مجتمع
لعنة الربح السريع تطيح بعشرات الضحايا في عملية نصب رقمي جديدة
30/12/2025 - 11:26
يونس أباعلي
تبخرت أموال وأحلام عدد كبير من المواطنين، بعدد من المدن، وأصابتهم لعنة الربح السريع، بسبب منصة رقمية حديثة اختفت بسرعة من الفضاء الرقمي بعدما أوهمتهم وأقنعتهم بالقليل من الأموال لتأخذ منهم الكثير.
وبدأت هذه المنصة عملها في ماي الماضي فقط، وانتهت من احتيالها مع نهاية العام. عبر إعلان عابر على منصات التواصل الاجتماعي يعد بفرصة عمل بسيط غير مكلف وأرباح يومية مضمونة، مقابل مهام شكلية لا تتطلب خبرة ولا مجهودا كبيرا.
هذا الوعد المغري تسبب لاحقا في تبخر أموال وأحلام عشرات المواطنين ممن سقطوا في فخ الطمع في الاغتناء السريع.
كيف بدأ الأمر؟
قدّمت المنصة نفسها باعتبارها شركة دولية تشتغل في مجال التسويق الرقمي، وتوفر دخلا يوميا مقابل مشاهدة الإعلانات أو رفع عدد مشاهدات الفيديوهات وتحميل تطبيقات. غير أن الشكايات التي وُضعت لاحقا أمام القضاء كشفت أن الأمر لم يكن سوى واجهة لعملية احتيال واسعة النطاق.
بحسب شكايات ضحايا، اطلع SNRTnews على واحدة منها، فإن الشركة شرعت في تسويق نشاطها بالمغرب منذ شهر ماي الماضي، وأعلنت عن فتح مكاتب فرعية بعدد من المدن، بداية من أكادير وأيت ملول وإنزكان، ثم إلى خنيفرة والجديدة. وادّعت حاجتها إلى يد عامل مقابل أرباح يومية تبدأ من 8 دراهم، ترتفع عبر ثلاث مستويات.
غير أن الولوج إلى هذه المستويات كان مشروطا بأداء ودائع مالية، تبدأ من 224 درهما في المستوى الأول، و1330 درهما في المستوى الثاني، وتصل إلى 3366 درهما في المستوى الثالث. ومع كل ترقية، كانت الثقة تكبر، خاصة بعدما توصل عدد من المنخرطين بمبالغ مالية فعلية في البداية.
احتفالات ومكاتب لتكريس الثقة
ما زاد من مصداقية الشركة في نظر الضحايا، هو انتقالها من العالم الافتراضي إلى الواقع، عبر فتح مكاتب فعلية، وتنظيم حفلات ولقاءات للمشتغلين معها، جرى توثيقها في صور ومقاطع فيديو جرى تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي.
مظاهر احتفالية عززت الإحساس بالأمان، وأقنعت مزيدا من المواطنين بأن الأمر يتعلق بنشاط قانوني ومنظم.
واعتمدت الشركة أسلوب التسويق الهرمي أيضا، إذ يحصل كل من يستقطب شخصا جديدا على مكافآت وتحويلات مالية، ما أدى إلى توسع سريع للشبكة.
من الخير المعلن إلى الاختفاء المفاجئ
لم تكتف المنصة بالوعود المالية، بل روّجت أيضا لخطاب إنساني، متحدثة عن هدايا وامتيازات وأعمال خيرية، وهو ما جرى توثيقه بدوره في صور وفيديوهات منتشرة.
غير أن كل ذلك انهار فجأة، مع نهاية سنة 2025، حين توقفت المنصة عن صرف الأرباح بعد تأجيل عمليات السحب لأكثر من مرة، قبل أن تختفي حساباتها بشكل كامل من "تيك توك" و"واتساب" و"فايسبوك، وتلقى المشرفون على المكاتب تعليمات مفاجئة بإغلاقها.
وخرج عدد من الضحايا في فيديوهات، يروون تفاصيل ما وقع، مؤكدين أن بعض مسيري المكاتب المحلية سقطوا بدورهم ضحايا، بعد أن فوجئوا برسائل تخبرهم بوقف النشاط دون سابق إنذار.
شكايات وتحقيقات ونهاية مفتوحة
أمام هذا الوضع، وُضعت شكايات أمام وكلاء الملك بالمحاكم الابتدائية في الرباط وأكادير وبنسليمان وخنيفرة ومدن أخرى، يطالب فيها الضحايا بمتابعة الشخص (ن.ص) الذي كان يقدم نفسه مديرا للشركة بالمغرب، إلى جانب سيدة تقيم بالولايات المتحدة الأمريكية كانت تنسق معه، بتهم النصب والاحتيال والاستحواذ على مبالغ مالية وخيانة الثقة.
وشرع الضحايا في جمع نسخ من تحويلاتهم المالية إلى حسابات داخل بنوك مغربية، لتسهيل عمل السلطات الأمنية، التي باشرت أبحاثها لتفكيك شبكة النصب.
وقد تم توقيف الشخص الذي كان يقدم نفسه منسقا ومديرا للشركة بالمغرب. وقبل توقيفه كان قد ظهر في مقطع فيديو يُطمئن الضحايا بأنهم سيتلقون ما وُعدوا به وسيستردون ودائهم المالية.
ليست هذه المرة الأولى
هذه القضية تعيد إلى الواجهة تحذيرات متكررة من مخاطر الانسياق وراء أوهام الربح السريع، خصوصا في الفضاء الرقمي، حيث تتكرر السيناريوهات بأسماء وشعارات مختلفة.
ولعل أبرز الأمثلة القريبة، قضية "مجموعة الخير" التي أوقعت بدورها عشرات الضحايا في مدن الشمال، بعدما تبخرت أموالهم وأحلامهم بالطريقة نفسها تقريبا.
قصص تتشابه في التفاصيل، وتختلف فقط في الواجهة، لكنها تنتهي دائما بالنتيجة ذاتها، خسائر مادية، صدمات نفسية، ومسارات قضائية طويلة، في وقت يبقى فيه الوعي والحذر والتمحيص السلاح الأنجع لتفادي السقوط في لعنة الربح السريع.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
اقتصاد