مجتمع
"ريفوتريل".. من دواء للعلاج إلى مخدر محفز للجرائم
10/04/2025 - 12:19
مراد كراخي
يتزايد استهلاك الأدوية المهدئة والمخدرة خارج الإطار الطبي في المغرب، وعلى رأسها دواء "ريفوتريل" (Rivotril)، الذي يحتوي على مادة "كلونازيبام" ذات التأثير المهدئ والخطير عند إساءة استخدامها. وهو ما يثير تساؤلات حول مكونات هذا الدواء ومخاطر الإدمان عليه.
تحول هذا الدواء، الذي يُوصف عادة لعلاج اضطرابات القلق والنوبات الصرعية، إلى مخدر شائع بين الشباب. ويؤكد مختصون أن "ريفوتريل" يعد من العوامل المباشرة في ارتفاع معدلات السلوكيات الإجرامية خلال السنوات الأخيرة.
ورغم مجهودات السلطات الأمنية لمحاصرة انتشاره، لا يزال استهلاك هذا "المخدر" مستمرا في صفوف المدمنين. فقد تم، وفق معطيات المديرية العامة للأمن الوطني، حجز مليون و429 ألفا و52 قرصا من المؤثرات العقلية المهلوسة خلال عام 2024.
انتشار متسارع
يُباع "ريفوتريل" بشكل غير قانوني في السوق السوداء، حيث يتم الحصول عليه عبر شبكات التهريب، وتشير شهادات إلى أن انتشاره بين فئة الشباب يعود إلى تأثيره القوي ورخص ثمنه مقارنة بمخدرات أخرى، كما يخلط أحيانا بمواد أخرى لتعزيز مفعوله.
وفي هذا السياق، قال الحسن البغدادي، رئيس الجمعية الوطنية لمحاربة التدخين والمخدرات الأخرى بالمغرب، إن دواء "ريفوتريل"، الذي يصرف عادة بوصفة طبية لعلاج القلق أو الصرع أو اضطرابات النوم، أصبح يباع في السوق السوداء ويستهلك خارج الإطار الطبي، خاصة في أوساط الشباب.
وأوضح البغدادي، في تصريح لـSNRTnews، أن انتشار هذا المخدر يتسارع رغم الحملات الأمنية، إذ يعرض للبيع في الأزقة الضيقة بالأحياء الشعبية والهامشية، وحتى في بعض زوايا المؤسسات التعليمية.
وأضاف أن تعاطي هذا المخدر يقف وراء عدد كبير من الجرائم، خاصة جرائم القتل والسرقة والعنف الأسري، مشيرا إلى أن الجمعية تستقبل حالات لشباب يعانون من اضطرابات نفسية حادة بسبب استهلاكه، بينهم تلاميذ وقاصرون، بعضهم يدخل في نوبات عنف، وآخرون يفقدون صلتهم بالواقع.
من العلاج إلى الإدمان
أفادت نبيلة منير، الأخصائية النفسية ورئيسة الجمعية المغربية لضحايا الإدمان والمخدرات، بأن "ريفوتريل" تحوّل من علاج يوصف لمرضى القلق والصرع إلى مخدر يدمن عليه الكثيرون، ما حول حياة أسر بأكملها إلى جحيم.
وأوضحت في تصريح لـSNRTnews أن العديد من المدمنين على هذا الدواء، لا سيما المراهقين، يقترفون جرائم مثل السرقة والاعتداءات بالسلاح الأبيض تحت تأثير هذا المخدر.
وأضافت أن إساءة استعمال "ريفوتريل" يؤدي إلى أضرار جسدية ونفسية خطيرة، من بينها اضطرابات عصبية مثل الدوخة وفقدان التركيز، وقد يؤدي التوقف المفاجئ عن تعاطيه إلى نوبات صرع.
وأكدت أن التخلص من الإدمان عليه دون مساعدة طبية أمر صعب، خاصة مع اعتياد المدمن على زيادة الجرعات تدريجيا، إذ قد ينتقل من تناول حبة واحدة في اليوم إلى أكثر من 50 حبة يوميا.
وأشارت إلى أن بعض المدمنين يلجأون إلى خلطه بمواد مخدرة أخرى أو بالمشروبات الكحولية، مما يضاعف من خطورته، وقد يؤدي في بعض الحالات إلى الوفاة.
وأضافت أن العديد من المدمنين يلجأون إلى السرقة أو تهديد أفراد أسرهم وتعنيفهم للحصول على المال لشراء المخدر.
ونبّهت إلى أن "ريفوتريل" وأمثاله من الأقراص المهلوسة، المعروفة بـ"القرقوبي"، تسببت في مآس اجتماعية، حيث انتهى المطاف بكثير من المتعاطين في السجون، فيما تعاني عائلاتهم، خاصة الأمهات، من عنف أو تهديد دائم، وقد وصلت الأمور إلى جرائم قتل في بعض الحالات.
العلاج
أكدت نبيلة منير أن أول خطوة في مسار علاج المدمنين هي اعتراف الشخص بإدمانه ورغبته الصادقة في الإقلاع، مع ضرورة دعم الأسرة والأصدقاء.
وأوضحت أن العلاج يتطلب تقييما دقيقا للحالة الصحية والنفسية من قبل مختصين لتحديد درجة الإدمان، ومرافقة المريض خلال مرحلة العلاج.
وأشارت المتحدثة ذاتها إلى أن بعض الحالات تتطلب تقليص الجرعات تدريجيا، إلى جانب ممارسة الرياضة، واتباع نظام غذائي خاص بإشراف أخصائيين.
إجراءات ضرورية
يرى الحسن البغدادي أن ظاهرة تعاطي "ريفوتريل" في المغرب ليست مجرد قضية أمنية، بل هي أزمة صحية واجتماعية تتطلب تدخلا شاملا من الفاعلين الحكوميين والمجتمع المدني.
وللحد من هذه الآفة، شدد على ضرورة تشديد الرقابة على بيع الأدوية المصنفة ضمن قائمة المواد المخدرة، وملاحقة شبكات التهريب، مع تطبيق قوانين أكثر صرامة على المروجين والمستهلكين.
كما أكد على أهمية تكثيف الحملات التوعوية داخل المدارس والجامعات حول مخاطر الأدوية النفسية، وإنشاء مراكز لإعادة التأهيل تكون مجانية أو منخفضة التكلفة، لتشجيع المدمنين على العلاج.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع