رياضة
أحمد فرس.. اليسرى الذهبية التي سكنت ذاكرة كرة القدم المغربية
18/07/2025 - 17:01
مراد كراخي
في لحظة مهيبة من لحظات الوداع الأخيرة، شيعت مدينة المحمدية، يوم الخميس 17 يوليوز 2025، جثمان أحد أعظم من أنجبتهم كرة القدم المغربية، الأسطورة أحمد فرس. غادرنا "مول البالون"، كما كانت تلقبه الجماهير، لكنه ترك خلفه مسيرة حافلة بالإبداع، وسيرة رياضية وإنسانية لا تُنسى.
ولد أحمد فرس سنة 1946 بمدينة فضالة، الاسم القديم للمحمدية، وسط أسرة محافظة زرعت فيه القيم والانضباط، فانطبعت شخصيته بهذه الصفات طيلة حياته.
منذ الصغر، برزت موهبته الكروية، ولفت الأنظار ببنيته الجسدية القوية وتقنياته العالية، خصوصا بقدمه اليسرى التي ستصنع مجده لاحقا وتمنحه مكانة استثنائية في الذاكرة الكروية الوطنية.
يقول الصحافي الرياضي محمد أبو السهل: "كان أحمد فرس نجم زمانه، بل سبق عصره. بدأ جناحا أيسر، ثم صار قلب هجوم مثالي، مستفيدا من إجادة نادرة للعب بالقدم اليسرى".
وأضاف أبو السهل في حديثه لـSNRTnews، أن "الراحل كان بحق كرة ذهبية تمشي على الأرض، ووفاءه لمدينته المحمدية، رغم العروض من أندية كبرى كريال مدريد، يؤكد أنه لم يكن فقط لاعبا عظيما، بل إنسانا نادرا".
طوال مسيرته، ارتبط فرس بفريق شباب المحمدية، حيث حمل قميصه منذ سنة 1965 وحتى اعتزاله سنة 1982، رافضا الرحيل رغم الإغراءات المادية والرياضية. وكان من الأعمدة التي قادت النادي إلى لقب البطولة الوطنية سنة 1980، وكأس العرش مرتين، إضافة إلى تتويجه بكأس المغرب العربي للأندية سنة 1973.
لم يكن فرس مجرد مهاجم يسجل الأهداف، بل كان مهندسا للهجمات، وقائدا فوق العشب الأخضر، يتميز برؤية ثاقبة، وتمركز ذكي، وتمريرات دقيقة، وتسديدات قوية بيسراه التي جعلت منه كابوسا لدفاعات الخصوم، حسب المدرب المغربي حسن مومن.
وأضاف لـSNRTnews أن الراحل "لم يكن لاعبا عاديا، بل كان يتميز بأسلوب لعب فريد، إذ كان من المهاجمين القلائل الذين يجيدون اللعب بالقدم اليسرى، وهي ميزة نادرة في ذلك الوقت. عُرف بمراوغاته الذكية، وتسديداته القوية والدقيقة من خارج منطقة الجزاء، وكان دائما يشكل تهديدا حقيقيا لدفاعات الخصوم.
وتابع أن ما ميز أحمد فرس أيضا هو قدرته على التمركز الجيد داخل مربع العمليات، وقراءة اللعب، والتفاعل مع زملائه بتمريرات دقيقة سواء أرضية أو هوائية، مشيرا إلى أنه كان مهاجما متكاملا، يجمع بين التقنية والفعالية، وبين الحضور البدني والذكاء التكتيكي.
بلغت ذروة تألق فرس مع المنتخب الوطني في سبعينيات القرن الماضي، عندما توج بجائزة الكرة الذهبية الإفريقية سنة 1975، كأول لاعب مغربي ينال هذا الشرف، وقاد المنتخب الوطني بعد ذلك بعام إلى لقبه القاري الوحيد في كأس أمم إفريقيا 1976.
يتذكر زميله في المنتخب أحمد مكروح "بابا" تلك اللحظة الفارقة، قائلا في حديثه لـSNRTnews: "لن أنسى التمريرة التي منحها إلي فرس، وسجلت منها هدف الفوز في نهائي كأس إفريقيا. كان يتمتع بمؤهلات بدنية وتقنية خارقة، وشخصية قيادية. كان مدربا ثانيا داخل الملعب، يحظى باحترام الجميع".
وإلى جانب ألقابه، صنع فرس مع شباب المحمدية ثلاثيا هجوميا استثنائيا مع "عسيلة" و"حدادي"، حتى أن الجماهير كانت تردد أسماءهم في الأغاني الشعبية داخل الملاعب.
وقد حظي باحترام الأجيال المتعاقبة، واستمر يتابع الشأن الرياضي حتى آخر أيامه، معبرا عن فخره بتطور كرة القدم الوطنية، خاصة بعد تأهل المنتخب الوطني لنصف نهائي كأس العالم 2022، وتنظيم المغرب لكأس إفريقيا للسيدات.
وفي ختام حياته، كان أحمد فرس يشعر بالفخر لما وصلت إليه الكرة المغربية، لكنه ظل يمني النفس بلقب إفريقي ثان يضاف إلى خزينة المنتخب الوطني، حسب الصحافي محمد أبو السهل، حيث قال: أن الراحل "كان يأمل أن يضيف المغرب لقب كأس إفريقيا آخر إلى رصيده، خصوصا أن المملكة ستحتضن نسخة 2025".
وأضاف أبو السهل أن الراحل "كان بحق كرة ذهبية تمشي على الأرض، رجل هادئ، محترم، ومقدر من الجميع. أحمد فرس لم يكن فقط لاعبا كبيرا، بل كان رمزا من رموز الوفاء والبساطة والالتزام، وظل مخلصا لمدينته إلى آخر لحظة، حيث وُلد فيها، وعاش فيها، ودفن فيها".
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
الأنشطة الملكية
رياضة