اقتصاد
من الأسواق الصحراوية إلى الأسواق الداخلية
07/11/2021 - 00:01
حليمة عامر
في السنوات الأخيرة، لم تعد المنتوجات المجالية الصحراوية متمركزة فقط داخل المناطق الجنوبية، بل تم نقل جزء كبير منها إلى مختلف أسواق المدن الداخلية، التي أضحت تعرض هذه المنتوجات وبكثرة وتشهد إقبالا كبيرا من طرف المستهلك المغربي.
الكسكس الخماسي و"النيلة الزرقاء" و"الملحفة الصحراوية" وحليب الإبل، وغيرها من المنتوجات التي تحظى بمكانة هامة ضمن عادات وتقاليد سكان المناطق الجنوبية، هي من بين هذه السلع التي أصبحت تثير فضول المغاربة قاطبة وتلقى إقبالا مختلف النظير.
مقاولات ناجحة واطنيا
تعاونية الصحراء الذهبية للإنتاج وتسويق أنواع الكسكس هي مقاولة يوجد مقرها بمدينة العيون، غير أن سلعها عبرت الأراضي الجنوبية ووصلت إلى أسواق داخلية مختلفة واستطاعت أن تضع لها موضع قدم بعدد من المناطق. فقد شاركت في معارض وطنية ودولية وكانت سفيرة للمناطق الجنوبية في أكثر من مناسبة.
وفي هذا السياق، يؤكد يوسف بدر الدين، رئيس التعاونية، أن السلع المجالية التي يتم تصنيعها بالمناطق الجنوبية تعرف إقبالا وطلبا كبيرين، مشيرا إلى أنهم استطاعوا، قبل سنوات، عرض منتوجاتهم بأسواق مختلفة منها السوق التضامني بالدار البيضاء، وكذا بأسواق مراكش وأكادير والرباط والقنيطرة وبالسوق التضامني بالعرائش.
ويعتقد بدر الدين أنه خلف هذا الاقبال رغبة من قبل عدد من المواطنين في التعرف على الثقافات وتقاليد سكان المناطق الجنوبية، حيث يرى أن هذا الاهتمام نابع من تمسك المجتمع الصحراوي بتقاليده وبأصوله العريقة.
وذكر المتحدث ذاته أنه من أهم المنتوجات التي أصبحت معروفة بكل الأسواق المغربية ويتم التسويق لها، هي كل من حليب الإبل، والملحفة و"الكوفيا"، التي هي عبارة عن خليط من الدرة، و"العلك"، والشاي الصحراوي.
تشجيع المنتوجات الصحراوية
ووراء هذا الرواج، مبادرات وجهود ساهمت بالدفع بهذه السلع إلى مختلف الأسواق المغربية، وقامت بالتعريف بها، حتى أصبحت تلقى إقبالا مثل نظيرتها من باقي السلع والصناعات التي تمتاز بها مختلف المناطق المغربية الأخرى.
ولتمكين المواطنين من الاستفادة مما تزخر به مناطق الصحراء المغربية من خيرات، قام قطاع الفلاحة بوضع استراتيجيات لتنمية المنتوجات المجالية وتعميم عدد من السلع على مختلف الأسواق الداخلية، عبر حملات الترويج والتواصل حول أهمية المنتوجات المجالية.
ووضعت المملكة تنمية تسويق المنتوجات المجالية الصحراوية ضمن أهدافها الرئيسية نظرا لما يزخر به هذا القطاع من مؤهلات وإمكانيات مهمة وطلب متزايد على هذه المنتوجات على المستويين الوطني والدولي، وذلك تماشيا مع رؤية صاحب الجلالة الملك محمد السادس، التي تهدف إلى ضمان ظروف الحياة الكريمة لجميع المغاربة وتحقيق التنمية من خلال تشجيع انبثاق طبقة وسطى فلاحية والسماح بخلق مصادر دخل مستقرة وفرص عمل منتجة لسكان المناطق القروية.
وفي هذا السياق، أفادت الوكالة الوطنية للتنمية الفلاحية أنها عملت على تنمية هذا القطاع عبر إعادة النظر في المزيج التسويقي للمنتوجات، من خلال إجراء تحسينات على التعبئة والترويج، إضافة إلى إيجاد سبل الولوج إلى الأسواق من خلال إنشاء حلقة وصل بين المنتجين والموزعين واستهداف السوق المحلية والأسواق الخارجية.
أسواق تستقطب المنتوجات الصحراوية
أوضحت الوكالة، عبر أجوبة مكتوبة على أسئلة SNRTnews، أنها قامت بتوقيع اتفاقيات شراكة مع الأسواق التجارية الكبرى والمتوسطة، وذلك من أجل تسهيل ولوج هذه المنتوجات إلى هذه الاسواق.
وعلى إثر توقيع هذه الاتفاقيات، تم عقد عدة لقاءات عمل بين ممثلي الأسواق التجارية الكبرى والمتوسطة والتعاونيات، مكنت من تسجيل 4 تعاونيات تنتمي لجهتي الداخلة واد الذهب وكلميم واد نون وتسويق منتوجاتها في نقاط بيع هذه الأسواق الموزعة على جميع ربوع المملكة.
وذكر المصدر ذاته أنه بهدف التخفيف من تداعيات أزمة كورونا، التي انعكست سلبا على مداخيل صغار الفلاحين، قامت الوكالة بإنشاء وتسيير كشكين تعاونيين بكل من أكادير والرباط (لمدة 6 أشهر خلال سنة 2021) بهدف ترويج وتسويق منتوجات أزيد من 250 تعاونية، من بينها 60 تعاونية تنتمي للأقاليم الجنوبية.
وبطلب من مؤسسة محمد الخامس للتضامن، قامت وكالة التنمية الفلاحية بمواكبة المؤسسة لإطلاق مشروع السوق التضامني المتواجد بحي الوازيس بالدار البيضاء، وذلك من أجل تمكين المجموعات والتعاونيات المنتجة من تسويق منتوجاتها.
وأشارت الوكالة إلى أنها ساهمت منذ البداية بصفتها عضوا في الجمعية المسيرة للسوق التضامني، بتقديم الدعم لإرساء المشروع وذلك عبر تحديد وحث المجموعات والتعاونيات المنتجة للمنتوجات المجالية للتسجيل في هذا السوق وعرض منتوجاتها.
وفي هذا الإطار، تم إشراك 8 تعاونيات تنتمي للأقاليم الجنوبية في هذا المشروع لعرض مختلف منتوجاتها.
مقالات ذات صلة
سياسة
اقتصاد
فن و ثقافة
مجتمع