العالم
النمسا تتمسك بقطع الشوكولاتة المغلّفة بصورة موزار رغم انتقال تصنيعها إلى دول أخرى
06/05/2025 - 23:32
أ.ف.ب
باتت كرات الشوكولاتة الشهيرة المغلّفة بصورة موزار، والتي ابتكرها صانع حلويات من سالزبورغ ويحرص السياح الأجانب على أن يحملوها معهم من النمسا، تُنتَج أكثر فأكثر خارج بلد الملحّن الشهير، وهو ما لا يروق لمواطنيه.
فمجموعة "مونديليز" الأمريكية التي كانت تنتج سنويا الملايين من هذه الكرات في سالزبورغ، نقلت في أبريل الفائت مركز تصنيع ماركتها المحلية "ميرابيل" إلى خارج النمسا بسبب ارتفاع أسعار الكاكاو وأكلاف الطاقة.
ولم تفصح المجموعة بدقة عن مكان التصنيع، لكنها أكدت لوكالة فرانس برس أن هذه "الجوهرة" لا تزال تُصنع "داخل الشبكة الأوروبية"، وأفادت وسائل الإعلام بأنها باتت تُنتَج في أوروبا الشرقية. وخضعت شوكولاتة"موزارتكوغل" Mozartkugel أيضا لعملية تنحيف، إذ فقدت القطعة التي تباع بأقل من 50 سنتا من اليورو بضعة غرامات بسبب "هذا الوضع الصعب".
وأثار ذلك انزعاجا لدى المنافسين النمسويين العاجزين، علما أن ما مِن حماية جغرافية أوروبية لهذا النوع من الشوكولاتة تفرض تصنيعه في موقع محدد.
- التصنيع يدويا -
وفي رأي صانع الحلويات فولفغانغ ليشانتز البالغ 75 عاما أنه "أمر معيب"، مستنكرا أن يكون "المال الشغل الشاغل للبعض"، وشدّد على أن هذه الشوكولاتة الشهية التي تُكرّم المبدع الموسيقي يجب أن تبقى "نمسوية (...) رغم ارتفاع التكاليف".
وليشانتز من آخر الأشخاص الذين لا يزالون يصنعون يدويا كرات الشوكولاتة الداكنة هذه المحشوة بمعجون اللوز والفستق والنوغاتين الذائبة.
في ورشته في فيينا، يتم تنفيذ عشر خطوات بدقة شديدة لإضفاء مذاق لا يضاهى على 20 ألف قطعة حلوى يعدّها كل عام مع فرق عمله، ويبلغ ثمن بيع الواحدة منها في السوق أكثر من ثلاثة يورو.
وإذا كان ليشانتز يتمسك بالتقنية التقليدية، فإن بإمكان أي شخص أن يفعل ما يريد، إذ عندما ابتكر صانع الحلويات بول فورست الوصفة عام 1890 في سالزبورغ، لم يخطر بباله تسجيل براءة اختراع لها.
ونتيجة لذلك، فإن هذه الشوكولاتة التي أصبحت شائعة في أوروبا بعد فوزها بالميدالية الذهبية في معرض باريسي عام 1905، موجودة تحت أسماء عدة وبأشكال مختلفة.
وأثار هذا الأمر استياء مارتن، حفيد صانع الشوكولاتة الأكبر، الذي لا يزال يدير إنتاج 3,5 ملايين قطعة مصنوعة يدويا سنويا في مسقط رأس موزار.
واضطرت عائلته إلى خوض معركة استمرت سنوات، وشهدت مواجهات قضائية، لكي تكون الوحيدة المسموح لها بتسويق منتجها تحت اسم "كرة موزار الأصلية من سالزبورغ".
ويتميز غلاف هذه الشوكولاتة باللونين الأزرق والفضي، في حين أن معظم المنتجات المقلدة باللونين الأحمر والذهبي، مما يعيد إلى الأذهان بهاء العصر الباروكي، مثل "ميرابل" التي يرجع اسمها إلى قصر محلي يتمتع بحدائق جميلة على الطريقة الفرنسية.
- "انعدام الشفافية" -
ورغم هذا الرمز اللوني، يحتار السياح بفعل كثرة المصنعين الذين يلجأون إلى اللعب على الكلمات، على غرار "ريبر" التي تصنع كراتها في ألمانيا، وتستخدم تعابير تشي بالمعني نفسه (Echte)، تماما كـ"مونديليز"، لأن من غير المسموح للشركات المنتجة بأن تصف منتَجَها بأنه ""أصلي".
أما صانع الحلويات من فيينا هايندل، فزيّن علبه بفخر بالعلم الأحمر والأبيض والأحمر ، مذكرا بأن "موزارتكوغل" رمز وطني كما هي فطيرة التفاح "تارت زاخر" التي انتقلت أيضا إلى المجال العام.
ويقول المدير العام للشركة التي يقع مقرها في العاصمة أندرياس هيندل: "عندما يأتي شخص ما إلى هنا، فإنه يريد أن يغادر ومعه منتج محلي معروف".
وينتج هيندل، وهو ابن مؤسس الشركة، ستة ملايين كرة كاكاو سنويا، ولا يستطيع أن يتخيل، حتى لو "ارتفعت أسعار الكاكاو"، أن ينتقل يوما ما مثل شركة "مونديليز" التي انتقدتها النقابات بسبب "افتقارها إلى الشفافية".
واستغنت الشركة عن خدمات أكثر من 60 موظفا مع إغلاق مصنع سالزبورغ الذي كان يعاني صعوبات مالية منذ سنوات.
وأثار قرار الشركة الغذائية العملاقة مغادرة النمسا غضب صانع الشوكولاتة فولفغانغ ليشانتز، الذي قارن الكرات الجديدة بالأكواب التي يشتريها الزوار المستعجلون في محال بيع الهدايا التذكارية.
وهي "تحمال كذلك صورة لموزار"، ولكن عندما تقلبها تجد مكتوبا عليها "صنع في الصين".
مقالات ذات صلة
عالم
عالم
اقتصاد
فن و ثقافة