اقتصاد
ارتفاع الإنتاج بـ30% .. كل ما تحتاج معرفته عن" حب الملوك" بصفرو
11/06/2025 - 20:15
خولة ازنيزني
في إقليم صفرو، حيث زُرعت أول شجرة كرز سنة 1918، وتم الاحتفال بأول إنتاج لها بعد عام فقط، يعيش الإقليم اليوم على إيقاع موسم جني الكرز، الفاكهة التي لا تحمل فقط نكهة مميزة، بل تختزن رمزية محلية وثقافية ارتبطت بتاريخ المنطقة لعقود، لتصبح جزءا من هويتها الفلاحية والاجتماعية.
فطيلة السنوات الماضية، تطورت زراعة الكرز من مجرد أشجار تنمو تلقائيا في بعض القرى، إلى سلسلة فلاحية مهيكلة تندرج ضمن برامج تنمية الأشجار المثمرة، وأصبحت المنطقة تعرف بها على المستويين الوطني والدولي، بفضل مهرجان حب الملوك، أحد أعرق التظاهرات الثقافية في المغرب،إذ يُلقب بـ"شيخ المهرجانات"، والذي يحتفل هذه السنة بدورته الـ101.
انطلق موسم جني الكرز منذ منتصف ماي الماضي، ومن المرتقب أن يستمر إلى غاية نهاية يونيو الجاري، في تزامن مع فعاليات مهرجان حب الملوك الذي يُنظم من 11 إلى 14 يونيو الجاري.
وبفضل مناخ الإقليم المعتدل وتربته الخصبة، يؤكد الفلاحون أنهم تمكنوا من تحسين مردودية هذا المنتوج، الذي يشكّل مصدر دخل موسمي لعدد من الأسر القروية.
وفي هذا السياق، أفاد عبد العالي دمري، نائب رئيس الغرفة الفلاحية لجهة فاس مكناس، أن إنتاج الكرز بإقليم صفرو قد يتجاوز هذا الموسم 4170 طنا، مقابل 2919 طنا في الموسم الماضي، أي بارتفاع يناهز 30 في المئة، فيما يبلغ معدل المردودية 10.32 طن للهكتار.
وأضاف أن هذا الارتفاع يُعزى إلى تحسن الظروف المناخية مقارنة بالسنوات الجافة، إلى جانب استفادة الفلاحين من برامج الدعم، خصوصا ما يتعلق بالتجهيز بالتقنيات الحديثة للري والغرس والتكوين التقني.
وأوضح دمري في تصريحه لـ SNRTnews أن المساحة المزروعة بالكرز بالإقليم تبلغ حاليا حوالي 406 هكتارات، موزعة على مناطق مثل لعنوصر، وأيت السبع لجروف، وإغزران، وسيدي يوسف بن أحمد، مشيرا إلى أن هذه المساحات تطورت في السنوات الأخيرة، بعدما لم تكن تتجاوز 274 هكتارا سنة 2014.
وتشمل زراعة الكرز 14 صنفا، من أبرزها بورلات، والفان، الحجازي، وقلب الحمام، وصنف نابوليون.
وتمتد زراعة الكرز اليوم في جهة فاس مكناس على مساحة إجمالية تفوق 3200 هكتار، منها 520 هكتار في إقليم صفرو، التي يعد من أهم المناطق المنتجة لفاكهة الكرز بالجهة، إلى جانب أزرو، وعين اللوح، وإيموزار، والحاجب، وميسور.
ووفقا لمعطيات الغرفة الفلاحية لجهة فاس مكناس، تساهم هذه السلسلة الفلاحية سنويا في خلق أكثر من 52 ألف يوم عمل، مع رقم معاملات يصل إلى 62.4 مليون درهم، وتنتج عبر ضيعات متوسطة وصغيرة، بالإضافة إلى فلاحين صغار وتعاونيات تعمل في مجالات التحويل والتثمين والتسويق.
موسم استثنائي يلوح في الأفق
ومن بين هؤلاء الفلاحين، عبد الرحمن موخلاص، مالك ضيعة فلاحية، الذي أفاد أن إنتاج هذا الموسم في ضيعته تضاعف ثلاث إلى أربع مرات مقارنة مع المواسم السابقة، موضحا في تصريحه لـSNRTnews، أن الهكتار الواحد كان لا يتجاوز الطن في بعض السنوات، بينما وصل هذا الموسم إلى 5 أطنان.
وأبدى موخلاص ارتياحه لسير الموسم، مؤكدا أن الضيعات الفلاحية تتوقع أن ينتهي موسم الجني نهاية شهر يونيو الجاري بهامش ربح جيد.
وأكد أن موسم الجني لا يعد فقط فترة فلاحية، بل يشكل لحظة تعبئة جماعية للترويج للمنتوج المحلي، وتعزيز مكانة صفرو كمركز وطني لهذا النوع من الفواكه، مشددا على أهمية مهرجان حب الملوك في تحريك الدورة الاقتصادية المحلية، وربط الفلاحين بمحيطهم الاجتماعي والتجاري، وفتح آفاق جديدة للتعاون والتسويق.
من جهته، اعتبر المستشار الفلاحي حميد الصالحي أن الموسم الحالي كان "أفضل من حيث الكمية والجودة"، مرجعا هذا التحسن إلى الظروف المناخية المواتية.
وأوضح الصالحي في تصريحه لـSNRTnews، أن زراعة الكرز تتطلب الظروف المناخية الباردة، وتقتصر على كميات قليلة من الماء، كما أن الاعتماد على السقي المنتظم يسهم في تحسين الإنتاجية، في حين أن ارتفاع الحرارة خلال فترة الإزهار يؤدي إلى ضعف الإنتاج.
وأوضح أن اعتماد غالبية الضيعات الفلاحية على تقنيات حديثة أسهم أيضا في رفع المردودية، مشددا على أهمية تطوير سلاسل التثمين والتسويق، وتقليص دور الوسطاء، مع مواصلة التكوين والتأطير لفائدة الفلاحين.
أما على مستوى التسويق، فيعرف سعر الكرز هذا الموسم انخفاضا مقارنة بالسنة الماضية، إذ يتراوح سعر البيع عند الفلاح ما بين 18 و24 درهما للكيلوغرام للبيع بالجملة، في حين كان قد بلغ 40 درهما خلال الموسم السابق بفعل قلة العرض آنذاك.
من شتلة إلى ذاكرة
من شتلة صغيرة غُرست ذات يوم في تربة صفرو، وُلدت قصة فلاحية وثقافية واجتماعية، تُوّجت بمهرجان يختزل ذاكرة المكان وروح ساكنته، إذ يتميز مهرجان حب الملوك، الذي أدرجته منظمة اليونسكو سنة 2012 ضمن قائمة التراث الإنساني الثقافي غير المادي، بكونه فرصة لإنعاش الاقتصاد المرتبط بالتراث غير المادي، لا سيما ما يتعلق بالصناعة التقليدية والمنتوجات المحلية، والوقوف على ما راكمه المهرجان من معارف ومهارات احتفالية منذ تأسيسه سنة 1919.
كما يعتبر حدثا يزاوج بين الاحتفاء بالكرز وتكريم الجمال الطبيعي والإنساني من خلال انتخاب ملكة جمال حب الملوك ووصيفتيها، في أجواء يُرافقها هذا الاحتفال استعراض شعبي يطوف شوارع المدينة، وسط الأهازيج الأمازيغية والعربية، في مشهد يُجسد تمازج الثقافات وقيم التعايش التي عُرفت بها المدينة.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد