سياسة
مواقف النقابات تنذر بنقاش ساخن حول مشروع قانون الإضراب في مجلس المستشارين
01/01/2025 - 13:49
يونس أباعلي
من المرتقب دخول مشروع القانون التنظيمي رقم 97.15، المتعلق بشروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب، في جولة جديدة من النقاشات الساخنة بمجلس المستشارين، إذ تحمل التمثيليات النقابية تعديلات عديدة تسعى إلى أن تكون ضمن الصيغة النهائية.
وبدأ وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، في استقبال وفود نقابية، منذ الاثنين الماضي، آخرهم وفد الاتحاد المغربي للشغل أمس الثلاثاء، لأن الحكومة كما يؤكد الوزير دائما لن تأتي بقانون يُكبل حق الإضراب ومنفتحة على أي تعديلات جديدة.
في المقابل، ترى نقاباتٌ أن الحكومة لم توسع المشاورات ولم تأخذ بأكثر من مقترح ومررته عبر مجلس النواب الذي صادق عليه بالأغلبية. لذلك استبقت طرح المشروع في مجلس المستشارين ببلاغات نارية ومعاودة التأكيد على تضمينه تعديلات جديدة والتراجع عن أخرى.
ملاحظات عديدة
يرى يوسف أيدي، الكاتب العام للفيدرالية الديمقراطية للشغل، أن الحكومة كان عليها إخراج قانون النقابات أولا، لأن من شأن غياب نص قانوني منظم للنقابات سيخلق ارتباكا.
وقال المستشار البرلماني، ضمن تصريح لـSNRTnews، "استغربنا المنهجية المعتمدة، وحتى انفتاح الوزير على التمثيليات النقابية جاء متأخرا، لأنه جاء بعد إحالة النص على مجلس النواب، أي أن الاجتماعات عقدت تحت ضغط الأجندات التشريعية".
وشدد المستشار الاتحادي على ضرورة خلق نقاش كبير على اعتبار تركيبة المجلس، قائلا "الأساسي بالنسبة لنا هو أن الأمر يتعلق بحق دستوري. النص الحالي فيه ما لا يُمكّن العمال من ممارسة الحق في الإضراب، كما أن المساطر الشكلية التي تم تقييد الحق بها هي مساطر معقدة وغير ذات معنى، بقدر ما تهدف إلى مصادرة الحق".
وفي نظره فإن الآجال والنسب المفترضة في الأجهزة التقريرية والهيئات التقريرية والجموع العامة المفروض أن تدعو إلى الإضراب، "تأتي في وقت يتذبذب المشهد النقابي في القطاع الخاص، من خلال غياب التأطير وغياب فعلٍ نقابي خالص، ولا يتم توعية العمال بمحقوقهم".
ولفت إلى أن الاحتجاجات في القطاع الخاص قليلة لأن هناك "تضييق"، على حد وصفه، مضيفا أن "التقييدات التي أتى بها مشروع قانون الإضراب تستهدف حق الإضراب في القطاع العام، إذ كيف يترتب عن فعل نقابي دستوري عقوبات، وهذا ما يجب أن نتداركه لإخراج قانون متوازن يراعي كونية الحق ومركزيته في الممارسة الاجتماعية والاحتجاجية، ويراعي أيضا بعض الإكراهات خاصة في القطاع الخاص، وعلى الحكومة أن يكون لها أفق أرحب لكل التعديلات التي ستأتي".
بلاغات منتقدة
من جهته، لفت مليود موخاريق، الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، إلى أن من بين المؤاخذات المسجلة هي أن من بين 34 فصلا في المشروع يوجد 11 فصل مخصصة للعقوبات والغرامات المالية، مُعلقا بالقول "حينما تقول الحكومة على لسان وزيرها في التشغيل إنه تم إلغاء العقوبات الحبسية فكيف سيتعامل العمال البسطاء مع تلك الغرامات التي أبقت عليها، وأغلبهم لا يتلقون الحد الأدنى للأجور".
في تصريحه لـSNRTnews، قال موخاريق "اعتبرنا أن الأمر خدعة من طرف الحكومة للرأي العام وللحركة النقابية والطبقة العاملة، خصوصا أن 67 في المائة من الإضرابات سببها عدم تطبيق قوانين الشغل وعدم التصريح بالأجراء، وهذا بشهادة الحكومة نفسها، لذلك نرفض العقوبات الحبسية والغرامات".
وسجل، أيضا، أن مدة الإخبار عن خوض الإضراب تمر من مسطرة قال إنها طويلة وجد معقدة، "أي أن بعض أرباب العمل سيفعلون ما يشاؤون طيلة هذه المسطرة، وأنا لم أفهم القانون إلا بعد قراءات عديدة في هذا الشأن"، يقول موخاريق.
وتابع أن مشروع القانون التنظيمي للإضراب تضمّن سطرا ونصف السطر فقط للحوار، كما لم يشر بتاتا إلى الوزارة الوصية لتحديد أدوارها ومهامها لتجنب الإضرابات. كما انتقد منع الإضراب التضامني، مؤكدا أن التضامن هو أساس عمل الأجراء.
وطالب موخاريق بإلغاء الفصل 288 من القانون الجنائي الموروث عن الاستعمار، وبإجراءات مصاحبة لهذا القانون التنظيمي تهم معالجة أسباب ودواعي الإضراب".
وفي بلاغه، أشار الاتحاد إلى أنه "ليس ضد سن قانون تنظيمي لممارسة حق الإضراب، شريطة أن يؤدي هذا القانون إلى حماية وضمان هذا الحق الدستوري والإنساني، وأن يكون عادلا ومتوازنا ودون انحياز لصف الباطرونا على حساب حقوق وحريات الطبقة العاملة ومنظماتها النقابية، المكفولة دستوريا وبالتشريعات الوطنية وبالمواثق الدولية".
وفي اجتماعٍ مع الوزير استمر لأكثر من 4 ساعات، الاثنين الماضي، انتقدت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل عدم تنفيذ الحكومة لالتزاماتها الواردة في اتفاق 30 أبريل 2022، وتقديم مشروع القانون إلى البرلمان دون حوار مع النقابة.
وقالت الكونفدرالية، في بلاغ، إن الوزير أكد أن باب الحوار والتعديلات لازال مفتوحا، وأنه على استعداد للتعاطي الأيجابي مع مقترحاتها.
وبحسب الكونفدرالية، فإن الصيغة الحالية لازالت تتضمن مقتضيات مكبلة للحق في الإضراب، كما حافظت على جوهر المشروع السابق.
وطالبت بالملاءمة مع الدستور والمواثيق الدولية، وخاصة الاتفاقية 87 وقرارات لجنة الحريات النقابية لمنظمة العمل الدولية وإلغاء الفصل 288 من القانون الجنائي ومراجعة تعريف الإضراب الذي يمنع ضمنيا الإضراب التضامني والسياسي والإضراب العام، كما تشبثت بضرورة استكمال التفاوض حوله انسجاما مع مضامين محضر اتفاق أبريل 2024.
أما وفد الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، الذي التقى الوزير بدوره، فأكد على أن مصادقة مجلس النواب على المشروع تعتبر مجرد مرحلة أولية في إطار المسطرة التشريعية، على أن يستمر التفاوض داخل مؤسسة الحوار الاجتماعي بالموازاة مع المناقشة بمجلس المستشارين والحسم قبل المصادقة وفق ما تم التوافق بشأنه في الاتفاق الاجتماعي.
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة