مجتمع
التأمين الإجباري عن المرض.. المجلس الأعلى للحسابات يسجل عدة نواقص
28/01/2026 - 19:23
و.م.ع/SNRTnews
أفاد المجلس الأعلى للحسابات بأنه رغم التقدم الملحوظ في أعداد المسجلين في نظام التأمين الإجباري عن المرض الذي بلغ ما يقارب 31,94 مليون شخص عند متم سنة 2024، فإن العدد الإجمالي للمستفيدين الفعليين من التأمين الإجباري عن المرض لم يتجاوز 25,6 مليون شخص عند متم سنة 2024، أي ما يعادل نسبة تغطية فعلية في حدود 70 في المائة (دون احتساب الأنظمة الاستثنائية).
وأوضح المجلس، في تقريره السنوي برسم 2024-2025، أنه "رغم الجهود المبذولة من أجل الحفاظ على توازن الأنظمة، فإن مجمل الأنظمة تعاني من اختلال توازناتها المالية (باستثناء نظام التأمين الخاص بأجراء القطاع الخاص)، عازيا هذه الوضعية، بالأساس، إلى غياب آليات ضبط نفقات أنظمة التأمين التي تزايدت، خلال الفترة 2022-2024، بوتيرة (83 في المائة) تفوق نسبة نمو الموارد (36 في المائة)".
كما سجل المجلس ضعف جاذبية المؤسسات الصحية العمومية بالنسبة للمؤمنين، حيث حصل القطاع الخاص، خلال سنة 2024، على حوالي 91 في المائة من إجمالي النفقات المفوترة التي يصرفها التأمين، مقابل 9 في المائة فقط للقطاع العام.
وفي ما يتعلق بنفقات أنظمة التأمين الإجباري عن المرض، فقد عرفت ارتفاعا ملحوظا خلال الفترة 2022-2024، حيث انتقلت من 13,62 إلى 24,95 مليار درهم نتيجة ارتفاع نفقات الأنظمة المدبرة من طرف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، التي بلغت 17,33 مليار درهم سنة 2024.
كما سجلت نفقات الأنظمة الجديدة نموا سريعا، إذ ارتفعت نفقات نظام "أمو عمال غير الأجراء" من 526 مليون درهم إلى 1,75 مليار درهم، فيما بلغت نفقات نظام "أمو تضامن" 7,05 مليار درهم سنة 2024 وسجل المجلس أن 57% من هذه النفقات موجهة إلى الأمراض المزمنة والمكلفة التي لها تأثير كبير على استدامة النظام.
كما تظهر بنية النفقات أن معظمها موجه نحو الأدوية (30%)، والاستشفاءات الجراحية (%18)، وحصص تصفية الدم (11%)، مع استفادة القطاع الخاص بنسبة 91% من النفقات، مقابل %9 فقط للقطاع العام. ويضاف إلى ذلك ارتفاع العبء المالي المتبقي على عاتق المؤمنين ما بين 30% إلى 37% من الكلفة المفوترة.
أما في ما يخص الوضع المالي لأنظمة التأمين الإجباري عن المرض، لاحظ المجلس أن مختلف الأنظمة تعرف اختلالات بنيوية متزايدة تهدد استدامتها. فقد سجل نظام التأمين الخاص بأجراء القطاع العام عجزا إجماليا متواصلا منذ 2021، حيث بلغ 1,51 مليار درهم سنة 2021 و861 مليون درهم سنة 2024.
كما يعاني نظام "أمو عمال غير الأجراء" من اختلال مالي بفعل ضعف وفاء المنخرطين بالاشتراكات التي تراجعت إلى 1,37 مليار درهم سنة 2024 مقابل ارتفاع نفقات التعويضات مما جعله يسجل عجزا تقنيا يقارب 391 مليون درهم سنة 2023.
أما نظام "أمو الشامل"، فقد سجل عجزا حادا بلغ 425 مليون درهم سنة 2024.
وتؤكد هذه المؤشرات للمجلس الأعلى للحسابات الحاجة إلى إصلاحات هيكلية عاجلة لضبط النفقات وتعزيز الموارد بما يضمن استدامة التوازنات المالية المنظومة.
وفي ما يتعلق ببرنامج الدعم الاجتماعي المباشر، الذي تم الشروع في تنزيله ابتداء من شهر دجنبر 2023، فقد تمت، برسم سنة 2024، تصفية حوالي 24,89 مليار درهم، بما فيها 9,13 مليار درهم في إطار الإعانة الجزافية و15,05 مليار درهم بالنسبة للإعانات المرتبطة بالحماية من مخاطر الطفولة و45 مليون درهم كمنحة للولادة و670 مليون درهم، برسم المنحة التكميلية الخاصة بالدخول المدرسي.
وفي ضوء التحديات التي تواجهها منظومة الحماية الاجتماعية، أوصى المجلس بتفعيل مجموع المؤسسات المتدخلة في تدبير هذه المنظومة، وتحيين وتقييم نظام وآليات الاستهداف المعمول بها، والقيام بصفة دورية بدراسات تقييمية ذات الصلة بنجاعة مكونات الحماية الاجتماعية.
كما دعا إلى تعبئة وتنويع مصادر تمويل مستدامة لكل مكونات الحماية الاجتماعية، ومواصلة تطوير وتأهيل المؤسسات الاستشفائية العمومية، والتنسيق بين سياسة الحماية الاجتماعية والسياسات الاقتصادية والاجتماعية الأخرى.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع