مجتمع
غسل الأموال وتمويل الإرهاب.. هيئة "المعلومات المالية" تُقيم عملها وتكشف رهاناتها
25/12/2025 - 13:39
يونس أباعلي
أكدت الهيئة الوطنية للمعلومات المالية أن سنة 2024 شكلت محطة مفصلية في مسار عملها، مشددة على أنها حققت أهدافا استراتيجية عززت موقعها داخل المنظومة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وأكدت الهيئة، في تقريره السنوي الأخير، أن هذه السنة تميزت باستكمال الملاءمة الشاملة للمنظومة الوطنية مع المعايير الدولية لمجموعة العمل المالي، إلى جانب التنزيل الموفق لخارطة الطريق الخاصة بالتحضير للجولة المقبلة من التقييم المتبادل، وهو ما يعكس تقدما نوعيا في مستوى الامتثال والجاهزية المؤسساتية.
إنشاء منصة للإحصاء والتحليل
لفتت الهيئة في تقريرها إلى أنها تتطلع إلى اعتماد منصة إحصائية لجمع وتحليل البيانات في إطار مؤشرات النجاعة، بهدف ضمان جودة ودقة المعلومات المقدمة والتمكن أيضا من تتبع التعاون بين الهيئة والأطراف المعنية الأخرى.
وكشفت أنه يجري حاليا العمل على مشروع إنشاء قاعدة بيانات مع إجراء دراسة معمقة أطلقت خصيصا لهذا الغرض، مؤكدة أن إطلاق هذه المنصة سيشكل إضافة مهمة لتعزيز فعالية تقارير التقييم المرحلية، وضمان الملاءمة مع المعايير الدولية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
كما تتطلع الهيئة إلى تنزيل خطة عمل أكثر ابتكارا، ترمي إلى فتح آفاق جديدة لتثمين المجهودات المبذولة، عبر تنفيذ حزمة من المشاريع والمبادرات التي تستهدف بالأساس تدعيم الدور المحوري الذي تضطلع به الهيئة داخل المنظومة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مع تحصين المكتسبات والرفع من سقف الأهداف والطموحات.
وتهدف خطة عمل الهيئة إلى مواصلة تكريس وترجمة التوجهات الاستراتيجية الكبرى للهيئة برسم الفترة 2023-2027 على أرض الواقع.
وأكدت أن هذه الخطة تنسجم مع الاتجاه التراكمي والإيجابي للإنجازات والمكتسبات التي راكمتها الهيئة، لاسيما منذ سنة 2018، وتدفع في اتجاه تحقيق تطلعات الفاعلين داخل الهيئة، فضلا عن تلبية انتظارات شركائها من سلطات الإشراف والمراقبة، والأشخاص الخاضعين، وسلطات إنفاذ القانون، والسلطات القضائية.
ويأتي إعداد خطة العمل هذه، يضيف التقرير، في انسجام تام مع التوجهات الاستراتيجية للهيئة وتجسيدا لرؤيتها ومشاريعها المهيكلة الرامية إلى تعزيز المنظومة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، حيث تنبثق إجراءاتها الرئيسية من المخطط الاستراتيجي للهيئة للفترة 2023-2027، ويمكن عرض هذه الإجراءات بحسب كل توجه استراتيجي.
كما تعتزم الهيئة تحسين معالجة المعلومات المالية، ولا سيما من خلال تعزيز التحليل التشغيلي والتحقيقات المالية الموازية، إلى جانب تحسين نتائج ومخرجات التحليل الاستراتيجي واستغلالها بشكل يستجيب لمتطلبات الشركاء الاستراتيجيين.
وبخصوص تعزيز التعاون مع الشركاء الوطنيين لتحقيق نتائج أكثر فعالية، أكدت الهيئة عملها على مواصلة إنتاج النصوص التشريعية والتنظيمية الضرورية لتحسين مستوى ملاءمة المنظومة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب مع المعايير الدولية، ولا سيما عبر المراجعة الشاملة للقانون رقم 43.05 المتعلق بمكافحة غسل الأموال كما تم تغييره وتتميمه.
وفي السياق ذاته، تعتزم الهيئة إحداث آلية تنسيق لتجويد النصوص التشريعية والتنظيمية، بما يضمن ملاءمة المنظومة الوطنية مع المعايير الدولية، ومواكبة التطورات القانونية، وتحقيق الامتثال للمتطلبات الدولية المرتبطة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، فضلا عن تنفيذ الإجراءات القانونية المتعلقة بالوقاية من المخاطر القانونية.
وفي ما يتعلق بتكثيف تعاون الهيئة مع الشركاء والمتدخلين المعنيين وإبرام مذكرات تفاهم جديدة في إطار مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، تتطلع الهيئة إلى تطوير وتعميم خطة العمل الوطنية الخاصة بالجولة المقبلة من التقييم المتبادل، ورصد تنفيذ أهدافها، إلى جانب تطوير وتعميم خطط عمل اللجان الموضوعاتية المختلفة.
تنويع مصادر التصريح بالاشتباه
أشار التقرير السنوي للهيئة إلى أن الأخيرة تسعى إلى تعزيز التنسيق التشغيلي مع سلطات الإشراف والمراقبة والأشخاص الخاضعين، من خلال خفض معدل الرفض الفني، وتنويع مصادر التصاريح بالاشتباه، وتحسين التنسيق بشأن تطوير الدلائل الإرشادية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إلى جانب تعزيز تبادل المعلومات وإضفاء الطابع الرسمي على هذا الجانب عبر إعداد إجراءات ومساطر محددة.
وبخصوص تعزيز وزيادة إجراءات التوعية والمواكبة، تعتزم الهيئة من خلاله تنفيذ برامج متعددة ترمي إلى مواصلة المواكبة والتوجيه، خاصة في ما يتعلق بالالتزام الفني في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتحسين الفهم الجماعي الموحد للمتطلبات المرتبطة بالجولة المقبلة للتقييم المتبادل، وكذا تلك المتعلقة باتفاقية مجلس أوروبا، فضلا عن ضمان رصد آليات استعراض اتفاقية باليرمو، واتخاذ التدابير الاستراتيجية والعملية لمواكبة التقييم الوطني للمخاطر.
تقرير شامل لتقييم المخاطر
ومراعاة لاستنتاجات التقييم الوطني من أجل تحسين فعالية المنظومة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ستعمل الهيئة على تعميم التقرير الثالث للتقييم الوطني للمخاطر، وتعميم الاستراتيجية الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتنفيذ خطة العمل الخاصة بالجولة القادمة من التقييم المتبادل، والمضي قدما في رقمنة عملية التقييم الوطني للمخاطر، إلى جانب تطوير آلية لرصد تنفيذ الاستراتيجية الوطنية في هذا المجال.
كما تعتزم الهيئة تعزيز مساهمتها في المشاريع الإقليمية، من قبيل التقييم الإقليمي لمخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتحسين إطارها التواصلي عبر تطوير وإعداد الدلائل الإرشادية، ومشاركة تجاربها وخبراتها مع نظيراتها من وحدات المعلومات المالية الأخرى، فضلا عن تنظيم فعاليات متخصصة.
آفاق سنة 2027
تؤكد الهيئة الوطنية للمعلومات المالية أن المرحلة القادمة تقتضي تحصين المكتسبات والتركيز على الاستحقاقات المتمثلة أساسا في الاستعدادات الجادة والاستباقية للجولة الثالثة المقبلة من عملية التقييم المتبادل التي ستعرفها المملكة في أفق سنة 2027. هذه الاستحقاقات أدت إلى تبني نهج تشاركي واستباقي بهدف توحيد جهود كافة الشركاء المعنيين، كما تؤكد.
وشددت على ضرورة إخراج كل المشاريع ذات الطبيعة القانونية والتقنية والمنهجية إلى حيز الوجود، من أجل التحضير للجولة المقبلة، وتحضير الإجراءات الموازية من تعبئة جميع الشركاء والسلطات الوطنية وتعزيز التشاور والتنسيق، والمواكبة والتحسيس. كما تم العمل على تعزيز الفهم الجيد والموحد
وأبرزت أنه بعد ضمان الملاءمة الشاملة للمنظومة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب مع معايير مجموعة العمل المالي، بعد الخروج من اللوائح الرمادية، فإن النجاح في رهان الجولة المقبلة يعتمد على دعم فعالية المنظومة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مع ما يفرضه ذلك من إثبات وتسليط للضوء على الأثر الفوري الذي يحدثه تنزيل التوصيات الأربعين لمجموعة العمل المالي على القطاعين المالي وغير المالي، وهو ما يتبلور من خلال انخراط هذه القطاعات الاستراتيجية في مكافحة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وحرصها الدائم على تحقيق نتائج ملموسة ومرضية، من منظور ما تدعو إليه المعايير الدولية والمبادئ التي تعتمدها الهيئات الدولية المعنية بتطبيق هذه المعايير.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
اقتصاد
مجتمع