مجتمع
سخانات الماء الكهربائية.. أساسيات الأمان تبدأ قبل الاستعمال
25/01/2026 - 15:04
خولة ازنيزني
في ظل الإقبال المتزايد على سخانات الماء الكهربائية داخل المنازل، تتزايد الأسئلة حول شروط السلامة المرتبطة باستعمال هذه الأجهزة. ومع تسجيل حوادث صعق كهربائي وحرائق ناتجة عن أخطاء في التركيب أو غياب وسائل الحماية الأساسية، تبرز السخانات الكهربائية كأجهزة تتضمن مخاطر إذا لم تركب وفق المعايير التقنية المعتمدة، وعلى رأسها نظام التأريض، الذي يعد عنصرا حاسما في الوقاية من الحوادث الكهربائية.
في قراءة تقنية لمخاطر سخانات الماء الكهربائية، يؤكد المهندس الكهربائي أنس الخو أن هذه الأجهزة قد تتعرض لأعطاب مع مرور الوقت، خاصة عندما يتعلق الأمر بسخانات قديمة أو مركبة في بيئة كهربائية غير محمية.
وأوضح الخو، في تصريحه لـSNRTnews، أن الخطر يبدأ عندما يكون السخان غير مربوط بنظام التأريض، إذ يسمح ذلك بتسرب التيارات الكهربائية إلى الماء، وهو ما يشكل تهديدا مباشرا لحياة الإنسان، إلى جانب إلحاق أضرار جسيمة بالأجهزة الكهربائية الأخرى داخل المنزل.
وأشار إلى أن أساس الحماية الكهربائية يكمن في ربط السخان بنظام تأريض سليم، حيث يقوم الخيط الأرضي بامتصاص التيارات الكهربائية المتسربة وتوجيهها مباشرة نحو الأرض، بدل انتقالها عبر هيكل الجهاز أو المياه.
وأضاف أن هذا الدور الوقائي يصبح أكثر فعالية عند اقترانه بالقاطع الكهرومغناطيسي الحراري، الذي يحدد حالات الخطر ويفصل التيار تلقائيا عند تسجيل ارتفاع غير طبيعي في شدة التيار.
وشدد الخو على أن غياب التأريض يجعل جسم الإنسان الحلقة الناقصة في الدائرة الكهربائية، ما يفسر حالات الصعق الكهربائي التي تقع غالبا أثناء الاستحمام، حين يكون الجسم مبللا وأكثر قابلية لتوصيل الكهرباء.
كما أشار إلى أن تجاوزات ما زالت تسجل، خاصة في البنايات القديمة التي لا تتوفر على تجهيزات الحماية الحديثة، غير أن السنوات الأخيرة عرفت تشديدا أكبر على ضرورة احترام هذه الشروط عند ربط البنايات بالكهرباء أو تركيب السخانات.
وأضاف أن السخانات الجديدة تصنع اليوم وهي مزودة بنقطة مخصصة لربط الخيط الأرضي، داعيا المستعملين إلى التأكد من توفر هذا الربط قبل الشروع في الاستعمال، ومبرزا أن الوعي بمخاطر السخانات الكهربائية في تزايد، وإن كان لا يزال في حاجة إلى مواكبة تقنية ومراقبة ميدانية.
التأريض… عنصر أساسي في أي منظومة كهربائية
يفيد المهندس الكهربائي أن سلك التأريض يعد أحد المكونات الجوهرية في الأنظمة الكهربائية الحديثة، إذ يربط الأجهزة الكهربائية بالأرض عبر قضيب أو لوحة معدنية مدفونة في تربة جيدة التوصيل. ويتيح هذا الربط تصريف التيارات الزائدة أو المتسربة نحو الأرض، ويمنع تراكم الجهد الكهربائي على هياكل الأجهزة أو انتقاله عبر جسم الإنسان.
ولا تقتصر وظيفة التأريض على الحماية من الصدمات الكهربائية فقط، بل تمتد إلى حماية الأجهزة من التلف الناتج عن الارتفاعات المفاجئة في الجهد، وتحسين استقرار النظام الكهربائي، وتقليص مخاطر الحرائق الناتجة عن ارتفاع درجات الحرارة داخل الأسلاك أو الأجهزة. لذلك، يشدد على ضرورة احترام مقاس سلك التأريض وطريقة تركيبه، بما يتلاءم مع طبيعة الاستعمال وقدرة الجهاز.
من جانبه، يرى محمد بوحميدي، خبير في التسخين والتبريد والطاقات المتجددة، أن السلامة الكهربائية مسؤولية مشتركة بين المصنعين والمركبين والمستهلكين، موضحا أن سخانات الماء الكهربائية قد تخلق مشاكل كبيرة إذا كان نظام التركيب الكهربائي غير محمي أو يعرف أعطابا.
وأوضح بوحميدي، في تصريح لـSNRTnews، أن غياب القاطع الكهرومغناطيسي الحراري قد يؤدي إلى مخاطر جسيمة على الإنسان، خاصة عندما تمر الكهرباء عبر مقاومة السخان، مبرزا أن دور الخيط الأرضي يظل حاسما في منع انتقال كتلة الكهرباء إلى المستخدم، وأن الجمع بين التأريض والقاطع الكهرومغناطيسي الحراري يشكل منظومة أمان متكاملة.
وأشار إلى أن القاطع الكهرومغناطيسي يلزم به عند ربط البنايات بشبكة الكهرباء، غير أن قياساته تختلف حسب نوع الاستعمال، وتكمن وظيفته الأساسية في عزل التيار الكهربائي وحماية الإنسان، خاصة عندما يكون في تواصل مباشر مع الماء.
وأكد بوحميدي أن كل منزل يجب أن يتوفر على قاطع التيار المتبقي (RCCB)، وهو جهاز يركب في لوحة التوزيع الكهربائية ويفصل التيار تلقائيا في حال اكتشاف تسرب كهربائي أو حدوث ماس يشكل خطرا على الأشخاص أو الممتلكات، مبرزا أن هذا القاطع يجمع بين وظيفة قاطع الدائرة ومفتاح التيار المتبقي، ما يجعله عنصرا محوريا في السلامة الكهربائية.
وفي حال غياب هذا القاطع، يصبح ربط المنشأة بالخيط الأرضي ضرورة لا محيد عنها، باعتباره الوسيلة التي تعزل الكهرباء وتفصلها في حالات الخطر.
بدائل أكثر أمانا
كما نبه بوحميدي إلى وجود أنواع من السخانات التي تجمع بين الغاز والكهرباء، وتتميز بانخفاض الاستهلاك وارتفاع مستوى الأمان.
وسلط الخبير الضوء أيضا على سخانات المياه الديناميكية الحرارية، التي تعتمد على مضخة حرارية تلتقط الحرارة من الهواء لتسخين المياه، وتعد حلا اقتصاديا وصديقا للبيئة، قادرا على تحقيق وفورات طاقية تصل إلى 75 في المائة مقارنة بالسخانات الكهربائية التقليدية، مع استهلاك محدود للكهرباء.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
اقتصاد