مجتمع
تنفيذ العقوبات البديلة بالمدارس.. انخراط في ورش "المنفعة العامة"
06/11/2025 - 20:09
حليمة عامر
شرعت الأكاديميتان الجهويتان للتربية والتكوين بكل من جهتي طنجة-تطوان-الحسيمة ومراكش آسفي في تنفيذ بعض مضامين قانون العقوبات البديلة رقم 43.22 ذات الطابع الاجتماعي، بتنسيق مع المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج والسلطات المعنية.
ويأتي هذا الانخراط عقب وضع الأكاديميات لتصورات أولية والاتفاق على مقترحات مشتركة صادرة عن مختلف القطاعات المعنية، في إطار لجان مركزية تعمل على تحديد الآليات العملية لتنزيل القانون المتعلق بالعقوبات البديلة.
عقوبة المنفعة العامة.. بديل إصلاحي عن السجن
ينص القانون 43.22، الذي أحدث ما يعرف بـ"عقوبة المنفعة العامة"، على إمكانية استبدال العقوبة الحبسية بعمل غير مؤدى عنه لفائدة الصالح العام، إذا كان المحكوم عليه قد بلغ من العمر 15 سنة على الأقل. ويتم تنفيذ هذا العمل لمدة تتراوح بين 40 و3600 ساعة لفائدة مؤسسات الدولة أو الجماعات الترابية أو هيئات الحكامة والحقوق والحريات أو المؤسسات العمومية والخيرية ودور العبادة، أو الجمعيات والمنظمات غير الحكومية العاملة لفائدة المصلحة العامة.
ويحدد العمل في هذا الإطار على أساس ثلاث ساعات مقابل كل يوم من مدة العقوبة الحبسية، مع مراعاة الحدين الأدنى والأقصى لساعات العمل القانونية، إلى جانب توافق المهام المنجزة مع سن وجنس ومؤهلات وخبرة المحكوم عليه، بما يسهم في تطوير مهاراته المهنية وتعزيز إدماجه الإيجابي في المجتمع.
توضيحات أكاديمية طنجة تطوان الحسيمة
وفي هذا الإطار، أوضح عبد السلام الموحي، رئيس مصلحة الشؤون القانونية والشراكة بالأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، أن هذا الانخراط يأتي في إطار تفعيل القانون المتعلق بالعقوبات البديلة، الصادر في الجريدة الرسمية عدد 7328 بتاريخ 22 غشت 2024، والذي يشكل أحد ركائز إصلاح المنظومة الجنائية المغربية، من خلال اعتماد عقوبات أكثر إنسانية ومرونة تسعى إلى الإصلاح بدل العقاب.
وأضاف المتحدث، في تصريح لـSNRTnews، أن الأكاديمية عقدت يوم 15 شتنبر 2025 بمقرها لقاء تنسيقيا ترأسته المديرة الجهوية، بحضور مدير السجن المحلي بتطوان والوفد المرافق له، إلى جانب أطر الأكاديمية، خصص لمناقشة آليات تنزيل هذا القانون وتحديد المتطلبات التدبيرية لإنجاحه على أرض الواقع.
مراعاة الكرامة والمهارات المهنية للمستفيدين
وخلص الاجتماع إلى الاتفاق على إحداث لجنة قيادة ولجان موضوعاتية مشتركة تضم ممثلين عن الأكاديمية وإدارة السجون، تتولى الإشراف على تنفيذ العقوبات البديلة في المؤسسات التعليمية بمختلف أقاليم الجهة. كما اقترحت الأكاديمية إمكانية استضافة نحو 60 مستفيدا من هذه العقوبات في مؤسسات التعليم العمومي، في إطار أعمال المنفعة العامة، وفقا للمتحدث.
وبين الموحي أن مدة تنفيذ العقوبات البديلة تتراوح بين 40 و3600 ساعة، على ألا تتجاوز فترة التنفيذ ستة أشهر من تاريخ صدور الحكم، مع احترام معايير السن والجنس والقدرات المهنية للمستفيدين.
وأشار إلى أن طبيعة الأعمال التي سيقوم بها المستفيدون تشمل النجارة، والصباغة، وتنظيف وصيانة المرافق التعليمية، وغيرها من الأشغال اليدوية، وفق مؤهلاتهم العملية، مؤكدا أن هذا الإجراء يحافظ على كرامة الأفراد ويعزز مسار إعادة إدماجهم في المجتمع.
أما في ما يتعلق بالمراقبة، فأوضح أن المحكمة تعين موظفا من إدارة السجن المحلي لمواكبة المستفيدين ومراقبة التزامهم بالعمل خلال مدة العقوبة، التي تمتد في المتوسط إلى ثلاث ساعات يوميا.
وأكد الموحي أن الأكاديمية، بصفتها مؤسسة عمومية، تسعى من خلال هذه الخطوة إلى المساهمة الفعلية في تفعيل القانون المتعلق بالعقوبات البديلة، عبر إعداد خريطة تنفيذ دقيقة تشمل المؤسسات المستقبلة ونوعية الخدمات الممكن تقديمها، في انتظار صدور أول الأحكام القضائية التي ستُنفذ في هذا الإطار الجديد.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع