اقتصاد
البنك الدولي يكشف أبرز التحديات التي تواجه القطاع الخاص المغربي
30/04/2026 - 11:41
خولة ازنيزني
يواجه القطاع الخاص المغربي تحديات هيكلية عميقة تحد من قدرته على لعب دوره الكامل كمحرك للنمو وخلق فرص الشغل، رغم الدينامية الاقتصادية التي راكمها المغرب خلال السنوات الأخيرة.
بينما يرتقب أن يساهم القطاع الخاص في جذب استثمارات تصل إلى 7.4 مليار دولار من الاستثمارات عبر عدة قطاعات واعدة، من بينها النسيج منخفض الكربون والطاقة الشمسية، والأركان، فإن معدل مساهمته في الاستثمار الإجمالي لم يتجاوز ثلث الاستثمارات خلال الفترة ما بين 2014 و2022، في وقت لا يزال فيه الاقتصاد الوطني يعتمد بشكل كبير على الاستثمار العمومي.
ويكشف تقرير تشخيص القطاع الخاص الصادر عن مجموعة البنك الدولي أن المغرب يعيش مرحلة تحول اقتصادي حاسمة، تتطلب إعادة تموقع القطاع الخاص داخل المنظومة الإنتاجية.
فخلال العقد الأخير، حقق الاقتصاد الوطني نموا بنحو 25% بين 2014 و2024، وارتفع دخل الفرد بأكثر من 10%، مدعوما باستقرار الاقتصاد الكلي والسياسات المالية، إلى جانب تموقع استراتيجي عزز جاذبية المملكة للاستثمار الأجنبي، خاصة في قطاعات التصدير مثل السيارات والطيران والفلاحة والخدمات.

غير أن هذا النمو يظل محدودا بسبب ضعف مساهمة القطاع الخاص، حيث يعتمد الاقتصاد بشكل ملحوظ على القطاع الزراعي والتقلبات المناخية.
كما يشير التقرير إلى أن الإنتاجية والاستثمار الخاص خارج الأقطاب الصناعية لا يزالان في مستويات منخفضة، ما يحد من خلق فرص الشغل ويقلص أثر النمو على الإدماج الاقتصادي والاجتماعي.
القطاع غيرالمهيكل
ومن أبرز الإشكالات التي تطرحها مؤسسة التمويل الدولية هي البنية المزدوجة للاقتصاد المغربي، حيث تتعايش شركات كبرى موجهة للتصدير مع قطاع غير مهيكل واسع، يمثل أكثر من 77% من التشغيل وحوالي ثلث الناتج الداخلي الخام.
ينعكس هذا الوضع سلبا على الإنتاجية ويضعف دينامية الابتكار، في ظل استمرار جمود سوق الأعمال، وتعقيد المساطر الإدارية، وتشتت الإطار التنظيمي، ما يؤدي إلى بقاء شركات ضعيفة الإنتاجية في السوق لفترات طويلة.
ويبرز التقرير كذلك محدودية دينامية الدخول والخروج من السوق، حيث لا تتجاوز نسبة خروج الشركات الرسمية 1,2%، وهو ما يعرقل إعادة توجيه الموارد نحو أنشطة أكثر إنتاجية.
كما أن 45% من الشركات الرسمية يتجاوز عمرها عشر سنوات، في مؤشر على ضعف تجديد النسيج الإنتاجي.
وفي ما يتعلق بالتمويل، يظل الولوج إلى الائتمان أحد أبرز العوائق، خاصة بالنسبة للمقاولات الصغيرة والمتوسطة التي لا تستفيد إلا من أقل من 15% من التمويل البنكي، رغم متانة النظام المالي الذي تمثل أصوله حوالي 80% من الناتج الداخلي الخام.
كما أوردت الوثيقة أن سوق الرساميل لا يزال محدودا، مع ضعف إصدارات السندات واقتصار البورصة على 77 شركة فقط.
أما على مستوى سوق الشغل، فيسجل المغرب معدل مشاركة ضعيفا لا يتجاوز43,5%، مع تراجع كبير لدى الشباب والنساء، وارتفاع معدل البطالة المرتبط بنقص المهارات، حيث يعتبر نحو ثلث المقاولات أن ضعف التأهيل يشكل عائقا أساسيا أمام الإنتاج. كما أن منظومة التعليم والتكوين ما تزال غير متلائمة بشكل كاف مع حاجيات سوق العمل.
اختلال بين القطاع العام والخاص
ويضيف التقرير أن مناخ الأعمال لا يزال يواجه تحديات مرتبطة بالمنافسة غير المهيكلة، والضغط الضريبي، والفساد، إضافة إلى تعقيد الولوج إلى العقار وتأخر الإجراءات الإدارية، رغم الإصلاحات الجارية. كما تلعب المؤسسات العمومية دورا مهما في الاقتصاد بنسبة مساهمة تصل إلى 22% من الناتج الداخلي، وتتواجد في قطاعات مهمة كالطاقة والنقل، ما يطرح تحديات مرتبطة بتوازن المنافسة مع القطاع الخاص.

ورغم هذه الإكراهات، يشير البنك الدولي إلى وجود فرص واعدة لإعادة تشكيل النموذج الاقتصادي، عبر تعزيز الاستثمار في قطاعات استراتيجية مثل الطاقات المتجددة، والنسيج المستدام، والاقتصاد الأزرق، ومنتجات الأركان، باعتبارها قطاعات قادرة على خلق نمو أكثر شمولا واستدامة.
كما يؤكد التقرير أن نجاح هذا التحول يرتبط بتحسين عوامل مشتركة بين هذه القطاعات، من بينها خفض كلفة الطاقة، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز التتبع الرقمي، وتسهيل الولوج إلى الأسواق الأوروبية، بما يتيح رفع تنافسية الصادرات المغربية ودعم الانتقال نحو اقتصاد أخضر منخفض الكربون.
وفي المحصلة، يخلص التقرير إلى أن المغرب راكم مكاسب مهمة، لكنه يواجه اليوم تحديا مركزيا يتمثل في تحويل النمو إلى نموذج أكثر اعتمادا على القطاع الخاص، وأكثر قدرة على خلق فرص الشغل، ورفع الإنتاجية، وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، وهو ما يمر أساسا عبر إصلاحات عميقة في مناخ الأعمال، والتمويل، وسوق الشغل، وهيكلة الاقتصاد غير المهيكل.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد