اقتصاد
شراكة سويسرية مغربية تُنعش السياحة الجبلية بجهة بني ملال
28/02/2025 - 17:37
يونس أباعلي | محمد شافعياختتم برنامج السياحة المستدامة سويسرا المغرب (TDSM) مرحلته الأولى، التي امتدت من يناير 2020 إلى دجنبر 2024 كانت خلالها جهة بني ملال خنيفرة هي المستهدفة، وهي مرحلة أكد القائمون على البرنامج أنها مُثمرة رسّخت سياحة مستدامة من خلال جملة من المبادرات التي تم تنفيذها.
البرنامج بحسب القائمين عليه حقق المراد منه، ويسعون إلى تعميمه وجعله مثالا يحتذى في جهات أخرى.
دعم مالي وتقني
تم استهداف حوالي 38 مؤسسة للإيواء السياحي الجبلي بإقليمي بني ملال وأزيلال، إذ لفت الحسين بوفاسي، منسق البرنامج، إلى أنه تم تشكيل آلية لدعم هذه المؤسسات تقنيا وماليا، بميزانية تناهز 11 مليون درهم، وفرتها كتابة الدولة في الاقتصاد لسويسرا (SECO) عبر منظمة "سويس كونتاكت" والشركة المغربية للهندسة السياحية ومجلس جهة بني ملال خنيفرة.
لقد مكنت هذه الآلية من رفع عدد الغرف التي تمت تهيئتها إلى حوالي 177، ورفع عدد الزبناء من حوالي 2500 سنة 2019 إلى أزيد من 7000 زبون مع حلول 2024.
كما أظهرت النتائج، التي تم عرضها في لقاء جمع مسؤولي البرنامج وشركائهم في بني ملال، الخميس 27 فبراير 2025، أن هذا العمل مكّن من تمديد مدة إقامة السياح والزبناء إلى 2,36 يوم وتوفير عائدات سياحية أكثر خلال مدة الإقامة.
ورفعت أشكال الدعم المالي والتقني للبرنامج عدد ليالي المبيت من 5000 سنة 2019 إلى أزيد من 17 ألف ليلة موسم 2023-2024 بالمؤسسات التي تمت تهيئتها عبر آلية الدعم. بالإضافة الى مواكبة 96 مسيرا ومشتغلا بهذه المؤسسات.
وقعُ البرنامج ظهر أيضا من خلال توفير ما يزيد عن 13 ألف يوم عمل حققت 2,55 مليون درهم كعائدات.
تنمية ميدانية
الأمر لا يرتبط بالإيواء فقط، إذ ركز البرنامج على تطوير قدرات الفاعلين السياحيين عبر ورشات تدريبية مكثفة، شارك فيها أكثر من 50 مهنيا، حيث تلقوا تكوينا حول المعايير العالمية للسياحة المستدامة (GSTC)، وإدارة الوجهات السياحية، وتحليل تدفقات الزوار، وتسويق المسارات السياحية.
كما ركز التكوين على تطوير أنشطة سياحية جديدة مثل ركوب الخيل، وركوب الدراجات الجبلية، والتجديف وقراءة المناظر الجيولوجية والطبيعية لفائدة المرشدين السياحيين ومنشطي الرياضات الجبلية.
وأعدّ القائمون على البرنامج خطط عمل محلية بناء على دراسة دقيقة للطلب السياحي، صُممت بالتعاون مع الفاعلين المحليين، لضمان تقديم عروض سياحية تتماشى مع تطلعات الزوار وتلبي معايير الاستدامة.
خلال اللقاء الذي بسط النتائج، أشارت فرانسواز سلامي غي، رئيسة قسم التعاون والتنمية الاقتصادية بالسفارة السويسرية بالمغرب، إلى أنه جرى أيضا تطوير 16 مسارا سياحيا تبرز الموروث الطبيعي والثقافي للمنطقة، إضافة إلى مسارات متخصصة في أزيلال تتمحور حول آثار الديناصورات داخل "جيوبارك مكون".
هذه المبادرة كما أكدت المسؤولة نفسها ساهمت في تهيئة مسالك المشي، وتطوير أنشطة سياحية جديدة مثل ركوب الخيل، والدراجات الجبلية، والتجديف، مما ساهم في تثمين الثروات الطبيعية والثقافية للمنطقة.
ونوهت بإطلاق شركة التنمية الجهوية السياحية (SDR)، التي أصبحت ركيزة أساسية في تطوير وإدارة الوجهات السياحية بالجهة، مع دور بارز في استقطاب استثمارات جديدة وتطوير خدمات الرياضات الجبلية.
إنشاء شركة لمواكبة العمل
تمت المصادقة سنة 2022 على إحداث شركة للتنمية تواكب البرنامج، لتحقيق فكرة ظهرت سنة 2017، ويُجمع أطراف البرنامج على أهمية هذه الخطوة للدفع أكثر بالمشروع نحو الأمام.
رأسمال الشركة يبلغ 5 ملايين درهم، يساهم فيها والي الجهة ورئيس مجلس الجهة ووزيرة السياحة ورئيس الشركة المغربية للهندسة السياحية ورئيس المجلس الجهوي للسياحة.
ويتأسس الغرض من إحداثها، كما يشرح مديرها العام مصطفى بعريس لـSNRTnews على تعزيز الأنشطة السياحية بالمنطقة، وتنفيذ المشاريع السياحية الواردة في خطة التنمية الجهوية، وتطوير العلامات السياحية بهدف تشجيع السياحة الجبلية، وإنجاز الدراسات المتعلقة بتأهيل المناطق السياحية وتسويقها وكذا إنجاز مشاريع الترويج السياحي لجهة بني ملال خنيفرة.
وتسعى الشركة إلى استغلال وتجبير الموارد السياحية بالجهة، ودعم ومساندة الشركات الصغيرة والمتوسطة والتعاونيات وإنجاز دراسات وتخطيطات استراتيجية للسياحة في المنطقة، وتقديم الدعم والتمويل وتقوية القدرات وتهيئة وتنمية المواقع والمشاريع السياحية، وتسويق الوجهة.
وسطرت الشركة هدف خلق 100 مقاولة سياحية صغيرة جدا وصغرى ومتوسطة، أغلبها يكون في العالم القروي، وموجهة للشباب أقل من 35 سنة، وخلق 400 فرصة عمل مباشرة.
وصرّح مصطفى بعريز بأن المرحلة الأولى من البرنامج اعتمدت مقاربة تشاركية بهدف وضع نموذج لإدارة الوجهة السياحية في إقليمي أزيلال وبني ملال، لتمكين الجهة من التموقع كوجهة سياحية رائدة.
ومن بين الإنجازات التي حققتها هذه المرحلة من البرنامج تكوين وتعزيز قدرات الفاعلين المحليين، إضافة إلى وضع خطط عمل طموحة لتطوير القطاع السياحي، مع مراعاة خصوصيات كل منطقة. كما أشار إلى برنامج تأهيل مؤسسات الإيواء السياحي، الذي أسهم بشكل كبير في تحسين ظروف استقبال السياح.
من جانبه، أوضح مدير برنامج "السياحة المستدامة سويسرا-المغرب"، ديدييه كروم، أن المرحلة الأولى التي امتدت بين عامي 2020 و2024 تميزت بتنفيذ عدة مبادرات لتحسين إدارة الوجهة السياحية في بني ملال وأزيلال، من بينها المساهمة في إنشاء شركة التنمية الجهوية "أطلس السياحة" بجهة بني ملال-خنيفرة، والتي أصبحت الذراع الأساسي للجهة في تدبير الشأن السياحي.
عقد لاستغلال مؤهلات المنطقة
هذا العمل تدفع به الآن نحو النجاح خارطة الطريق الاستراتيجية 2026- 2023 التي وقعت عليها وزارة السياحة وولاية الجهة ومجلس الجهة والشركة المغربية للهندسة السياحية والمكتب الوطني المغربي للسياحة. إذ تهدف إلى استقطاب 200 ألف سائح في أفق سنة 2026، عبر إنجاز 10 مشاريع تبلغ ميزانيتها 343 مليون درهم، منها 290 مليون عبأتها الدولة من خلال الشركة المغربية للهندسة السياحية ومجلس جهة بني ملال والمكتب الوطني المغربي للسياحة.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد