سياسة
صفقات الأدوية و"تضارب المصالح".. جدل برلماني بعد توضيحات وزير الصحة
19/11/2025 - 17:38
يونس أباعلي
شهد اجتماع لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، اليوم الأربعاء 19 نونبر 2025، نقاشا "ساخنا" حول أسعار الأدوية وصفقاتها، إذ بينما تؤكد المعارضة على وجود "اختلالات" تتعلق بالأسعار، و"تضارب المصالح"، تؤكد الأغلبية أن الأمر فيه "مزايدات" وأن الوزارة "كانت واضحة في توضيحاتها".
وأكد برلمانيون، خلال نقاش عرض الوكالة الوطنية للأدوية والمنتجات الطبية وتوضيحات وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، على وجود فرق بين أسعار بعض الأدوية في المغرب مقارنة مع دول أخرى، مطالبين بتوضيحات دقيقة حول ما يُتداوَل عن "وجود تضارب مصالح ورسو صفقات على شركات معينة".
تساؤلات كثيرة
دعت مداخلات إلى تشديد الرقابة والتفتيش في الشركات والمصانع والموزعين والمضاربين في سوق الأدوية، وعدم تكرار أزمة دواء KCL الذي عرف انقطاعا في السوق قبل تداركه بمنح رخص استثنائية.
وأعاد عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، التأكيد على ما سبق أن صرّح به خلال الجلسة العامة الأسبوع الماضي، منبها إلى وجود تضارب مصالح في قطاع الأدوية، مجددا الدعوة إلى تشكيل لجنة تقصي الحقائق.
وكشف أن المجموعة النيابية أجرت عملية بحث عبر بوابة الصفقات العمومية، وتبين لها، وفق قوله، أن شركة أدوية مرتبطة بوزير في الحكومة حصلت خلال سنة 2025 على صفقات بقيمة 32 مليون درهم، إضافة إلى صفقات أخرى مع المستشفيات الجامعية تراوحت بين8 و50 مليون درهم في نفس السنة.
وشدد بووانو على أنه لا يزال متشبثا بتصريح الذي أدلى به يوم 13 نونبر 2025 خلال مناقشة مشروع قانون المالية، وأن البلاغ الصادر عن وزارة الصحة وعرض المدير العام للوكالة الوطنية للأدوية لم يقدم جديدا ولم يجب بشكل شاف عن هذه المعطيات.
أغلبية غاضبة
مداخلة بووانو لم ترق لمحمد شوكي، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار، إذ رفض الحديث عن المسؤول الحكومي وشركاته وأفراد أسرته في اللجنة، مؤكدا أن ما ورد "لن يمر مرور الكرام".
وأعلن شوكي أن فريقه قام بـ"تتبع دقيق لجميع طلبات العروض الخاصة بالأدوية منذ يناير 2023"، والتي بلغ عددها أكثر من 53 طلب عروض صادرة عن مديرية الأدوية والمستشفيات الجامعية والإقليمية.
وأضاف قائلا " لا يجب اتهام الوزراء بدون أدلة. القوانين واضحة، والاختصاصات محددة، ولا أحد فوق المساطر".
كما اعتبر أن الحديث عن تضارب المصالح "يستوجب فهما دقيقا لقانون شركات المساهمة وليس مجرد إطلاق اتهامات سياسية".
وذهب برلمانيون من الأغلبية في الاتجاه نفسه، مؤكدين أن عرض الوزير والمدير العام للوكالة الوطنية للأدوية وضّح الأمور، وما يثار حول الموضوع "مغالطات ومزايدات".
في المقابل، اعتبر النائب مصطفى الإبراهيمي أن اجتماع اللجنة "نوع من الالتفاف على تشكيل لجنة لتقصي الحقائق"، مضيفا أن العرض المقدم في اللجنة كان "عاما" و"عبارة عن أرقام تقنية" ولم يُجب عن جوهر قضية تضارب المصالح.
وبحسب الإبراهيمي فإن الوزير المعني قدم استقالته من الشركة ليلة تعيينه، وفوّض أمرها لأفراد من أسرته، مشددا على ضرورة توضيح ما إذا كان قد استفاد من التراخيص الاستثنائية.
كما انتقد الاعتماد على شركة واحدة مصنّعة لدواء كلورور البوتاسيوم (KCL) ثم بعدها منعها من العمل، ما أدى إلى الانقطاع الذي عانت منه السوق.
وانتقد سحب بعض الأدوية من المستشفيات بدعوى اللغة في العبوات، متسائلا عن المراقبة والصلاحية ولماذا ارتفع عدد التراخيص الاستثنائية.
وفي الوقت الذي طالبت مداخلات متعددة بـتشديد الرقابة وتفادي تكرار أزمات الأدوية الحيوية، شدّد نواب من الأغلبية على أنه لا يمكن اتهام وزراء والمسّ بنزاهتهم دون سند قانوني أو معطيات ثابتة، مادام الوزير المعني قدم استقالته من الشركة.
مقالات ذات صلة
سياسة
مجتمع
سياسة
سياسة