مجتمع
أطباء القطاع الخاص يحذرون من المساس بحرية العلاج
28/01/2026 - 09:19
وئام فراج
أثار مشروع القانون رقم 23-54، في الشق الخاص بتعديل المادة 44 من القانون 65.00 المتعلق بالتغطية الصحية الأساسية، موجة رفض واسعة في صفوف أطباء القطاع الخاص، الذين اعتبروا أن التعديلات المقترحة تمثل "خرقا صريحا للإطار القانوني المنظم لممارسة الطب في المغرب"، وتهديدا مباشرا لحرية المرضى في اختيار مسار علاجهم.
أكد رئيس النقابة الوطنية لأطباء القطاع الحر، أحمد بن بوجيدة، أن القانون 65.00، وخاصة المادة 44، يمنع بشكل واضح أي مؤسسة تدبر التغطية الصحية، سواء كانت إجبارية أو تكميلية، من إنشاء أو تملك مصحات أو مؤسسات صحية تابعة لها، تفاديا لتضارب المصالح بين من يدبر التمويل ومن يقدم العلاج.
"توجيه المرضى"
وأوضح بن بوجيدة، في تصريح لـSNRTnews، أن هذا المبدأ ظل معمولا به منذ مدة طويلة، وتم تكريسه في مختلف النصوص القانونية، بما فيها القانون 08.22 والقانون الإطار المتعلق بالتغطية الصحية الإجبارية، لما له من ارتباط مباشر بأخلاقيات ممارسة الطب وجودة الخدمات الصحية.
واعتبر أن السماح لشركات التأمين بإنشاء مؤسسات صحية سيؤدي إلى توجيه المرضى وفق منطق تقليص النفقات، وليس وفق مصلحة المريض والمسار العلاجي الأنسب له.
وأضاف المتحدث ذاته أن المشروع الجديد جاء بصيغة تفتح الباب أمام هذه الشركات لامتلاك وتدبير مؤسسات علاجية، وهو ما وصفه بـ"الخرق السافر للقانون" وضرب مبدأ فصل الأدوار داخل المنظومة الصحية.
ويتعلق التعديل الوارد في المادة 44 من مشروع القانون 54.23 بشروط منع تداخل الهيئات المؤمنة مع تقديم الخدمات الصحية، مع السماح للتأمين التكميلي بذلك بينما يمنع التأمين الأساسي.
فيما تمنع المادة حاليا الهيئة المكلفة بالتدبير من الجمع بين تدبير التأمين الإجباري الأساسي عن المرض وتدبير مؤسسات تقدم خدمات صحية، لضمان استقلالية القرار الطبي.
"عدم إشراك الأطباء"
وأشار رئيس النقابة إلى أن تمرير هذه التعديلات تم دون أي استشارة للنقابات الصحية، رغم أن الأمر يمس بشكل مباشر أزيد من 17 ألف طبيب يزاولون مهنتهم في القطاع الخاص، والذين يقدمون أكثر من 70 في المائة من الخدمات الصحية على الصعيد الوطني، معتبرا أن "إقصاءهم من صياغة هذا المشروع أمر غير مقبول".
من جهته، عبر الائتلاف النقابي الذي يمثل الأطباء العامين والمتخصصين بالقطاع الخاص، إلى جانب الجمعية الوطنية للمصحات الخاصة، عن رفضه القاطع للتعديلات، محذرا من أن "تصبح الجهة نفسها محددة للتعويض، وموجهة لمسار العلاج، ومقدمة للخدمة الصحية في آن واحد".
وأكد الائتلاف، في بلاغ له، أن هذا الوضع يهدد بشكل حقيقي حرية اختيار المريض، التي ستصبح شكلية فقط، عبر آليات غير مباشرة من قبيل التعويضات التفاضلية، أو تأخير الملفات، أو فرض مسارات علاج "موصى بها"، بما يدفع المرضى تدريجيا نحو الهياكل التابعة لمؤمنهم الصحي.
"إضعاف المنافسة"
كما حذر البلاغ من "تحويل الرعاية الصحية إلى منطق تجاري صرف، حيث قد تتأثر القرارات الطبية باعتبارات مالية وربحية، على حساب مصلحة المريض، مما يضرب أسس الثقة بين الطبيب والمريض، ويقوض التوازن العام للنظام الصحي، من خلال إضعاف المنافسة وإقصاء الهياكل المستقلة".
وشدد الائتلاف على أن الصحة ترتبط أساسا بكرامة الإنسان واستقلالية القرار الطبي، معلنا توجيه مذكرة رسمية في الموضوع إلى عدد من المؤسسات الدستورية والتنفيذية والتشريعية، من بينها البرلمان بغرفتيه، ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية، ومجلس المنافسة، ووسيط المملكة.
ودعا الأطباء المعنيون السلطات العمومية إلى إعادة النظر في هذا الإصلاح قبل أن تترتب عنه آثار وصفوها بـ"غير القابلة للتدارك"، مؤكدين أن حماية المريض، وضمان استقلالية الطب، وتحقيق عدالة النظام الصحي، يجب أن تظل أولوية فوق أي منطق اقتصادي أو مالي.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع