مجتمع
اضطراب ثنائي القطب.. الأعراض والأسباب والعلاج
06/04/2025 - 10:07
مراد كراخي
يعد "اضطراب ثنائي القطب" من أكثر الاضطرابات النفسية تعقيدا وتأثيرا على حياة المصابين وأسرهم. فما هو هذا المرض؟ وما أعراضه؟ وما أسبابه؟ وهل يمكن علاجه؟
يعرف اضطراب ثنائي القطب بأنه اضطراب نفسي مزمن يُحدث تقلبات حادة في المزاج، تتراوح بين نوبات من الاكتئاب وأخرى من الهوس، مع فترات من الاستقرار النسبي بينهما.
الأنواع والأعراض
قال الأخصائي والمعالج النفسي فيصل طهاري إن اضطراب ثنائي القطب ينقسم إلى نوعين رئيسيين. يتميز النوع الأول بمرور المصاب بنوبات هوس، تتجلى في شعور مفرط بالنشوة والطاقة والاندفاع، يقابلها نوبات من الاكتئاب يشعر خلالها المصاب بحزن عميق وفقدان الاهتمام، وقد ترافقها أفكار انتحارية.
وأوضح طهاري، في تصريح لـSNRTnews، أن النوع الثاني يُعد أكثر تعقيدا، إذ يعاني المصاب فيه من نوبات هوس واكتئاب مصحوبة بالهذيان وأعراض تشبه تلك المصاحبة للفصام.
وأضاف أن المرضى يظهرون تقلبات حادة في المزاج، مثل الانتقال من حزن عميق إلى فرح شديد، كما قد يميلون إلى سلوكيات اندفاعية، من بينها الإسراف غير المبرر أو اتخاذ قرارات مالية غير محسوبة.
وأشار إلى أن من الأعراض أيضا اتخاذ قرارات غير منطقية تؤثر على حياة المريض الدراسية أو المهنية، بالإضافة إلى علامات ثقة زائدة، وتسارع في الكلام وتدفق الأفكار، وسلوكيات متهورة. ولفت إلى أن تشخيص المرض قد يكون صعبا بسبب ندرته النسبية.
وقد يدخل المصاب في نوبات اكتئاب حادة، تترافق مع العزلة الاجتماعية، واضطرابات في النوم والشهية، وأفكار سوداوية أو انتحارية في بعض الحالات.
الأسباب
أوضح الأخصائي النفسي أن الدراسات تشير إلى وجود عوامل متعددة وراء الإصابة بالاضطراب، منها عوامل وراثية؛ إذ إن وجود إصابة في العائلة قد يزيد من احتمالية الإصابة.
وأضاف أن بعض الحالات تُعزى إلى عوامل بيئية واجتماعية، مثل التعرض لصدمات أو ضغوط نفسية مزمنة، خاصة خلال فترة المراهقة.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن من الأسباب كذلك اختلال التوازن الكيميائي في الدماغ، خصوصا على مستوى النواقل العصبية.
العلاج
يؤكد طهاري أن علاج اضطراب ثنائي القطب يبدأ بالتشخيص الدقيق، ثم توعية أسرة المريض بطبيعة المرض وأعراضه؛ إذ يشكل الدعم الأسري والمجتمعي عنصرا أساسيا في تقليل الانتكاسات.
وأشار إلى أن المصاب يحتاج إلى جلسات علاج نفسي منتظمة، ويفضل أن يظل تحت إشراف المعالج النفسي، خاصة في إطار العلاج السلوكي المعرفي، الذي يهدف إلى تدريب المريض على التعامل مع تقلبات المزاج.
وشدد على أن العلاج النفسي ينبغي أن يكون مصحوبا بعلاج دوائي يشمل مثبتات المزاج أو مضادات الاكتئاب، والتي قد ترافق المريض مدى الحياة.
وختم طهاري تصريحه بالتنبيه إلى خطورة الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالأمراض النفسية، مؤكدا أن الخوف من نظرة المجتمع يمنع كثيرين من طلب المساعدة، مما يؤدي إلى تفاقم الحالة، لافتا إلى أن الصحة النفسية ليست ترفا، بل هي ضرورة لا تقل أهمية عن الصحة الجسدية، داعيا إلى مزيد من التوعية لتشجيع الناس على تقبل العلاج النفسي.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع