مجتمع
فيضانات القصر الكبير تجسد روح التضامن المغربي في الأزمات
07/02/2026 - 11:15
مراد كراخي
كشفت الفيضانات التي عرفتها مدينة القصر الكبير خلال الأيام الأخيرة عن وجه إنساني للمجتمع المغربي، عنوانه التضامن والتآزر في مواجهة الأزمات، حيث تحولت المحنة إلى مناسبة أبان فيها المواطنون عن حس إنساني عالٍ وروح جماعية راسخة.
وبالموازاة مع التدخلات الميدانية للقوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والوقاية المدنية والأمن الوطني والسلطات العمومية، وذلك تنفيذا للتعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، برز تضامن واسع لعموم المواطنين، الذين انخرطوا بشكل تلقائي في دعم جهود مساندة المتضررين.
تطوع تلقائي
ومع الارتفاع الكبير لمنسوب المياه نتيجة التساقطات المطرية الغزيرة، بادر عدد من المتطوعين، من أبناء المدينة ومن مناطق أخرى، إلى الانخراط في عمليات إنقاذ السكان المتضررين.
ولم يقتصر هذا التضامن على عمليات الإنقاذ فقط، بل امتد ليشمل مبادرات إنسانية متعددة، تمثلت في توفير الأكل والمياه، إذ تكفلت جمعيات مدنية ومتطوعون بإعداد وتوزيع وجبات غذائية لفائدة الأسر المتضررة، في مشهد عكس عمق ثقافة التكافل التي تميز المجتمع المغربي خلال الشدائد.
ومع صدور قرار ترحيل سكان المدينة مؤقتا، برزت أشكال جديدة من التضامن، تمثلت في مبادرات فردية أطلقها مواطنون من مدن أخرى عبر وسائل التواصل الاجتماعي، عرضوا من خلالها استقبال الأسر المتضررة في منازلهم إلى حين تجاوز هذه الأزمة، وهي مبادرات لاقت تفاعلا واسعا واستحسانا كبيرا.
التضامن المغربي… نموذج متجدد
أكد الباحث في علم الاجتماع ورئيس المجمع الوطني للثقافة، نبيل الصافي، أن فيضانات القصر الكبير تبرز بوضوح البعد التضامني العميق لدى المغاربة، معتبرا أن ما يجري اليوم يعكس "نموذجا مغربيا متكاملاً في التعامل مع الأزمات والطوارئ".
وأوضح الصافي، في تصريح لـSNRTnews، أن هذا النموذج سبق أن برز خلال جائحة كوفيد-19 وزلزال الحوز، ويتجدد اليوم مع فيضانات القصر الكبير، حيث يظهر المغاربة ارتباطهم بقيمهم وأخلاقهم وقدرتهم على الوقوف جنباً إلى جنب في أحلك الظروف.
وأشار إلى أن أولى ركائز هذا النموذج تتمثل في المبادرة الفردية، إذ يبادر المواطن المغربي بدافع ذاتي وحس تطوعي داخلي، ما يساهم في الاستجابة السريعة وتقليص كلفة الأزمة وآثارها.
وأضاف المتحدث ذاته أن الركيزة الثانية تقوم على الانخراط الجماعي، حيث تتحول الأزمة المحلية إلى مسؤولية وطنية يشترك الجميع في مواجهتها.
وسجل الصافي أن التضامن لا يقتصر على الدعم المادي، بل يشمل كذلك الدعم النفسي والاجتماعي، مؤكدا أن المواساة والتواصل والاستماع عوامل أساسية للتخفيف من مشاعر الخوف والقلق لدى المتضررين، إلى جانب توفير الحاجيات الأساسية من غذاء ومأوى.
كما نوه بالدور المحوري الذي تضطلع به القوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والوقاية المدنية والأمن الوطني والسلطات العمومية، سواء من حيث حماية الأرواح والممتلكات أو توفير الإمكانيات اللوجيستية، مشيرا إلى أن تدبير الأزمات بالمغرب يقوم على تنسيق محكم بين القيادة، والخبراء، والتقنيين، والمجتمع المدني، في إطار رؤية تجعل من مواجهة الأزمة مسؤولية جماعية.
وأكد على أن الأزمات، رغم قسوتها، تحمل في طياتها رسائل مهمة للمستقبل، سواء على مستوى التخطيط بالنسبة للسياسات العمومية أو الاستعداد للطوارئ، معتبرا أن قوة المجتمع المغربي تكمن في قدرته على تحويل المحن إلى لحظات للوحدة والتضامن.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع