إلى تحويل إقامتهم إلى الأوروغواي، التي تعتبر بمثابة "ملاذ ضريبي" على مرمى حجر من بوينس آيرس.
كانت وزارة الشؤون الخارجية بالأوروغواي، البلد الصغير الواقع في أمريكا الجنوبية، بين قوتين كبيرتين (البرازيل والأرجنتين)، قد كشفت أن عدد الأرجنتينيين الذين تقدموا بطلب للحصول على الإقامة في عام 2021 تضاعف خمس مرات في غضون عامين، حيث انتقل من 2043 في عام 2019، إلى 11.834 في عام 2021.
وأماطت المعطيات الصادرة عن البنك المركزي للأوروغواي اللثام عن هذه الظاهرة، حيث أشار البنك إلى أن 80 في المائة من ودائع غير المقيمين في الأوروغواي تتم من قبل مواطنين أرجنتينيين، يقومون بفتح حسابات في البلد المجاور كخطوة أولى نحو نقل الإقامة الضريبية إلى الأوروغواي، للهروب من العبء الضريبي وأيضا من أجل جودة الحياة التي يوفرها هذا البلد.
ويعد منتجع "بونتا ديل إستي"، عند مصب نهر "لا بلاتا" الذي يفصل بين البلدين، رمزا لهذا النزوح، وهو منتجع ساحلي يغري غالبية الأرجنتينيين بإقاماته الفاخرة ومؤهلاته الطبيعية. ويجذب النظام الضريبي والعقاري في الأوروغواي بقوة الأرجنتينيين الأثرياء والفنانين وجزءا من الطبقة المتوسطة.
وفي هذا البلد، لا تخضع الأصول المملوكة في الخارج للضريبة، مما يدفع عددا كبيرا من هؤلاء إلى تغيير الإقامة الضريبية الشخصية أو نقل مقر شركاتهم إلى هذا البلد.
وكشفت القنصلية العامة للأوروغواي في بوينس آيرس، مؤخرا، عن تلقيها حوالي مائة استشارة أسبوعيا من رجال أعمال أرجنتينيين يرغبون في الاستقرار في الأوروغواي.
ويعتبر مؤسس "ميركادو ليبر" "Mercado Libre"، وهي أكبر شركة للتجارة الالكترونية في أمريكا اللاتينية والأكثر شهرة في الأرجنتين، رمزا لهذا الإقبال على البلد المجاور.
وكان ماركوس غالبرين، الذي يعتبر أغنى مواطن أرجنتيني بثروة تقدر بنحو 5 مليارات دولار، قد استقر بشكل نهائي في الأوروغواي في نهاية عام 2019 . وسار على نفس المنوال رجال أعمال آخرون أقل ثراء، جذبتهم المزايا العديدة التي وضعتها حكومة الأوروغواي لتحفيز المستثمرين.
وعملت الحكومة الجديدة بالأوروغواي برئاسة لويس لاكالي بو، التي أنهت 14 عاما من حكم اليسار في هذا البلد، على خلق مناخ أعمال ممتاز يجعل الأوروغواي واحدة من أكثر البلدان جاذبية في المنطقة.
وكانت الإعلانات الجذابة الموجهة إلى رجال الأعمال الأرجنتينيين (إعفاءات ضريبية لمدة عشر سنوات، وتخفيف شروط الإقامة، وما إلى ذلك) قد أثارت في عام 2020 توترا مع بوينس آيرس، التي تقف عاجزة أمام نزوح رؤوس الأموال نحو البلد الصغير المجاور.
وتكثر الإعلانات في الصحف المحلية لتسهيل الاستقرار في الأوروغواي. كما تقوم العديد من الوكالات التي لها فروع في بوينس آيرس بتمهيد الطريق للأثرياء والكفاءات الذين يرغبون في الاستقرار في الأوروغواي.
وكان أبرز إجراء أعلنت عنه الحكومة الجديدة هو تخفيض الحد الأدنى للمبلغ المستثمر في العقارات للحصول على الإقامة من 1,6 مليون دولار إلى قرابة 328 ألف دولار فقط.
وتزايدت ظاهرة الهجرة الجماعية للباحثين عن ملاذ ضريبي بعد تفشي الجائحة التي سهلت العمل عن بعد، خاصة وأن غالبية الشركات التي نقلت مقراتها إلى الأوروغواي هي شركات تكنولوجيا، رأسمالها الأساسي هو المادة الرمادية لعمالها، الذين يمكنهم العمل من أي مكان. وتحضر الأوروغواي في مخيال المواطن الأرجنتيني على أنها "سويسرا أمريكا الجنوبية".
غير أنه بالرغم من قلة عدد ساكنتها، التي لا تتجاوز 3,5 مليون نسمة والنجاحات التي حققتها على المستوى الاقتصادي والديمقراطي، فإن ذلك لا يمكنه إخفاء الوجه الآخر لهذا البلد.
فقد تم إدراج الأوروغواي، مرة أخرى، في أكتوبر 2021، على القائمة الرمادية للملاذات الضريبية التي وضعها الاتحاد الأوروبي، ولا سيما بسبب غياب الشفافية وتبادل المعلومات الضريبية.
غير أنه يبدو أن هذا الجانب "التقني" لا يثني الأرجنتينيين عن التوجه إلى الأوروغواي، باعتباره البلد الأكثر تساهلا على المستوى الضريبي.
مقالات ذات صلة
عالم
اقتصاد
عالم
اقتصاد