مجتمع
حماية معطيات المواطنين.. تجريم وأحكام قضائية
27/01/2025 - 20:07
يونس أباعلي
عرفت سنة 2024 ما مجموعه 153 قضية رائجة أمام المحاكم الزجرية، في إطار تطبيقها لمقتضيات القانون 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي. وبلغ عدد الملفات المسجلة برسم السنة نفسها 109 قضايا، صدر الحكم بشأن 80 قضية منها، 30 من بينها تم البت فيها على مستوى المحاكم الابتدائية و50 قضية بتت فيها محاكم الاستئناف.
هذه الأرقام كشف عنها عزيز عبيدي، القاضي الملحق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية (قطب القضاء الجنائي)، في ندوة بمناسبة أسبوع حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي واحترام الحياة الخاصة، احتضنتها اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي الاثنين 27 يناير 2025.
وقال عزيز عبيدي، في الكلمة التي ألقاها نيابة عن الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، إن الحماية الجنائية للمعطيات الشخصية الموكول أمر تفعيلها لقضاة المحاكم الزجرية تتجلى في تطبيق العقوبات الواردة في المواد من 52 إلى 65 من القانون 09.08 الذي جرم مجموعة من الأفعال المخلة بمعالجة البيانات ذات الطابع الشخصي.
ويُجرم القانون معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي دون التوفر على التصريح أو الإذن المسبق أو مواصلة نشاط المعالجة رغم سحب وصل التصريح أو الإذن، ورفض المسؤول عن المعالجة لحقوق الشخص المعني في الولوج أو التصحيح أو التعر ض، وجمع معطيات ذات الطابع شخصي بطريقة تدليسية أو غير مشروعة أو إنجاز المعالجة لأغراض غير المرخص لها، والاحتفاظ بمعطيات شخصية لمدة تزيد عن المدة المنصوص عليها في التصريح أو الإذن.
كما يُجرم معالجة معطيات شخصية، دون الحصول على الرضا المسبق من الأشخاص المعنيين بالأمر، ومعالجة معطيات شخصية تتعلق بالأصول العرقية أو الانتماء السياسي أو الديني أو متعلقة بالإدانات القضائية، ومعالجة معطيات ذات طابع شخصي دون اتخاذ التدابير لحماية هذه المعطيات، ومعالجة معطيات ذات طابع شخصي للشخص المعني رغم تعرضه المشروع، ونقل معطيات ذات طابع شخصي نحو دولة أجنبية من غير الدول المسموح بالنقل إليها.
كما يُعتبر جُرما إيصال المعطيات ذات الطابع الشخصي لأغيار غير مؤهلين أو تسهيل ذلك أو التسبب فيه نتيجة إهمال أو استعمال تعسفي وتدليسي، وعرقلة مهام مراقبي اللجنة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي أو رفض السماح لهم بالمعاينة أو الامتناع عن تسليمهم وثائق أو معلومات طلبوها أو رفض تطبيق قرارات اللجنة الوطنية.
ولفت إلى أن القانون 09.08 حدد عقوبات مالية وحبسية في حق الأشخاص الذاتيين المسؤولين عن معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، كما نص على غرامات مالية بالنسبة للأشخاص المعنوية، وسن عقوبات إضافية كالمصادرة الجزئية أو الكلية وإغلاق المؤسسة التي ارتكبت فيها المخالفة.
أحكام استثنائية
أورد ممثل المجلس في اللقاء مثالا لحكم أصدرته المحكمة الابتدائية بالناظور بتاريخ 02/12/2024، اعتبرت فيه أن تركيب صورة واسم المشتكي على بيان لإحدى الفصائل الطلابية يجعل جريمة المس بمعطيات ذات طابع شخصي دون رضى صاحبها طبقا لمقتضيات المواد 1 و4 و56 من القانون 09.08 قائمة في نازلة الحال، وتمت إدانة الفاعل من أجلها.
وتابع أن المحكمة نفسها سبق أن أصدرت حكما في 25/11/2024 اعتبرت فيه أن استعمال صور مشتكية وتركيبها على شريط فيديو ونشرها في حساب باسمها يجعل العناصر التكوينية لجريمة معالجة معطيات ذات طابع شخصي دون رضى صاحبها طبقا لمقتضيات المواد 2 و4 و56 من قانون 09.08 متوافرة في نازلة الحال، وتمت مؤاخذة المتهم من أجلها.
وأورد مثلا آخر في السياق نفسه، إذ أشار إلى أن المحكمة الابتدائية بالناظور قضت بإدانة متهمة من أجل معالجة معطيات ذات طابع شخصي عن طريق التسجيل دون موافقة صاحبها طبقا للمواد 1 و4 و56 من القانون 09.08 تبعا لقيامها بنسخ ملف أحد الأشخاص واستغلالها للمعلومات الشخصية المضمنة به وإرسالها عبر إحدى التطبيقات لإحدى الشركات بدولة بلجيكا لاستجلاب منفعة لها.
وعلّق بالقول "يتعلق الأمر هنا بالمسؤولية المدنية الناشئة عن المساس بالمعطيات الشخصية للأفراد، وهي إما عقدية نتيجة إخلال المسؤول عن معالجة المعطيات الشخصية ببنود العقد الذي يجمعه بصاحب تلك المعطيات، أو مسؤولية تقصيرية تقوم حال ارتكاب خطأ تسبب لصاحب البيانات في ضرر دون أن يجمع بينهما أي عقد في هذا الصدد".
وقد يحدث في هذا الصدد، كما أشار إلى ذلك المصدر نفسه، ألا يلتزم المعالج بالتزامه بمعالجة المعطيات، أو التأخر في إجرائها في وقتها المحدد، أو إجراء معالجة خاطئة للبيانات الشخصية (كإدخال بيانات شخصية خاطئة لعميل مؤسسة بنكية ما نتج عنه توقيف إجراء بعض التحويلات البنكية وعدم حصولها في ميعادها المحدد بسبب مطالبة البنك بتقديم أوراق ثبوتية أو مستندات خاصة بالعميل، على النحو الذي يلحق به ضررا).
وفي هذا الصدد، لفت على حكم أصدرته محكمة النقض بنقض قرار محكمة الاستئناف الذي رفض طلب طاعنة كان يرمي إلى التعويض موجه ضد شركة بسبب إدراج اسمها ضمن قائمة طاقم الجريدة رغم توقفها فعليا عن العمل، وهو ما سبب لها ضررا تجلى في حرمانها من البحث والاشتغال لدى مشغل آخر، وقررت تبعا لذلك نقض وإبطال القرار المطعون فيه جزئيا فيما قضى فيه برفض طلب التعويض عن استغلال اسم الطاعنة، وإحالة القضية مرة أخرى على نفس المحكمة لتنظر فيها بهيئة أخرى.
في المقابل، قد يحدث ارتكاب خطأ يوجب قيام المسؤولية التقصيرية أمام القضاء المدني، في حال عدم معالجة البيانات والمعطيات الشخصية للأفراد.
وفي هذا الإطار، لفت المسؤول نفسه إلى عدم إخطار اللجنة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي بعملية المعالجة المجراة خلافا لما تنص عليه المادة 12 من القانون 09.08، وجمع البيانات دون موافقة أصحابها كما تنص على ذلك المادة 04، واستخدام المعطيات الشخصية في أغراض تجارية.
واسترسل في سرد أمثلة بهذا الخصوص، حيث أشار إلى أن محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط قضت بإلغاء الحكم المستأنف وتصديا برفض طلب كان يرمي إلى الحصول على معلومات ذات طبيعة شخصية لكونها من بين الاستثناءات المنصوص عليها في القانون المتعلق بالحق في الحصول على المعلومة.
وقال إن مدعيا تقدم بمقال بواسطة نائبه أمام المحكمة الإدارية بالرباط عرض فيه أنه سبق أن تقدم بطلب إلى المجلس الوطني للصحافة قصد الحصول على معلومات في نطاق القانون رقم 13/31 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، لتمكينه من أسماء الحاصلين على البطاقة المهنية عن سنة 2020 لأول مرة الحائزين على الإجازة أو دبلوم معادل، وأسماء المؤسسات التعليمية المانحة لهاته الشواهد سنة 2020.
غير أن المسؤول الإداري بالمجلس المذكور رفض التوصل بالطلب المقدم بواسطة مفوض قضائي، فتقدم بطلب التشكي لرئيس المجلس طبقا للمادة 19 من القانون المذكور لتعليل قرار الرفض، وبعد انصرام أجل الرد المحدد في 20 يوما من تاريخ التوصل، تقدم بشكاية إلى رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي بصفته رئيس لجنة الحق في الحصول على المعلومة، إلا أن اللجنة لم تقدم أي جواب وبعد انصرام أجل الجواب المحدد في 30 يوما تقدم بطعنه في القرار الضمني القاضي بالرفض الصادر عن رئيس المجلس الوطني للصحافة، والتمس إلغاء القرار الضمني المذكور لاتسامه بالشطط مادام أن الحق في الحصول على المعلومة هو حق مشروع والحكم بالاستجابة لطلبه تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 10000 درهم عن كل يوم تأخير عن التنفيذ.
وبعد جواب المجلس الوطني للصحافة بكون الطلب يتعارض وحماية المعطيات الشخصية المطالب بها، صدر حكم قضى بإلغاء القرار الضمني الصادر عن رئيس المجلس برفض الاستجابة لطلب الحصول على المعلومات موضوع الطلب مع ترتيب الاثار القانونية على ذلك، وهو القرار الذي ألغته محكمة الاستئناف وقررت بعد التصدي الحكم برفض طلب الحصول على تلك المعلومات.
مقالات ذات صلة
مجتمع
تكنولوجيا
مجتمع
مجتمع