مجتمع
ما الفرق بين الطبيب والاختصاصي والمعالج النفسانيين؟
24/05/2021 - 12:25
نضال الراضي
تختلط على البعض المصطلحات والمفاهيم المرتبطة بمجال العلاج النفساني، أبرزها اللبس الذي يرافق أدوار الطبيب النفساني (psychiatre) واختصاصي العلاج النفسي (psychologue)، والمعالج النفساني (Psychothérapeute)، حيث يلتبس على العديدين فهم أدوار الأشخاص الذين يشتغلون في هذا الميدان، في ظل تواجد مجموعة من التخصصات المرتبطة بالصحة النفسانية.
كان لـSNRTnwes حديث مع الاختصاصي والمعالج النفساني، أسامة لحلو، الذي يرفع اللبس حول مختلف المفاهيم المتعلقة بمجال التشخيص والعلاج النفساني.
من هو الطبيب النفساني (psychiatre)؟
يعرف أسامة لحلو الطب النفسي على أنه أحد فروع الطب، حيث يدرس الطبيب لفترة 8 سنوات من الطب العام، ثم التخصص في دراسة الطب النفسي لمدة 4 سنوات.
ويوضح المحدث ذاته أن مهمة الطبيب النفساني، تتجلى في تشخيص وعلاج الاضطرابات النفسانية والسلوكية، باستخدام الأدوية التي تعالج وتمنع تلك الاضطرابات، خاصة عندما يتعلق الأمر بالحالات التي تختار أن يتم علاج مشاكلها النفسانية بواسطة الأدوية.
في المقابل، يقول لحلو، إنه هناك بعض الحالات، التي لا تكون على علم أن المرض النفساني الذي تعاني منه يستدعي تدخل الطبيب المختص، إلا بعد أن يكتشف أن مستوى الاضطرابات النفسية التي يعاني منها، قد فاقت مستوى قدرته على التحمل.
كما يعتبر منع الاضطرابات السلوكية والعاطفية، من اختصاص الطبيب النفساني، حيث يتعامل مع مجموعة متنوعة من الأمراض والحالات، كأمراض "السكيزوفرينيا" ونوبات الهلع أو الفزع والهلوسة الحسية والاكتئاب الحاد الذي ترافقه أفكار انتحارية أو إلحاق الأذى بالنفس، بالإضافة إلى أمراض الصرع ومختلف الأمراض العقلية التي تعالج ويتم التحكم بها بواسطة التدخل الكيميائي.
من هو اختصاصي العلاج النفسي (psychologue)؟
وبخصوص اختصاصي العلاج النفسي أو الـ(psychologue)، فهو الشخص الذي تتحدد سنوات دراسته في 5 أعوام بعد الباكالوريا، حيث يشترط في الشخص الممتهن لهذا المجال، أن يكون حاصلا على شهادة الماجستير تخصص العلاج النفساني، كما يوضح أسامة لحلو.
ويشير المتحدث ذاته أن الاختصاصي النفساني لا يمكن اعتباره طبيبا، إذ لا يحق القيام بوصف الأدوية المخصصة لعلاج الأمراض النفسية والعقلية، حيث تتحدد وظيفته الأساسية في معالجة الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية، بواسطة جلسات، يستخلص من خلالها طبيعة المرض النفسي الذي يعاني منه الشخص، بعدها تتم معرفة ما إذا كان الاضطراب النفسي أو السلوكي يستدعي الاستمرار في الجلسات العلاجية فقط أو يتطلب تحويل المريض للطبيب النفساني، في حال ارتأى المعالج أن الحالة تستدعي التدخل الطبي.
ويوضح الاختصاصي النفساني أن مجال الاختصاص النفساني يتضمن عدة توجهات مهنية يمكن التخصص فيها، فهناك اختصاصي العلاج السلوكي المعرفي والاختصاصي النفساني في الشغل، بالإضافة إلى الاختصاصي النفساني للعلاقات الزوجية والاختصاصات المرتبطة بالاضطرابات النفسانية لدى الأطفال والمراهقين.
كما هناك بعض المعالجين النفسانيين الذين يختارون التخصص في مجال الرعاية الاجتماعية أو مجال المقاولات والشغل وغيرها من الميادين.
ويكشف لحلو أن اللجوء لخدمات الاختصاصي النفساني، عادة ما تكون في حال كان الشخص قادرا على سيطرة عواطفه واضطراباته النفسية ويحتاج للحديث والمساعدة والتوجيه بواسطة بعض الوسائل الطبيعية والإيجابية، بعيدا عن العلاج بواسطة الأدوية.
من هو المدرب المحترف أو "الكوتش"؟
يعتبر أسامة لحلو أن مهنة المدرب المحترف في تطوير الذات، تشبه اللجوء إلى "كوتش" رياضي، من أجل نمط صحي أفضل أو لخسارة الوزن، حيث يساعد هذا الأخير على الحصول إلى الهدف المنشود.
ويضيف المتحدث ذاته أت "المتخصص في تطوير الذات، هو بمثابة 'كونش' تتجلى مهمته الأساسية في المساعدة والتوجيه من أجل الوصول إلى هدف معين، كالبحث على وظيفة معينة عن طريق التدريب على كيفية إجراء مقابلة العمل وتحضير السيرة الذاتية، كما يمكنه المساعدة الأشخاص على تكوين علاقات اجتماعية، في حال كانوا يعانون من صعوبة الانخراط والتعرف على أشخاص جدد وأيضا لتغيير بعض العادات السلبية".
وجوابا عن سؤال هل من خطورة على الصحة النفسية في حال تم اللجوء إلى الـ "الكوتش" الخطأ، خاصة أن هذا المجال أصبح يمتهنه العديدون، ممن لا يمتلكون تكوينا في بهذا الخصوص، يجيب الاختصاصي النفساني أن الخطورة واردة، في حال قام "الكوتش"، بالتدخل في اختصاصات الأطباء والمعالجين النفسانيين، كالقيام بتشخيص أن المعني بالأمر يعاني من مرض نفسي معين وتوجيهه على هذا الأساس.
من هو المعالج النفساني (Psychothérapeute)؟
بهذا الخصوص، يوضح أسامة الحلو أن مصطلح الـPsychothérapeute، يعتبر وصفا شاملا لجميع التخصصات المرتبطة بالعلاج النفسي السابقة الذكر ما عدا "الكوتش"، لأن وظيفته الأساسية تكمن في معالجة الاضطرابات والمشاكل النفسية والسلوكية التي يعاني منها بعض الأشخاص، والتي تتم بواسطة التشخيص والمتابعة الدقيقة لمختلف الحالات، عن طريق الجلسات العلاجية التي قد يقوم بها الطبيب النفسي كما قد يقوم بها اختصاصي العلاج النفساني.
ويتم الاعتماد على المعالجة النفسانية، بالخصوص عندما يتعلق الأمر باضطرابات نوبات الهلع والاكتئاب الخفيف إلى الحاد أو في حال كان الشخص يمر بأزمات معينة كمشاكل في العمل أو العائلة أو فقدان شخص عزيز كالوفاة.
كما قد تستخدم هذه الطريقة لمرافقة بعض الأشخاص الذين يعانون من أمراض خطيرة أو خبيثة، كالسرطان مثلا، لمتابعة صحتهم النفسية ومساعدتهم على التعايش مع أزماتهم الصحية حتى يتم تجاوزها بسلام.
مقالات ذات صلة
تكنولوجيا
فن و ثقافة
فن و ثقافة