عالم
السود في البرازيل يريدون أن يثبتوا أنهمً منتجون للبنّ لا مجرّد "عمالة رخيصة"
23/05/2024 - 09:29
أ.ف.ب
يحدّق البرازيلي رافاييل برانداو بفخر في حبوب البن التي تخرج من محمصته، إذ أن بنّه الفاخر متأتٍ من مَزارع يملكها عدد من المواطنين السود فيما لا يزال هذا المُنتَج في البرازيل مرتبطاً بمعاناة العبودية.
من خلال الاستحصال على حبوب البن من المزارع المملوكة لمواطنيه ذوي الأصل الإفريقي، يسعى هذا البرازيلي البالغ 31 عاماً إلى نقض المنطق القائل بأن السود مثله ليسوا سوى "عمالة رخيصة".
وقال هذا الشاب لوكالة فرانس برس "أحاول أن أصحح أمراً تاريخياً بطريقتي الخاصة. فالقهوة منتج يأتي من أفريقيا، والبرازيل أصبحت المنتج الأول في العالم بفضل عمل العبيد السود".
في ورشة التحميص الحرفية التي يملكها في نوفا إيغواسو، إحدى ضواحي ريو دي جانيرو الشهيرة، يضع رافاييل اللمسة الأخيرة على منتجات علامته التجارية "كافيه دي بريتو" التي أطلقها عام 2020. وقد اختار لها شعاراً قبضة سوداء مرفوعة تلوّح بغصن بنّ.
كانت البرازيل آخر دولة في أميركا ألغت العبودية، في عام 1888، ولا تزال أوجه عدم المساواة حاضرة بقوة في هذا البلد الذي يشكّل السود أو الخلاسيون نسبة تفوق واحداً من كل اثنين من السكان.
"جيل أول"
وسعياً إلى وضع حد "لمقولة إن السود غير قادرين على إنتاج يتسم بالجودة"، لا ينتج رجل الأعمال هذا سوى ما يوصف بـ"القهوة المتخصصة"، وهي تسمية مرموقة خاضعة للرقابة.
وروى أنه واجه "في البداية صعوبة في العثور على مورّدين سود"، نظراً إلى أن الغالبية العظمى من مزارع البن في البرازيل مملوكة لعائلات بيضاء.
وأوضح برانداو أن المزارع من هذا النوع "تمتد مساحات أكبر بكثير من غيرها، ويرأسها ورثة عائلات ذابت على امتلاك مزارع طوال خمسة أجيال". وأضاف "أما المورّدون السود الذين أتعامل معهم فهم أول جيل ينتج في أراضيه التي لا تتجاوز مساحتها في كثير من الأحيان بضعة هكتارات".
ويبلغ عدد متابعي رافاييل برانداو على إنستغرام أكثر من 18 ألفاً، وهو يراهن كثيراً على الشبكات الاجتماعية.
وأكد برانداو أنه ليس فئوياً. وقال "أُسأل أحياناً: ماذا لو كان الأمر على العكس من ذلك، إذا اشترت المحامص التي يديرها أشخاص بيض القهوة حصرياً من المزارعين البيض؟ ولكن أليس هذا ما يحدث بالفعل في معظم الحالات؟".
وتندرج مبادرة برانداو ضمن حركة "الأعمال السوداء" الرائجة في البرازيل، والتي تشجع التجارة بين السود كأداة للتقدم الاجتماعي.
"من الحصاد إلى الفنجان"
على الأكياس التي يبيع فيها البنّ عبر الإنترنت، يرِد نص قصير عن تاريخ العائلة المنتجة للحبوب التي تصل في أكياس كبيرة من الجوت يكدسها في ورشة عمله الصغيرة البالغة مساحتها نحو 20 متراً مربعًا قبل تحميصها.
وتتم تسمية كل نوع من القهوة تيمناً باسم أمرأة سوداء، وأحياناً شخصية مثل دندارا، حبيبة زومبي دوس بالماريس، بطل إحدى ثورات العبيد في القرن السابع عشر.
أما قهوة "أوكسيليادورا" فسميّت تيمناً باسم أخت زوجة نيدي بيكسوتو (49 عاماً، أحد أوائل الذين زودوا رافاييل برانداو بالحبوب.
وعلى بعد 500 كيلومتر من نوفا إيغواسو، تقع مزرعتها التي تبلغ مساحتها 19 هكتاراً في سانتو أنطونيو دو أمبارو، في قلب منطقة جبلية في ولاية ميناس جيرايس (جنوب شرق)، وهي من أبرز مناطق إنتاج البنّ.
وقالت نيدي بيكسوتو وهي تعتمر قبعة من القش لحماية نفسها من أشعة الشمس "لقد بدأت علاقتي مع القهوة منذ الطفولة. كان والداي يعملان في الحصاد وكثيراً ما كنت أرافقهما".
ولكن على عكس والديها، فهي تزرع القهوة على أرض مملوكة لعائلتها، في مزرعة اشتراها زوجها وإخوتها، الذين كانوا أيضًا عمال مزرعة سابقين.
وقالت "لقد عانى شعبنا كثيراً في الماضي، ولهذا السبب أنا سعيدة جداً لكوني امرأة سوداء تنتج القهوة الفاخرة".
ومعظم إنتاجها مخصص للتصدير، لكن الحبوب التي تخصصها لبنّ "كافيه دي بريتو" لها نكهة خاصة في نظرها "فمن المؤثر معرفة أن القهوة التي أنتجها يتم تحميصها أيضًا بواسطة شخص أسود، إنها علاقة تنتقل من الحصاد إلى الفنجان".
وقد حقق المفهوم هدفه. وتستمر مبيعات "كافيه دي بريتو" في الازدياد، إذ ارتفعت من 800 كيلوغرام عام 2022 إلى 1,3 طن عام 2023. ويأمل رافاييل برانداو في بيع أكثر من طنين هذه السنة، بعدما شهدت المبيعات زيادة بنسبة 20 في المئة خلال الربع الأول.
مقالات ذات صلة
مجتمع
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد