Vrai ou faux
هل ارتفعت أسعار الاستشارات الطبية بالمغرب؟ .. أطباء يوضحون
07/05/2026 - 17:01
وئام فراج
أثار تداول معلومات حول "زيادة" بنسبة 25 في المائة في أسعار الفحص الطبي لدى أطباء القطاع الخاص بالمغرب جدلا واسعا خلال الأيام الأخيرة، وسط تساؤلات المواطنين بشأن حقيقة هذه الزيادات ومدى قانونيتها، وذلك في وقت يؤكد فيه مهنيون أن الأمر يرتبط أساسا بإشكالية التعريفة المرجعية الوطنية المجمدة منذ نحو عشرين سنة، نافين وجود قرار رسمي يفرض رفع الأتعاب الطبية.
أوضح رئيس النقابة الوطنية لأطباء القطاع الحر، أحمد بن بوجيدة، أن الحديث عن ارتفاع موحد في ثمن الفحص الطبي "يتضمن مجموعة من المغالطات"، مبرزا أن القانون المغربي لا يتضمن تسعيرة إجبارية لأتعاب الأطباء، بل يقوم الأمر على اتفاق مباشر بين الطبيب والمريض، في حين أن التعريفة المرجعية الوطنية ليست سوى إطارا تعاقديا يرتبط بالتعويضات التي تعتمدها صناديق التأمين.
مراجعة التعريفة المرجعية
وأشار بن بوجيدة، في تصريح لـSNRTnews، إلى أن الاتفاقية الوطنية للتعريفة المرجعية "متجاوزة بعشرين سنة" ولم تعد معتمدة فعليا من طرف عدد من الأطباء، خصوصا في ظل ارتفاع تكاليف الخدمات والتجهيزات الطبية.
وتُعد التعريفة المرجعية الوطنية إطارا تعاقديا يحدد أسعار الخدمات الصحية التي تُعتمد في تعويضات التأمين الإجباري عن المرض (AMO) وقد تم اعتمادها لأول مرة سنة 2006، مع التنصيص على ضرورة مراجعتها كل ثلاث سنوات وفقا للمادة 9 من القانون رقم 65.00 بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية.
لكن، ومنذ ذلك الحين، لم تعرف هذه التعريفة أي تحيين حقيقي أو معمق، باستثناء بعض التعديلات الجزئية التي لم تشمل كافة التخصصات الطبية ولم تواكب ارتفاع تكلفة الخدمات والتطورات العلمية والتقنية في القطاع الصحي.
ومع كل سنة تمر، تتسع الفجوة بين المبالغ التي يُعوض بها المرضى والتكلفة الحقيقية للعلاج في القطاع الخاص، وفق الدكتور بن بوجيدة.
4 في المائة فقط
وأضاف أن بعض الجهات عادت إلى نشر التعريفة المرجعية القديمة التي تحدد ثمن استشارة الطبيب المختص في 150 درهما، “في محاولة لإلزام الأطباء بها دون توضيح الأمر للمواطنين”، معتبرا أن هذا السلوك “غير أخلاقي”، لأن تلك التعريفة لم تعد تعكس الكلفة الحقيقية للعلاج والخدمات الصحية المقدمة حاليا.
وكشف المتحدث ذاته أن النقابات المهنية سبق أن توصلت إلى اتفاق مع الجهات المعنية يقضي باعتماد 200 درهم بالنسبة لاستشارة الطب العام و300 درهم بالنسبة للطب الاختصاصي، في إطار اتفاقيات يفترض توقيعها بين النقابات وصناديق التأمين تحت إشراف الوكالة الوطنية للتأمين الصحي، المرتقب أن تحل محلها الهيئة العليا للصحة.
وأكد رئيس النقابة الوطنية لأطباء القطاع الحر أن الاستشارات الطبية لا تمثل سوى أقل من 4 في المائة من مجموع مصاريف التطبيب بالمغرب، مقابل النسبة الكبرى التي تذهب للأدوية والتحاليل والجراحة والاستشفاء، مشددا على أن الاستشارة الطبية تبقى أساسية في الوقاية والكشف المبكر عن الأمراض وتجنب مضاعفات صحية مكلفة للمواطنين وصناديق التأمين.
لا زيادة متفق عليها في الأتعاب
من جهته، قال الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية الطيب حمضي إنه لم يصدر أي قرار رسمي من طرف الأطباء أو نقاباتهم يقضي بالزيادة في أتعاب الاستشارات الطبية، معتبرا أن الجدل المتكرر حول هذا الموضوع يرتبط بأهمية الاستشارة الطبية ودورها الوقائي والعلاجي داخل المنظومة الصحية.
وأوضح حمضي، في تصريح لـSNRTnews، أن الإشكال الرئيسي يكمن في عدم مراجعة التعريفة المرجعية الوطنية منذ سنة 2006، وهو ما أدى إلى اتساع الفجوة بين المبالغ التي تعوضها صناديق التأمين والكلفة الحقيقية للعلاج في القطاع الخاص، مشيرا إلى أن صناديق التأمين لا تعوض حاليا سوى أقل من 40 في المائة من تكلفة الاستشارة الطبية، في حين يفترض أن تصل التغطية إلى نحو 80 في المائة على الأقل.
وأضاف أن هذا الوضع يجعل العديد من المواطنين يترددون في اللجوء إلى الاستشارة الطبية بسبب ارتفاع المبلغ الذي يتعين دفعه مسبقا، في انتظار استرجاع جزء محدود منه عبر التعويض، ما يدفع بعض المرضى إلى تأجيل العلاج إلى حين تفاقم حالتهم الصحية، وهو ما يرفع التكلفة النهائية للعلاج.
اتفاق بين الطبيب والمريض
وأشار الباحث في السياسات والنظم الصحية إلى أن أخلاقيات المهنة المعمول بها دوليا تنص على أن أتعاب الأطباء تحدد عبر اتفاق بين الطبيب والمريض، مع مراعاة الأسعار المتداولة داخل الوسط الطبي، مؤكدا في المقابل أن المطلوب هو أن تكون الأتعاب واضحة ومعلنة للمريض قبل إجراء الفحص أو الاستشارة.
ويجمع المتدخلان على أن الأزمة الحالية تعكس بالأساس تأخر مراجعة التعريفة المرجعية الوطنية الخاصة بالتأمين الإجباري عن المرض، والتي تشكل الإطار المعتمد لتعويض المؤمنين، في وقت يعرف فيه القطاع الصحي تحولات كبيرة وارتفاعا متواصلا في تكاليف الخدمات الطبية والتقنيات العلاجية.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع