مجتمع
الجبيرة التقليدية .. خطر يجهل مغاربة مضاعفاته
11/10/2022 - 16:52
حليمة عامر
أصيبت طفلة من ضواحي مدينة الجديدة بكسور على مستوى دراعها، فقامت والدتها باصطحابها إلى سيدة مشهورة بالقيام بتجبير الكسور بـ"الجبيرة "التقليدية"، التي هي عبارة عن خلطة مكونة من الطحين والبيض، يتم وضعها على المكان المكسور ليبقى مدة 40 يوما.
غير أن هذه تسببت للطفلة في عاهة مستديمة، بعدما شفي ذراعها بطريقة غير صحيحة. وهو ما لم يسمح لها باستخدامه كما في السابق.
هذا النوع من العلاج يطلق عليه المغاربة العديد من التسميات مثل "الطب التقليدي" أو "الطب التكميلي" أو "الطب البديل"، ويقابله "الطب الحديث"، وهو الطب الذي يجري تدريسه في الجامعات، وله أسس علمية تجريبية ونظرية وتفسيرات واضحة -بخلاف الشعبي- ويلتزم الأطباء بتطبيقه وفقًا لمواثيق العمل.
وكسبت هذه الطريقة التقليدية ثقة عدد من المغاربة منذ قديم الزمان، في اعتقادهم أن هذا العلاج يعيد العظم المكسور إلى وضعه الطبيعي. إلا أن الأطباء الاختصاصيين لهم كلمة أخرى.
المهدي عمر قريمش، طبيب مقيم بقسم جراحة العظام والمفاصل بالمستشفى الجامعي ابن سينا بالرباط، أوضح أن "الجبار"، لا يميز بين الحالات التي تحتاج للعلاج عبر الجراحة، أو تلك التي تحتاج إلى العلاج العادي، فقط، إذ يطبق هذه الطريقة على جميع الحالات، عبر ترميم ذلك الاعوجاج وجمعه بواسطة الخلطة التي يستعملها.
إذ أن هذه المهنة متوارثة، وكان يمارسها الرجال والنساء، منذ قديم الزمان، واعتمدت، بالأساس، على الخبرة والتجربة الذاتية.
وشرح المتحدث ذاته، في تصريح لـSNRTnews، أن الجبيرة التقليدية هي بديل للجبس العادي، الذي يستعمله الطبيب لترميم الكسور وتصحيحها، غير أنه من نتائج هذه الممارسات أن هذه الكسور إما أنها لا تشفى بشكل كامل أو أنها تلتئم بطريقة غير صحيحة، مما يستدعي إجراء عملية جراحية جديدة لترميم هذا الاعوجاج، مشيرا إلى أنه في بعض الأحيان يتطلب ذلك عمليات معقدة.
وذكر قريمش أن المستشفى يعرف في بعض الأحيان، حالات لأطفال يعانون من مضاعفات خطيرة للجبيرة التقليدية، بسبب حدوث تقلص عضلي، يؤدي إلى توقف حركة العضو المكسور، نتيجة لضغط الجبيرة بشكل كبير على العظام، الأمر الذي يؤدي إلى إتلاف العضلات وتقلصها.
وأكد الطبيب على أن "الجبيرة" دارجة في المناطق النائية، وتلجأ إليها الأسر، التي لا تستطيع مواكبة تكاليف العلاج، بالرغم من أن هذا النوع من التداوي التقليدي يشكل خطرا حقيقيا على المريض، نتيجة لمضاعفات الطريقة العشوائية التي تجرى بها، مشيرا إلى أنه في بعض الأحيان تصبح هذه الحالات غير قابلة للعلاج.
بدوره، حذر الطيب حمضي، الطبيب في السياسات والنظم الصحية، من اللجوء لهذا النوع من أشكال التداوي التقليدي بدون إجراء الفحوصات اللازمة، لافتا إلى أن كل حالة مرضية تختلف من شخص لآخر، وأن الكسور تحتاج، بداية، للتشخيص من قبل الطبيب الاختصاصي، لتحديد طبيعة العلاج.
وذكر حمضي، في تصريح لـSNRTnews، أن الجبيرة تؤدي إلى مضاعفات خطيرة، نظرا إلى أن مهنيي هذا النوع من العلاج لا يخضعون لأي تكوين وليست لديهم الدراية الكافية بالميدان، مشيرا إلى أنه من بين مضاعفات هذه الممارسات التسبب في تعفنات بسبب نوعية الخليط الذي يتم استعماله.
وشدد على أن الضغط الناتج عن الجبيرة قد يؤدي إلى توقف تدفقات الدم من الطرف المكسور نحو باقي الأعضاء والمفاصل.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
فن و ثقافة
مجتمع