مجتمع
مرض فيرنوي.. التهاب جلدي مزمن تزداد حدته مع حرارة الصيف
14/07/2025 - 11:35
حليمة عامر
مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، تشتد معاناة المصابين بـ"مرض فيرنوي" (Maladie de Verneuil)، المعروف طبيا باسم التهاب الغدد العرقية المزمن، وهو أحد الأمراض الجلدية النادرة والمزمنة، التي تسبب التهابات مؤلمة في مناطق معينة من الجسم، غالبا ما تؤدي إلى تقرحات وندوب دائمة.
يسمى هذا المرض بهذا الاسم نسبة إلى البروفيسور الجراح الفرنسي أرستيد فيرنوي (Aristide Verneuil)، الذي وصفه للمرة الأولى عام 1854. ويصيب أساسا المناطق التي تحتوي على الغدد العرقية الأبوكرينية، مثل الإبطين، وثنيات الفخذ، وجلد العجان، والمنطقة المحيطة بالحلمتين لدى النساء، وأحيانا خلف الأذنين.
ارتفاع الحرارة.. عامل يفاقم الالتهاب
تؤكد الدكتورة عواطف كلاطي، طبيبة الأمراض الجلدية بمدينة الدار البيضاء، أن حرارة الصيف من العوامل التي تزيد من حدة هذا المرض، موضحة أن التعرق الزائد وارتداء ملابس البحر أو الملابس الضيقة لفترات طويلة "يوفر بيئة مثالية لتهيج الجلد واحتباس البكتيريا، مما يؤدي إلى تفاقم الالتهاب وظهور خراجات مؤلمة".
وتضيف، في تصريح لـSNRTnews، أن أعراض المرض تشتد خلال هذا الفصل بالذات، خاصة إذا لم يتم الالتزام بإجراءات النظافة والعناية اليومية بالبشرة، مشيرة إلى أن "الاحتكاك والرطوبة يضاعفان من فرص تكرار النوبات، التي قد تمنع المريض من الحركة أو ممارسة أنشطته اليومية بشكل طبيعي".
وتنصح الطبيبة بضرورة ارتداء ملابس قطنية فضفاضة، وتجنب التعرق المفرط، إضافة إلى الاستحمام المتكرر للحفاظ على نظافة المناطق المصابة، مع الامتناع عن التدخين الذي يعد من العوامل المؤثرة سلبا على مسار المرض.
مرض مزمن.. وتشخيص دقيق
يبدأ المرض عادة بظهور بثور صغيرة تشبه حب الشباب، لكنها سرعان ما تتطور إلى خراجات مملوءة بالقيح، قد تتقرح وتترك ندوبا غائرة. ويؤكد الأطباء أن المرض ليس معديا، كما أنه لا يصنف كمرض وراثي، لكنه يرتبط بعوامل جينية قد تجعل الإصابة به أكثر احتمالا.
وفي هذا السياق، توضح الدكتورة فاطمة الزهراء أوعبيد، أخصائية الأمراض الجلدية، أن "مرض فيرنوي" لا يزال غير مفهوم بشكل كامل من حيث أسبابه، غير أن الدراسات ترجح ارتباطه بخلل في المناعة الذاتية، مع تأثيرات هرمونية وجينية، مشيرة إلى أن النساء بعد البلوغ أكثر عرضة للإصابة به، إلى جانب المدخنين والأشخاص الذين يعانون من السمنة.
التشخيص والعلاج
تشدد المتحدثة على أن التشخيص المبكر لهذا المرض يشكل تحديا كبيرا؛ إذ كثيرا ما يخلط بينه وبين حالات جلدية أخرى كحب الشباب، ما يؤدي إلى تأخر العلاج وتفاقم الحالة.
وأبرزت أن المريض يحتاج إلى فحص دقيق من طرف طبيب مختص في أمراض الجلد، يليه علاج طويل الأمد لتخفيف الأعراض والوقاية من الانتكاسات.
وتؤكد على أنه، لحدود الساعة، لا يوجد علاج شاف للمرض، لكن يمكن التخفيف من حدته عبر مضادات حيوية، وأحيانا تدخلات جراحية.
كما تنصح باتباع نمط حياة صحي، يشمل الامتناع عن التدخين، والحفاظ على النظافة اليومية، خاصة خلال فصل الصيف، واستعمال واق من أشعة الشمس.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
مجتمع
عالم
تكنولوجيا