فن وثقافة
طه النوري: “المدفون” استرجاع لحكايات وعادات من الثقافة المغربية
12/05/2026 - 09:33
خولة ازنيزني
أصدر الفنان طه النوري ألبوما غنائيا جديدا بعنوان “المدفون”، يضم 11 أغنية متنوعة، من بينها “ياما”، و“حاجيتك”، “ونيني يا مومو”، و“مكتوب” و”طاكسي كورصة”، في عمل موسيقي جديد يمزج بين الطابع المغربي التقليدي ولمسات موسيقية عصرية، ويعد جمهوره بتجربة فنية مختلفة من حيث المواضيع والأساليب الموسيقية.
وكشف طه النوري، في حديثه لـSNRTnews، عن خصوصيات هذا المشروع الفني، سواء من حيث فكرة الألبوم أو دلالات عنوانه والمواضيع التي يتناولها، إلى جانب اختياراته الموسيقية وأسلوبه الغنائي الذي يميزه داخل الساحة الفنية المغربية.
وأوضح النوري أن فكرة الألبوم بدأت منذ فترة، مباشرة بعد انتهائه من أغنية “حاجيتك” والشروع في تصوير مشاهدها بمدينة ورزازات، مشيرا إلى أن العمل كان ملهما إلى درجة جعلته وفريقه يقررون الاحتفاظ بالأغنية وبناء ألبوم كامل حولها لإبراز القيمة التي تستحقها.
وعن اختيار عنوان “المدفون”، قال الفنان: "إن الاسم رافقه لسنوات ويحمل أكثر من معنى، موضحا أنه كلما بدأ الاشتغال على أغنية جديدة يشعر وكأنه يبحث عن كنز من الكنوز المدفونة في أرض ومخيال هذا البلد العريق".
وأضاف أن الرابط المشترك بين أغاني الألبوم يتمثل في الرغبة في إحياء مكونات ثقافية آخذة في الاندثار، سواء تعلق الأمر بالأغاني القديمة أو العادات أو الحكايات الشعبية والأهازيج المرتبطة بالذاكرة المغربية، مثل الحكايات التي كانت الجدات يروينها للأطفال أو الأغاني التي كان يرددها الصغار احتفاء بتساقط الأمطار.
وأشار الفنان إلى أن مواضيع الألبوم متنوعة، إذ يضم أغان ذات بعد روحاني وفلسفي مثل “مكتوب”، وأخرى رومانسية مثل “ساكني”، إلى جانب أعمال تحتفي بأماكن وخصوصيات مغربية، من بينها أغنية "طاكسي كورصة"، التي تتمحور حول مدينة تطوان، فضلا عن أغنية “ياما” المرتبطة برضا الوالدة، وأغنية “حاجيتك” المستوحاة من أسطورة أمازيغية.
وعن الأغنية الأقرب إليه داخل المشروع، أوضح أن “حاجيتك” تظل بالنسبة له الأغنية الأهم، لأنها كانت الشرارة الأولى لفكرة الألبوم، ولأنها ترتبط ببداية الرحلة الفنية الخاصة بهذا العمل.
وأضاف أن هذه الأغنية تحمل مكانة خاصة لديه، سواء من حيث الفكرة أو الأجواء البصرية التي رافقتها، فيما أشار إلى أن أغنية “طاكسي كورصة” تعد الأكثر استماعا بالنسبة إليه حاليا.
كما توقف الفنان عند تفاصيل تصوير بعض الأعمال المصورة داخل الألبوم، موضحا أن اختيار تصوير أحد الفيديو كليبات داخل منزل مغربي لم يكن اعتباطيا، بل يحمل دلالات مرتبطة بالطفولة والذاكرة الجماعية المغربية، مبرزا أن البيت المغربي، بتفاصيله التقليدية وأجوائه العائلية، يشكل جزءا من الهوية البصرية التي أراد استحضارها داخل هذا المشروع، لما يحمله من إحساس بالدفء والحنين والارتباط بالجذور.
وبخصوص التنوع الموسيقي الذي يميز الألبوم، أكد طه النوري أنه لا يربط الأسلوب الموسيقي بنوعية الآلات أو المقامات المستعملة فقط، بل يعتبر أن بصمة وروح العمل هما اللذان يحددان هويته الفنية.
وأضاف أنه حاول، من خلال “المدفون”، الخروج عن المألوف دون الإخلال بالطابع التقليدي المغربي الحاضر في مختلف أعماله، موضحا أن استلهامه الفني ينبع من التاريخ والثقافة المغربية الغنية، بما تتضمنه من تراث شفهي وإيقاعات وأهازيج وحكايات شعبية شكلت جزءا من ذاكرته الفنية والشخصية.
واعتبر الفنان أن “المدفون” يشكل محطة مختلفة في مسيرته الفنية، باعتباره أول ألبوم مطول له، وهو ما منحه حرية أكبر في اختيار المواضيع وكتابة الكلمات، بعيدا عن القوالب التجارية المعتادة. كما أشار إلى أن بعض أغاني الألبوم يمكن تصنيفها ضمن الأعمال التجريبية التي حاول من خلالها اكتشاف مساحات موسيقية جديدة.
وفي حديثه عن أسلوبه الغنائي، قال طه النوري إنه لا يحب التصنيف، معتبرا أن أعماله تستلهم ألحانها وكلماتها من الحضارة المغربية العريقة، مع إضافة لمسة عصرية وشبابية تقرب هذا الفن إلى الجيل الجديد.
وشدد النوري على أن السنوات المقبلة قد تحمل اسما جديدا لهذا الأسلوب، مضيفا: “من يدري، ربما يأتي جيل آخر ويسمي هذا الأسلوب المدفون”.

مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة