سياسة
مجلس النواب .. كيف قرأت الأغلبية والمعارضة تقرير مجلس الحسابات ؟
12/05/2026 - 19:52
يونس أباعلي
في جلسة جلسة عمومية بمجلس النواب خُصصت لمناقشة تقرير المجلس الأعلى للحسابات برسم الموسم 2024/2025، صباح الثلاثاء 12 أبريل 2026، تحوّل التقرير السنوي للمجلس إلى أرضية جديدة لتجاذب سياسي بين مكونات الأغلبية والمعارضة، بين من اعتبره مؤشرا على تفاعل الحكومة مع اختلالات التدبير العمومي، ومن رأى فيه دليلا على اتساع الفجوة بين الوعود الحكومية والواقع المعيشي للمواطنين.
ورغم اختلاف المواقف السياسية، أجمع البرلمانيون على أن مناقشة تقارير المجلس الأعلى للحسابات لم تعد مجرد محطة شكلية أو تقنية، بل مناسبة دستورية لتقييم السياسات العمومية ورصد آثارها وقياس نجاعة تنفيذها، فضلا عن الوقوف عند الاختلالات التي تكشفها تقارير الرقابة المالية.
الأغلبية: التقرير فرصة للتجويد وتسريع الإصلاح
اعتبر فريق التجمع الوطني للأحرار أن الحكومة تتفاعل مع تقارير المجلس الأعلى للحسابات، مؤكدا أن الملاحظات التي يتضمنها التقرير ينبغي تحويلها إلى فرص للتجويد وتحسين الأداء العمومي.
ورأى الفريق أن التحدي المطروح اليوم يتمثل في جعل تقرير المجلس قوة دفع لتسريع وتيرة الرقمنة وإصلاح المنظومة الصحية، مع تحويل توصياته إلى إجراءات عملية ترفع من نجاعة السياسات العمومية، وتؤكد بحسبه صواب عدد من الإجراءات الحكومية المتخذة.
كما شدد الفريق على أن ملاحظات المجلس تستحق التوقف الجاد لاستكمال البناء الإصلاحي، خصوصا وأن التقرير شدد على الحاجة إلى السرعة والتنسيق والوضوح في تنزيل الإصلاحات.
من جهته، أكد فريق الأصالة والمعاصرة أن تقرير المجلس الأعلى للحسابات لا ينبغي أن يُختزل في مجرد وثيقة تقنية أو ملاحظات رقابية، بل هو مرآة تعكس واقع التدبير العام، بما يفرض الوقوف على مكامن القوة والقصور والاختلال في تدبير المال العام.
واعتبر الفريق أن الرهان الحقيقي يكمن في التسريع بتحقيق تقائية السياسات العمومية وتعزيز الحكامة، بما يفضي إلى نتائج ملموسة تنعكس مباشرة على حياة المواطنين.
أما الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي، فاعتبر أن المحاكم المالية أصبحت رافعة أساسية لترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وتعزيز ربط المسؤولية بالمحاسبة، واصفا تقرير المجلس الأعلى للحسابات بأنه وثيقة مرجعية غنية بالمعطيات والمؤشرات المستقاة من مهام رقابية دقيقة وموثقة.
وسجل الفريق أن التقرير يعكس تطورا ملحوظا في منهجية عمل منظومة الرقابة المالية بالمغرب، بما ينسجم مع المعايير الدولية للأجهزة العليا للرقابة والمحاسبة، ويعزز دورها في تقييم السياسات العمومية وقياس أثرها الفعلي على أرض الواقع، الأمر الذي يكرس مزيدا من الشفافية ويرسخ الثقة بين المؤسسات الدستورية والرأي العام.
وأكد الفريق الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية أن تقرير المجلس الأعلى للحسابات يمثل محطة رقابية مهمة سلطت الضوء على جملة من الاختلالات والتحديات التي لا تزال تعيق تنزيل عدد من السياسات العمومية، لاسيما المرتبطة بورش الأمن المائي، ومنظومة الحماية الاجتماعية، وإصلاح الاستثمار والمؤسسات العمومية، إلى جانب الإصلاح الجبائي وتقليص الفوارق المجالية.
كما توقف الفريق عند الإشكالات المتصلة بتعثر بعض المشاريع العمومية، مشددا على ضرورة ربط الإنفاق العمومي بمدى انعكاسه الفعلي والملموس على حياة المواطنين.
المعارضة: فجوة بين الخطاب الحكومي والواقع
في المقابل، ذهبت فرق المعارضة إلى أن التقرير كشف عن استمرار اختلالات بنيوية في عدد من الأوراش والسياسات العمومية، مع تسجيل ضعف التفاعل الحكومي مع العديد من توصيات المجلس.
فريق الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية اعتبر أن تقارير المجلس الأعلى للحسابات ليست مجرد وثائق محاسباتية، بل مناسبة لإبراز حجم الاختلالات التي تعانيها السياسات العمومية وعمق الهوة بين الخطاب الحكومي والواقع المعاش.
وأشار الفريق إلى أن التقرير أكد وجود أعطاب داخل منظومة الحماية الاجتماعية تهدد الاستدامة والفعالية، في ظل غياب التخطيط الاستراتيجي لدى الحكومة.
بدوره، انتقد الفريق الحركي طريقة مناقشة التقرير داخل البرلمان، معتبرا أنها لا تستوفي القيمة الدستورية والمحاسباتية والتقييمية للمجلس الأعلى للحسابات، إذ كان من المفروض بحسبه مناقشة تفاصيل التقرير داخل اللجان القطاعية للوقوف على مكامن الخلل وتقديم البدائل.
ودعا الفريق إلى تحويل التقرير إلى فرصة للتواصل الإعلامي وإشراك الرأي العام، مع جعله أداة للتقييم الموضوعي للسياسات العمومية وتفعيل آليات ربط المسؤولية بالمحاسبة، وعدم الاكتفاء بمنطق الإنجاز الكمي دون قياس أثره الاجتماعي.
كما تساءل الفريق الحركي عن مدى انعكاس تحسن المؤشرات الاقتصادية على معيش المواطنين، مشددا على ضرورة قياس الآثار الاجتماعية للسياسات العمومية، خصوصا وأن التقرير نبه إلى تحديات بنيوية مرتبطة باستدامة التوازنات الكبرى، ما يطرح سؤال وجود رؤية حكومية حقيقية لخلق هوامش مالية فعلية.
أما فريق التقدم والاشتراكية فتساءل عن مآل عدد من الأوراش التي كان مبرمجا الانتهاء منها مع نهاية الولاية الحكومية، داعيا الحكومة إلى تنفيذ توصيات المجلس في عدد من القطاعات، خاصة الصناعة والفلاحة وورش الحماية الاجتماعية.
كما أبرز الفريق أن المجلس الأعلى للحسابات دعا إلى التركيز على التجارب الناجحة في الفعل العمومي على المستوى الترابي، مع ضرورة تقدير مستوى المخاطر المالية المرتبطة بعدد من البرامج والسياسات.
من جهتها، اعتبرت مجموعة العدالة والتنمية أن مناقشة التقرير تشكل محطة لتقديم أجوبة واضحة حول ما تم تنفيذه من وعود الحكومة، مؤكدة وجود اتساع بين الالتزامات المعلنة والتنفيذ الفعلي والواقع الميداني.
وأكدت المجموعة أن التقرير سجل عدم تحقيق برامج التنمية المندمجة للآثار المنتظرة منها، بسبب ضعف آليات التتبع والمراقبة، كما قدم توصيات في عدد من القطاعات، معتبرة أن اختيارات الحكومة تبقى محدودة، وأن غياب التفاعل مع عدد كبير من توصيات تقارير المجلس يعكس غياب إرادة أساسية للإصلاح.
مقالات ذات صلة
سياسة
مجتمع
مجتمع
مجتمع