مجتمع
جرثومة المعدة عند الأطفال.. ما الذي يجب أن يعرفه الآباء؟
08/12/2025 - 10:25
وئام فراج | محمد شافعيتُعد جرثومة المعدة من أكثر أنواع العدوى البكتيرية شيوعا على مستوى العالم، ويُقدر أن نسبة كبيرة من الإصابات تحدث في سن الطفولة، ورغم أن العدوى قد تمر دون أعراض واضحة في كثير من الحالات، فإن إهمالها قد يؤدي إلى مضاعفات تؤثر على صحة الجهاز الهضمي، وتعيق نمو الطفل. فما هي أعراض إصابة الأطفال بجرثومة المعدة؟ ومتى تستدعي العلاج؟
في هذا الحوار، تشرح البروفيسور دلال بنصباحية، مختصة في أمراض الجهاز الهضمي بالمستشفى الجامعي للأطفال عبد الرحيم الهاروشي بالدار البيضاء، أسباب إصابة الأطفال بجرثومة المعدة، وأهمية التشخيص عند ظهور أعراضها، فضلا عن سبل الوقاية والبروتوكول المعتمد في العلاج.
ما هي أعراضها؟
أكدت البروفيسور بنصباحية أن أزيد من 50 في المائة من الأشخاص حول العالم مصابون بجرثومة المعدة، مشيرة إلى أن هذه النسبة ترتفع كذلك عند الأطفال ما يتطلب وعيا من طرف الآباء بأعراضها وكيفية تشخيصها.
وأوضحت البروفيسور المختصة في أمراض الجهاز الهضمي بالمستشفى الجامعي للأطفال عبد الرحيم الهاروشي بالدار البيضاء، في حوار مع SNRTnews، أن أعراض الإصابة بجرثومة المعدة عند الأطفال تتجلى خصوصا في الإحساس بألم في المنطقة العليا للجهاز الهضمي، خاصة بعد تناول الطعام.
كما تتجلى أعراضها، وفق البروفيسور بنصباحية، في إصابة الطفل بفقر الدم غير المبرر، بحيث لا يتحسن الطفل رغم العلاج من فقر الدم ورغم الحرص على تغذية سليمة، مشيرة إلى أن جرثومة المعدة تتسبب في عدم امتصاص الحديد.
ولفتت، في السياق ذاته، إلى أن القيء بعد تناول الطعام من بين الأعراض أيضا المندرة للإصابة بجرثومة المعدة، نتيجة الالتهاب المعوي، كما قد تتسبب في حالات قصوى في التهاب يؤدي إلى قرحة المعدة ونزيف هضمي.
وشددت كذلك على ضرورة انتباه الآباء للون براز أبنائهم في حال كانوا يعانون من أعراض جرثومة المعدة، موضحة أن اللون الأسود يدل على نزيف في المنطقة العليا للجهاز الهضمي وهو من علامات الخطر التي تستدعي تدخلا طبيا عاجلا.
كيف تنتشر وكيف يتم تشخيصها؟
تنتشر جرثومة المعدة خصوصا عن طريق اللعاب أو البراز أو الأطعمة غير النظيفة، وحذرت بنصباحية في هذا الإطار الآباء الذين يعانون من جرثومة المعدة من مشاركة نفس الأواني مع أطفالهم خصوصا التي تلامس الفم، فضلا عن الحرص على غسل اليدين بشكل جيد وغسل الأطعمة قبل إعطائها للأطفال.
ويعد التشخيص الصحيح لجرثومة المعدة أساسيا للكشف عنها وعن مضاعفاتها، وفق الطبيبة المختصة في أمراض الجهاز الهضمي عند الأطفال، ويعتمد على عدة وسائل، يختار الطبيب الأنسب منها حسب عمر الطفل والأعراض الظاهرة، ومن بينها تحليل البراز للكشف عن مستضدات الجرثومة، واختبار التنفس بـ"اليوريا"، ثم تنظير الجهاز الهضمي العلوي مع أخذ خزعة من المعدة.
ويفضل، وفق بنصباحية، عدم اللجوء للاختبارات دون وجود أعراض واضحة، تفاديا للعلاج غير الضروري، لافتة إلى أن الفحص بالمنظار يبقى هو الحل الأمثل في التشخيص والذي يمكن أيضا من معرفة حدة إصابة الطفل بهذه الجرثومة وإن تسببت في قرحة المعدة أو مضاعفات أخطر.
في المقابل، شددت على أهمية الفحص المبكر في حال إصابة أحد أفراد الأسرة بسرطان المعدة للتأكد من عدم وجود علامات تدل على إصابة الطفل به.
العلاج وسبل الوقاية
وحول مدى انتشار جرثومة المعدة وسط الأطفال، أكدت البروفيسور بنصباحية أنه لا توجد إحصائيات مضبوطة حول الموضوع، مشيرة، في المقابل، إلى أن وحدة الجهاز الهضمي في المستشفى الجامعي للأطفال عبد الرحيم الهاروشي أجرت دراسة لمدة سنة حول الأطفال الذين يخضعون للفحص بالمنظار والذين يعانون من أعراض على مستوى المعدة ونزيف هضمي، أظهرت أن 80 في المائة من هؤلاء الأطفال يعانون من جرثومة المعدة.
وأبرزت أن أعراض الإصابة بها تظهر خصوصا عند الأطفال في سن المراهقة، بحيث تبقى نادرة أو قليلة عند الرضع أو الأطفال الصغار.
ولعلاج جرثومة المعدة عند الأطفال، أكدت بنصباحية أن هذه المرحلة تتطلب صبرا من طرف الوالدين وذلك بعد التأكد من إصابة الطفل الفعلية بجرثومة المعدة، بحيث يصف الطبيب المعالج بروتوكولا خاصا يتجلى في مضادات الحموضة التي قد تصل مدة تناولها لشهر، ومضادات حيوية لمدة أسبوعين.
ورغم تلقي العلاج، أشارت بنصباحية إلى أن احتمال عودة الإصابة بجرثومة المعدة يبقى واردا، لهذا شددت على أهمية الوقاية عبر غسل اليدين بشكل جيد وغسل الخضر والفواكه، فضلا عن عدم ملامسة لعاب شخص مصاب بجرثومة المعدة والحرص على علاج كافة الأسرة للحد من انتشارها.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
فن و ثقافة